حوار مع الشاعر الأردني زيد الطهراوي ــ ذ. نصر سيوب

ــ “من أكون” : ولدت عام ١٩٧١م في مدينة عمان في الأردن، وأتممت دراستي الثانوية والتحقت بعدها بوزارة الأوقاف الأردنية، فدرست في معاهدها الشريعة  وآلات العلم كأصول الفقه والحديث والتفسير والتجويد واللغة وغير ذلك، ودرست كذلك في معهد الإمام الشافعي وتتلمذت على مديره الشيخ الدكتور سمير مراد في أصول الفقه والفقه الشافعي.
أما الشعر والأدب فقد اعتمدت على نفسي والمعين هو الله تعالى، فقرأت ما تيسر لي من الشعر العربي القديم والحديث.  ولا شك أن ما أثر في تجربتي هو تشجيع والدي رحمه الله عندما كتبت اول قصائدي  وخواطري وأنا في الثالثة عشرة من عمري، فأحسست أنني أكتب شيئا له قيمة.
أما نتاجي الأدبي فهو ثلاثة دواوين شعرية : هتاف أنفاس، وسكوت، والديوان الثالث هو سنديانة الأشواق.

ــ “في طفولتي” : كنت في طفولتي المبكرة أميل إلى اللغة العربية، وأجهر بقراءة نصوصها إلى أن كتبت أول قصائدي في الثالثة عشرة من عمري،  ولم أكن أتطلع أن أصبح شاعرا لأنني لم أكن واثقا بأن ما أكتبه هو شعر يستحق الاهتمام،  والذي أعطاني الثقة هو تشجيع والدي ومن حولي.

ــ “الأماكن والفضاءات” : البيئة لها تأثير كبير بلا شك ولكنني أظن أن الأماكن لا تزداد جمالا إلا بأهلها وسكانها، ولذلك فإن أكثر ما أثر في تجربتي هو دروس اللغة العربية في المدرسة، ومكتبة والدي رحمه الله التي كانت ممتلئة بكتب الشعر والأدب.

ــ ” لحظة الإبداع وطقوس الكتابة” : الملهيات كثيرة وهي تؤثر بلا شك على الإبداع، مما جعل بعض الشعراء والعلماء والمفكرين يميلون إلى الوحدة.  فلا أظن أن هناك من يستطيع الإبداع في حضور الآخرين، فالكتابة بحاجة إلى صفاء وتركيز، فلا تهجم لحظة الإبداع إلا في هذه الوحدة الاختيارية.
أما طقوس الكتابة فقد تجلس لتكتب فتأتي الأفكار والصور والمفردات وقد لا تأتي، فتختار لها وقتا آخر وقد تؤثر الحالة النفسية على الكتابة،  فإذا خرجت إلى التنزه بين الأشجار مثلا فإنك تجد استعدادا للكتابة، وتجد أن الأفكار والصور والمفردات بدأت تلح عليك للكتابة، وأيضا قد تؤثر الرفقة، فإذا سمعت أصدقاءك ينشدون أشعارهم فإنك تجد نفسك مستعدة للكتابة وكأنها تشجعت للكتابة في ظل هذه المحفزات.

ــ “أصولي الفكرية” : لا شك أن ما أهتدي به هو القرآن الكريم، والسنة النبوية وهي أيضا وحي من الله تعالى، فلا بد من الحرص على أن نرضي الله تعالى في ما نكتب.
ولا بد من القول أن في القرآن العظيم والسنة النبوية ثروة عظيمة من الهدى والعلم، وأن الشعراء الذين قرأوا القرآن والسنة أو القرآن وحده ولم يستفيدوا، كان ذلك بسبب عدم قراءتهم للتفسير الذي يستند في ما يستند إلى اللغة العربية في فهم القرآن العظيم، لأن القرآن نزل باللغة العربية الفصحى، فلا يتم تفسيره إلا إذا أتقنا اللغة العربية  والسنة وأقوال الصحابة،  فالقرآن يفسر بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة وباللغة.
أما لمن أقرأ فلم أكن مهتما بشاعر بعينه،  ولكنني مقتنع أن كل شاعر له قيمته  وجماليته،  ولكن هناك قصائد تشعر أنك بحاجة إلى إعادة قراءتها كقصيدة مالك بن الريب التي يرثي بها نفسه، وقصائد أبي العتاهية في الزهد.
اما حديثا فهناك قصائد بدر شاكر السياب التي تصور معاناته كقصيدة غريب على الخليج، وقصيدة رحل النهار، وهناك قصائد محمود درويش المؤثرة عاطفيا القوية في لغتها وتصويرها مع أنني أختلف معه فكريا.

