الشاعر عبد الرفيع الجواهري __ د. عبد الجبار العلمي

الشاعر عبد الرفيع الجواهري ( جوهري ) :

  عرفنا الشاعر عبدالرفيع الجواهري مذيعا لامعا في التلفزة المغربية في زمنها الزاهر في أواخر سنوات الستين، وكان ينال إعجابنا بفصاحته وصوته الإذاعي الجميل، فضلا عن وسامة محياه. قبل أن يبهر الجميع بقصيدته الشهيرة “القمر الأحمر ” التي غناها المطرب الشاب عبدالهادي بلخياط ولحنها الفنان الكبير عبدالسلام عامر. وما زلت أذكر أن القصيدة نشرت مع صورة المطرب في مجلة محلية كانت تصدر بتطوان. وكانت صورته وهو في ميعة الشباب. وما زلت كذلك أذكر أنني وبعض الأصدقاء ونحن تلاميذ، كنا نحفظ مقاطع كثيرة من “القمر الأحمر ” ، ونتغنى بها في الطريق، دون مراعاة للعابرين الراشدين :
خجولا أطل وراء الجبال / وجفن الدجى حوله يسهر. / ورقراق ذاك العظيم على شاطئيه ارتمى اللحن والمزهر. كانت تبهرنا هذه الصور الشعرية الجميلة، ويطربنا الصوت العذب للخياط، واللحن المعبر عن معاني الكلام لعامر. هذه التحفة الغنائية التي تضاهي- في رأيي المتواضع باعتباري مجرد مستمع – العديد من أغاني كبار مطربي وملحني الشرق الذين كانت أغانيهم مثار إعجابنا هنا في المغرب، بل إن الشرق العربي كان أستاذا لنا في هذا المجال وغيره. أمر لا يمكن إنكاره، لكن ما حز في نفسي شخصيا حين ذهب المطرب عبدالهادي بلخياط وعبدالسلام عامر إلى عبدالوهاب، وقدم بين يديه هذه الأغنية ذات النفس السيمفوني لحنيا بصوته الشجي القوي، كانت ملاحظة ورد فعل عبدالوهاب : أنه كان يود الاستماع إلى أغنية بالدارجة المغربية التي يحبها. أنا أطرب للقمر الأحمر أكثر مما أطرب، وأطرب لميعاد التي كنت أنصت إليها في المذياع في سنوات الصبا فتسمو بي إلى مواعيد الحب الرومانسي العفيف. هذه مجرد ذكريات، ومجرد انطباعات مستمع إلى الطرب العربي الأصيل مغربا ومشرقا، مؤكدا أننا هوانا كان منذ أن وعينا مشرقيا سواء في مجال الغناء والموسيقى أو في مجال الأدب بمختلف أجناسه، لكن لا ينبغي أن ننسى أن لكل خصوصيته وعبقريته. عبدالرفيع الجواهري اسمه الذي عرفناه به في زمن صبانا، شاعر كبير في مجال القصيدة المغناة، ليس أقل من صاحب “لا تكذبي” و” لست قلبي ” كامل الشناوى، حسب ذوقي، وإن كنت من المعجبين بشعره الذي شدا به مشاهير المطربين والمطربات. وأرى أنه – أقصد عبدالرفيع الجواهري لو أخلص للشعر وحده ، ولم تدفعه مواهبه الأخرى إلى مجال خوض غمار الحياة السياسية والحزبية والصحافية، فضلا عن ظروف عمله في مهنة المحاماة التي ينكر الإنسان فيها ذاته من أجل هموم ومشاكل الآخرين، لكان عبدالرفيع الجواهري، أكبر شعراء عصرنا، ولكان صانع الجواهر حقا. هو يستحق أكثر من دراسة، وينبغي أن يوجه أساتذة الجامعة في كل كليات الآداب في المغرب طلبتهم إلى دراسة شعره في كل المستويات الجامعية : الإجازة والماستر والدكتوراه.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.