ــ “بدايتي في الكتابة” : بفضل الله تعالى كنت أكتب على طبيعتي دون تعقيد،  ولا أهتم إلا بأن أكتب ما يجول في خاطري باستقلالية، ولم يكن يزعجني في الكتابة إلا أنني أكتب كثيرا  دون مراجعة إلى أن تغلبت على هذا الأمر حين أحسست بضرورة الاهتمام بالكلمة التي إذا خرجت فإنها لن تعود.

ــ “الابتلاءات والمحن” : الشعور بصقل التجربة الشخصية الإنسانية يؤثر على تجربة الشاعر، فتراه يدعو إلى الصبر والحكمة والتأني، وغير ذلك من الصفات التي تعلمها من الابتلاء والمحن، وقد تؤثر التجارب المحزنة والمؤلمة على الحساسية التي لا بد من وجودها في إبداع الشاعر.

ــ ” ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ” : هذه اللحظات لا تطالبني بموقف ألتزم به في كل لحظة أو حادثة، فيتحول الشاعر إلى مؤرخ أو باحث،  ولكنها تعمل في نفس الشاعر فتؤثر فيه تراكميا فتجد آثارها واضحة في التجربة الشعرية.

ــ “مقارعة العروض” : لم يكن تعلم العروض عائقا في طريق كتابة الشعر، فقد مكثت ما يقرب من أربعة أعوام أكتب بلا اعتماد على العروض لعدم إتقانه، ولما راجعت الشعر الذي كنت كتبته في هذه الأعوام الأربعة وجدت فيه بعض السطور والأبيات الموزونة، وقد صممت على تعلم بحور الشعر الستة عشر، ولكنني لم أستخدمها كلها إلى الآن.

ــ “الأقوى في عملي” : الأقوى هو المعاني التي أريد تأكيدها بواسطة الشعر في هذه الحياة، وهي القيم التي تعلمناها من الإسلام، وهي التي ستؤثر إذا تأكدت في السياسة والوطن والحياة كلها.

ــ “الحزن والشعر” : الحزن إذا كان عابرا فإنه قد يؤثر إيجابيا، أما إذا استسلم الإنسان للحزن فهنا تكمن الخطورة على الشخص وعلى إبداعه.

ــ “الشعـــــر” : الشعر هو الجمال إذا كان تصويرا رائعا وفكرا ساميا…  وهو الثقافة التي تؤثر في الإنسان وفي المجتمع بما ينير حياة الأفراد والمجتمعات،  ويغير أفكارهم إلى الأسمى والأنقى، لذلك فإن الشعر هو قيمة جمالية وفكرية.

ــ “مسألة هيمنة نوع شعري دون غيره” : الشعر العمودي وشعر التفعيلة والشعر النثري كله  له جمالياته…  وظاهرة الإصرار على هيمنة نوع معين ستؤثر سلبيا على الشعر،  فهؤلاء يريدون الشعر العمودي ولا ينظرون باهتمام  إلى قصيدة التفعيلة أو قصيدة النثر، وهؤلاء يريدون قصيدة التفعيلة  أو النثر ولا ينظرون باهتمام إلى غيرها،  وهذا يؤدي إلى تراجع الشعر.
ولكن القصيدة العمودية  قوية بسبب الوزن وهو الموسيقى الخارجية، وكذلك قصيدة التفعيلة. أما قصيدة النثر فإنها خالية من الوزن (الموسيقى الخارجية)، ولكنها تحتوي على موسيقى داخلية أو إيقاع، مما يؤدي إلى مطالبة الشاعر الذي يكتب القصيدة النثرية بتكثيف الصور الشعرية  وغيرها من الأدوات الفنية.

ــ “دور الشعر” : المدارس النقدية مختلفة  في هذا الأمر ولكن الذي أقتنع به هو أن الشعر جمال في الصور والمفردات والأفكار، وهو كذلك رسالة.

ــ “قيمة الشاعر” : نعم يمثل الشاعر جزءا من عصب الحياة ومرتكزا أساسيا للتوعية  ولكن بشكل غير مباشر، وغير مختص بكل حدث، لأن الشعر يعتمد على الإيحاء لا على المباشرة.

ــ “الشعر والرواية” : هل الشعر تلميح  والرواية تصريح فهذا يعتمد على الشعر نفسه، فقد يكون غامضا مثل شعر محمود درويش الذي يقف أمامه الناس حائرين فينطبق عليه ما سبق. أما في حالة كون الشعر مفهوما فإن ذلك سيكون مرتبطا بذائقة القارئ.

ــ “أواصر القربى بين الشعر والرواية” : أواصر القربى هي الفن، فالشاعر لا بد أن يكون فنانا، وكذلك الروائي. وهناك روابط أخرى كالذي تجده في القصائد التي تتحدث عن سيرة الشاعر فتتحول إلى قصيدة روائية.

ــ “النقد والشعر” : نعم يعتبر النقد عنصرا أساسيا في منظومة البناء الشامخ للمثقف، بشرط أن يكون النقد منصفا وفيه الكثير من الرفق، وبعيدا عن الرغبة في تعريض الشاعر أو الكاتب للإحباط،  فتجد الشاعر يرتقي مع كثرة النقد بالشروط المذكورة.

ــ “القارئ والشعر” : القارئ هو جزء من المنظومة الشعرية،  ولكن بدونه لا يظل الشعر ناقصا، جزء من المنظومة  لأن الشاعر لا بد أن يكتب للجمهور الذي هو القارئ، أما أن يظل الشعر ناقصا بدون القارئ فلا، لإمكانية أن يستمر الشاعر بالكتابة  دون أن يقرأه أحد.

ــ “قلة الاهتمام بمنتديات الأدب والشعر” : قد يحتاج هذا إلى بحث ومعرفة الأسباب المؤدية إلى ذلك، وبمعرفة الأسباب يمكن علاج هذه الظاهرة. لكنني أحب أن أكون بمعزل عن إطلاق الأحكام، فقد كانوا يقولون أن أسباب انتشار الشعر الهابط هو الإسفاف والهبوط  الذي فيه، ولكننا  رأينا شعراء يقدمون الشعر الهادف السامي، ويجدون اهتماما من الناس.
فالذي أريد قوله هو أن لكل شيء أنصار ورواد، وعندما يهتم المبدع بأدبه سيجد المهتمين به  يزدادون، ولعل هذا هو الطريق لعلاج هذه الظاهرة.

ــ “علاقة المبدع بالسلطة” : العلاقة بين المبدع ومن حوله يجب أن تكون سلمية، ولا يجوز أن تكون تصادمية، وهذا يعتمد على أسلوب المبدع ومدى تمكنه من إشعار من حوله أنه لا يكتب لإحداث الفتن والبلبلة، وبهذا سيجد تقبلا لأفكاره، لأنها تقوم على مبدإ النصح  بالحكمة  والموعظة الحسنة.

ــ “الفقر الثقافي والواقع الاجتماعي” : لا أظن أن هناك فقرا ثقافيا عاما، فلا بد أن يكون هناك مجموعات أو أفراد يحملون هذا العبء. أما الواقع الاجتماعي فهناك أمور كثيرة تؤثر فيه كالتجارب الحياتية وغير ذلك.

ــ “اللغة الفصحى واللهجة العامية” : لا أتفق مع أن العربية  الفصحى مجرد قطع غيار في ماكينة اللهجة العامية…  فاللغة  العربية  الفصيحة  أو الفصحى هي اللغة القوية التي تتسع للجميع.

ــ “الشعر الفصيح والشعر العامي” : لا يوجد صراع بين الشعر الفصيح والشعر العامي، فالشعر الفصيح فيه الجمال والتأثير في كل الناطقين باللغة العربية ، أما غير الناطقين بها فإن الشعر العربي يصلهم عن طريق الترجمة،  بخلاف الشعر العامي أو النبطي فإن لكل بلد أو قوم لهجة، فمن سيوضح معنى الألفاظ  للبلد الآخر أو القوم الآخرين، وهذا يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الشعر العامي أو النبطي لعدم فهمه، إلا الشعر الذي يخاطبهم بلهجتهم، مما يؤدي إلى عدم انتشار هذا الشعر كما ينتشر الفصيح.

ــ ” النخب المثقفة وغرور امتلاك الحقيقة” : إن غرور النخب المثقفة يؤثر سلبيا على المشهد الثقافي، فقد قيل : الغرور مقبرة المواهب،  و لذلك لا بد أن نعرف أهمية التواضع، وأن الغرور والكبر والعجب كل هذا منهي عنه في ديننا العظيم.

ــ “الربيع العربي والشعر” : قبل ما يسمى بالربيع العربي كان هناك شعر، وما زلنا نقرأ ونسمع الشعر، ولكن هذا التغير قد أثر على نفسية  الناس وسلوكهم وشتت ودمر، فلا بد أن تظهر آثاره السلبية.

ــ “الشعر وقنوات التواصل الاجتماعي” : قبل ظهور قنوات التواصل الاجتماعي (الفيس بوك وغيره) كان النشر مختصا بفئة محدودة من الشعراء،  ولذلك فإن هذه القنوات ساعدت الشعراء بإذن الله على الظهور بعد أن كان شعرهم في طي الكتمان.  ولكن هذه الحرية في النشر أدت إلى ظهور ما سمي بالابتذال،  وهذا بسبب عدم وجود رقابة كافية تصحح الأخطاء، وهذه الرقابة مسؤولية  النقاد.

ــ “ أزمة تشابه في الصوت الشعري” : تشابه الرموز لا يعني أن هناك أزمة، فهناك رموز مشتركة لا تختص بشاعر، لأن هذه الرموز قد يختلف مدلولها من شاعر لآخر. ولا يستطيع الشاعر أن ينهض على قدميه في ساحة الشعر إلا إذا كان أصيلا مستقلا.

ــ “هل الوزن قيد؟” : في الشعر الموزون عموديا أو شعر التفعيلة  يضطر الشاعر أحيانا إلى استخدام مفردات لا يريد استخدامها، لأن المفردات التي يريد استخدامها تكسر الوزن الشعري، وكذلك هو يلغي فكرة أراد التعبير عنها لأن الوزن لا يستقيم عند استعمالها،  وكذلك الأمر مع الصور الفنية، لذلك يلجأ بعض الشعراء إلى الشعر النثري الذي يخلو من الوزن، ولكنه يحتوي على موسيقى داخلية أو إيقاع. ولكن هذا ليس عذرا في ترك الشعر الموزون أو محاربته أو الدعوة إلى هجرانه،  فهناك الكثير من القصائد البديعة التي تؤكد على جمالية هذا الشعر وصموده.

ــ “الشعر الحداثي والغموض” : يقال” أنه لا يمكن اعتبار الشعر الحداثي شعرا بعيدا عن الرمز والأسطورة والعناصر الأخرى، كتراسل الحواس، والدفقات الشعورية الغامضة، والإيحاء.. لأنها تشكل جزءا مهما فيه، وأحد عناصر الشعر الحداثي التي يفترض تواجدها وإلا عُدّ خاطرة شعرية..” وأناناأناأ لا أرى ذلك لأن الغموض ليس مقصودا للشاعر، وإن ظهر شعره غامضا، وقد يحصل الغموض بسبب قلة ثقافة المتلقي؛  فمحمود درويش مثلا الذي يعد من أبرز الشعراء الغامضين إذا صح التعبير عندما كتب ديوانه “ورد أقل” كان عنوان هذا الديوان غامضا، ولكن عندما نعلم أن أول شاعر شبه الدم بالورد نستطيع أن نفهم أن الشاعر يقصد أن الدم الذي بُذل في سبيل تحرير الوطن قليل، وأن الوطن بحاجة إلى دماء أكثر ليحرر، وبذلك نعلم أن الشاعر ابتعد عن المباشرة وأضاف إلى شعره بعدا جماليا.

ــ “قصيدة العمود ومواكبة التطور المجتمعي” : إن هناك شعراء واكبوا التطور المجتمعي والبيئة الشعرية، مع أنهم طيلة حياتهم لم يكتبوا إلا الشعر العمودي، ومن أبرزهم الشاعر اليمني عبد الله البردوني الذي كان يدهش المتلقي بالصورة الفنية الجميلة والمبتكرة.

ــ “قصيدة العمود والأغراض الشعرية غير التقليدية (الموضوع السياسي)” : لا شك أن قصيدة العمود قادرة على استيعاب جميع أغراض الشعر، مع أني أعتذر لعدم موافقتي في أن الموضوع السياسي لم يطرح في الشعر العمودي، ومن الأمثلة على ذلك الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل الذي قال :

لله قومي كيف عكر صفوهم
طيش الشيوخ وخفة الشبان

يا رب إن بلفور أنفذ وعده
كم مسلم يبقى وكم نصراني

 

ــ “دور الشعر” : ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﺳﺘﺸﻌﺎﺭ ﻟﻄﻤﻮﺣﺎﺗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺇﺣﺪﻯ ﺿﺮﻭﺭﺍﺕ ﺗﻮﺍﺯﻧﻨﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ إذا كان شعرا ساميا هادفا، ولكن المشكلة تكمن في شعراء يمتلكون أدواتهم الفنية فلا تستطيع أن تنقدهم في هذا الأمر، ولكنهم يستخدمون فنهم هذا في إفساد الأجيال فإذا بشعرهم يتحول إلى تفاحة مسمومة  يحذر من تناولها كل عاقل رغم جمالها.

ــ “ ﺍﻟﺸﻌﺮ وﺍﻹﻋﻼﻡ (ﺍﻟﺘﺮﻓﻴﻬﻲ) ﺍﻟﺼﺎﺧﺐ والعولمة” : كل شيء له رواده ومحبوه، والمطلوب هو مجاراة هذه التحولات الثقافية والمعرفية  والتقنية،  ومحاولة الصمود أمام الغث منها،  فهي لم تضعف الشعر، فالشعر مستمر ولكن المسؤولية  أصبحت كبيرة، إذ لا بد من الإتقان ليستمر المحبون في محبتهم  للشعر الراقي.

ــ “مفهومي للالتزام بقضايا الوطن والأمة في الشعر” : هذا الالتزام حتمي ولكن المثير للانتباه هو أن الشاعر مطالب من جمهوره بأن يوضح كل ما يكتب، وهنا يحصل التصادم بين الفن والالتزام، فالشعر جمال، و الوطنية جمال، وحقوق الإنسان جمال، وحث على القيم السامية وهذا بحاجة إلى أن يكون المتلقي واعيا لضرورة أن يبدع الشاعر في صوره ورموزه مع التزامه بقضايا أمته ووطنه وقضايا الإنسان الشاملة،
فكم من قصيدة لا تحتوي على المستوى الأدنى من القيمة الفنية انتشرت بين الصغار والكبار، لأنها تتحدث عن أمر مهم كالوطن أو الظلم أو الحرب التي تشرد الضعفاء بلا ذنب.
وكم من قصيدة شمخت بأدائها الفني مع التزامها ولكنها لم تنتشر بالصورة التي ذكرتها في الحالة الأولى.

ــ “علاقة الشعر بالهوية” : هذا يعتمد على خصوصية الشاعر أو عدمها، ولذلك فإن الشاعر محتاج لأن يتمعن في هموم الناس، وإن كانوا لا يمتون له بصلة،  فلا بد أن يشعر الإنسان بآلام البشرية، ولكن هناك مشكلة  تتعلق بعدم فهم محاسن الإسلام، فالإسلام لا يمنعك كمسلم من تحسين معاملتك مع غير المسلمين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل غير المسلمين معاملة حسنة.  ولكن البعض لا يفرق بين غير المسلمين المسالمين وبين المحاربين، فالمسالمون يعاملون باحترام وإحسان، أما المحاربون فلا يمكن أن نحسن معاملتنا معهم وهم يحاربون ويسفكون الدماء.
ومن المعاملة الحسنة مع غير المسلمين أن لا نتمنى الضر لهم و أن نتعاون معهم بما فيه السعادة للبشر.

ــ “علاقة الشعر بالذاتي والموضوعي” : تحدثت في رد سابق عن البرناسية وهي المدرسة التي تعمقت بالمشاعر الذاتية أو الشخصية، وكان الشاعر الذي ينتمي لهذه المدرسة لا يعرف شيئا عن من حوله من أشخاص و حوادث، وتصدر منه رموز لا يستطيع أحد من الناس أن يعرف معناها ولذلك اندثرت هذه المدرسة، فالاستقلالية الذاتية لا يمكن أن تتناسى العالم الخارجي، ولا يمكن أن يعيش الشاعر في أوهامه فالشاعر ابن بيئته وابن عالمه الكبير.

ــ “الشاعر والجنون” : الشاعر إنسان، والإنسان فيه السوي وغير السوي، لذلك لا بد من النظر بإنصاف إلى هذا الأمر، فهناك شعراء وفنانون عاشوا حياتهم بتوازن نفسي، وهناك شعراء وفنانون تعرضوا للاكتئاب والقلق، وغير ذلك من الأمراض النفسية التي تصيبهم وتصيب غيرهم.

ــ “الشعر والرقابة” : الذي أود أن أقوله لا أعطيه  دفعة واحدة إذا وجدت فيه مخالفة لعادة سيئة متوارثة، فالطبيب لا يعطي الدواء مرة واحدة للمريض و لكنه يعطيه له بجرعات، وهو لا يعطي نفس الجرعة لكل مريض، وما يصلح لمريض لا يصلح لمريض آخر، وبهذا تنشر ما عندك من خير بالتعاون بينك وبين المتلقي.

ــ “مقولة : (“يجوز شِعراً ما لا يجوز شَرعاً”) : مع احترامي لهذا القول الذي لا أعلم سببه أو الحالة التي أثرت على الشاعر، فقد يكون مجرد جملة جمالية، أما أن يتخذ هذا منهجا فلا… لأن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا كان الكلام السيء محرما فهو في الشعر أيضا محرم، وإذا كان كل ما ينطق به الإنسان محاسبا به فكل ما يكتبه شعرا أو نثرا فهو محاسب به.

ــ “ذِكْر الموت” : الموت لا يخيف المؤمن لأنه قدر من الله، والأقدار لا يعترض عليها، فالمؤمن يستعد للموت بالأعمال الصالحة والدعاء بحسن الخاتمة. وهو  في أشعاري للتذكير بأن هناك حياة أخرى تبدأ بعد الموت.

ــ “الحــــريــــــة” : نعم أشعر بالحرية كشاعر، فليس هناك رقابة على الجمال والالتزام بقضايا الأمة والوطن والإنسان.

ــ “أكتب القصيدة أم تكتبني” : في رد سابق ذكرت أن الشعر الموزون فيه تقييد، ومن هنا جاءت هذه الكلمات : أن القصيدة تكتب الشاعر ولا يكتبها هو، ولكن ليس لهذه الدرجة من الجمود. وأنا أذكر لك سطرا شعريا لمحمود درويش يوضح هذا الأمر فقد قال : “أنا منحاز إلى النثر ولكني جبان” :
منحاز إلى النثر لأن فيه حرية وتحررا من الأوزان ولكنه جبان، يعني لا يستطيع التخلي عن الشعر الموزون لقوته وجماله أو لاعتبارات أخرى.

ــ “الرؤى التي أسعى لإيصالها”: كثيرة هي الأمور التي تستحق أن تحوم في السماء ناثرة أريجها، ولكن القراءة والتجربة لها دورها، وأنا أشعر الآن أن أكثر ما يحتاجه الناس هو الاهتمام بالقيم السامية التي دعا إليها الإسلام؛ كالرحمة  والرفق والإيثار وغيرها من القيم التي إذا تعمقت فإنها ستسعد أصحابها.

ــ “قصيدتي المستحيلة”: لا أستطيع أن أقول أن هناك قصيدة مستحيلة سأكتبها،  ذلك أن التطور الذي يتمناه الشاعر لا يقف عند قصيدة بل هو امتداد، والحياة كلها تجارب وصقل لشخصية الشاعر وشعره.

ــ “مفهوم الحب”: الحب هو الذي ينبغي أن يورق في حياة الناس، وأن يمتد كالظلال ليمتد الإخاء.

ــ “دور الشاعر”: أولا لا بد من معرفة أمر مهم وهو أن العبرة ليس في العمل، العبرة في نتيجة هذا العمل، ولذلك فإن الجهد سينصب على تجميل صورة العدل وتقبيح صورة الظلم، فإذا حصل هذا فإننا سنكون قد قطعنا شوطا كبيرا في إسعاد الإنسان والحفاظ على كرامته.

ــ “الأقرب لي في الكتابة”: أحيانا القصيدة هي التي تلبس الشكل، وهذا يتعلق بقراءة الشاعر، فقد يعد بحثا عن الشعر العمودي فتؤثر كثرة القراءة فيه فيجد العمودي مناسبا له.
أما أنا فقصيدة التفعيلة أقرب لي لوجود مساحة من الحرية فيها مع تقديري لأهمية القصيدة العمودية.

ــ “قصيدة النثر”: يوجد لي قصائد نثرية أتمنى أن ترقى في المستقبل للقصيدة العمودية والتفعيلة.

ــ “التعليم واللغة العربية” : التعليم بحاجة إلى اهتمام واسع من الجميع وخاصة أولياء الأمور والمعلمين، أما اللغة العربية  فهي لغة  قوية يبدع في النهوض بها من أحبها، ولذلك كانوا في الماضي يبعثون الطفل إلى البادية ليتلقى اللغة العربية الفصيحة من الفصحاء البلغاء، أما في أيامنا هذه فإن المتقنين للغتهم العربية كان الدافع لهم هو الحب لها فقرأوا الكثير من أشعار العرب ونثرهم إلى أن أطاعهم لسانهم.

ــ “هل أنصفني النقد ؟” :  ربما يكون هذا السؤال سابقا لأوانه، ذلك أنني ما زلت أنشر ما أكتب،  وإلى الآن لم تنتشر دواويني الشعرية، فلا أستطيع أن أقرر هل أنصفني النقد أم لم ينصفني، وقد قرأت مقالا للناقد المغربي أحمد شيخاوي تناول فيه تجربتي الشعرية مركزا على القضايا التي استحوذت على اهتمامي كشاعر.

ــ “صحيح البخاري وأسباب الهجوم عليه” : الأسباب واضحة ومن أبرزها الجهل، فهؤلاء يتكلمون في غير تخصصهم.  وسبب آخر هو أن الذين يهاجمون البخاري أكثرهم ليبراليون أو شيوعيون، ومنهم من يطعنون في البخاري والسنة ويسمون أنفسهم قرآنيون (أي لا يعترفون بغير القرآن الكريم)، ومن هنا يتضح لك أن الغرض من هذه الهجمة هو التشكيك في الدين، فأنت تعلم أن القرآن وحي من الله، والسنة وحي من الله كذلك، فإذا رفضنا السنة فإننا نكون قد رفضنا وحي الله، ونكون قد خالفنا القرآن الكريم الذي هو كلام الله وأوامر الله، لأن القرآن أمرنا أن نجعل السنة مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي كالقرآن، وعلمنا الله في القرآن الكريم أن السنة مبينة  لما نزل علينا من القرآن؛ قال سبحانه و تعالى:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)) سورة النحل..
ومعنى لتبين : أي بيان مجمل القرآن بالسنة.
وبذلك يتضح لك أنهم يريدون إبعادنا عن ديننا عن طريق مهاجمة  صحيح البخاري والسنة، لأن القرآن أمرنا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصيام والحج، ولكن أين تفصيل ذلك كله ؟  تفصيل ذلك في البخاري ومسلم وغيره من كتب السنة، فإذا طعنوا في البخاري الذي هو أصح كتب الحديث فسيسهل عليهم الطعن في مسلم والترمذي وغيره من كتب السنة، فكيف نصلي ؟ وكيف نصوم ؟ وكيف نعبد الله تعالى ؟ وبذلك نبتعد عن ديننا وهذا هو مرادهم.

ــ “ردي على من يقول بتنقية السنة مما يخالف المنطق والعلم” : نفس الرد السابق، فكلامهم هذا هو نفسه هجوم وإنكار للسنة، ومحاولة إبعاد الناس عنها، فالتفاحة يوضع فيها السموم فتصبح سامة، ولا يعني كونها جميلة المنظر أنها خالية من السموم، كذلك هؤلاء القوم يغيرون أسلوبهم وكلماتهم ، وهدفهم واضح وهو الطعن في السنة لإبعادنا عن ديننا.

والحض على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم موجود بكثرة في ديواني “هتاف أنفاس”، هناك قصيدة “رسالة إلى أخي في فلسطين” ذكرت فيها أسباب ضعفنا، ومن ذلك إماتة  سنة النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الاهتمام بها والعمل بها ونشرها:

هذا صلاح الدين أسس زمرة
يقري منابت عيشها القرآن

غرس المدارس في الديار فأينعت
هطل الغمام وطالت الأغصان

واليوم ننسى ديننا وجذورنا
وتغوص في وحل الدجى الأركان

والنفس إن طابت سيبزغ نفعها
وإذا نأت فكأنها القيعان

ويذبنا ذب الفراش محمد
ويدسنا في قعرها العصيان

ونميت سنته ونحيي بدعة
وهي الضلالة بيتها النيران

وهناك قصيدة : “غربة الدين” التي ذكرت فيها رغبة البعض في ترك الشريعة  ليتبعوا لينين وماركس،
وكذلك كانت لي قصائد في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم أمام المستهزئين، وفي محبته وفي محبة صحابته والدفاع عنهم لأن الطعن فيهم طعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهم الذين نقلوها لنا.  أما العلماء فهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كتبت في الدفاع عنهم، وفي رثائهم لأن الطعن فيهم هو منع  للناس عن معرفة  دينهم واتباع سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. 

ــ “آمالي كإنسان وكشاعر” : الآمال واحدة شاعرا وإنسانا، وهي أن يعم السلام، وتنتهي الحروب، وأن تتعمق مبادئ الإسلام، وقيمه بكل ما فيها من رحمة ورفق وتيسير.

ــ “هواياتي الأخرى” : هواياتي الأخرى بالإضافة إلى الكتابة الشعرية هي المطالعة والتأمل.

 

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.