فلسفة الشهادة – د. إدريس الكنبوري

تتضمن شهادة الوحدانية في الإسلام معنى فلسفيا عميقا، حسب فهمي المتواضع.
لماذا “لا إله إلا الله”؟ لقد وردت كلمة التوحيد بصيغ متعددة في القرآن “لا إله إلا أنت سبحانك – شهد الله أنه لا إله إلا هو – الله لا إله إلا هو الحي القيوم – الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى – فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك” وغيرها الكثير.
فلماذا النفي ثم الإثبات؟ لماذا نثبت وحدانية الله بعد نفي كل ما سواه؟ أليس النفي إثباتا؟ كيف يمكنك أن تنفي شيئا عدما، لا وجود له، إلا إذا كان له وجود؟.
قد يقول قائل: لقد نزل القرآن بعد انتشار الشرك، فجاء ينفي الآلهة التي كانت الناس تؤمن بها.
وهذا تفسير له وجاهة، لكنه تفسير يدخل التاريخ في الاعتبار، ومن أدخل التاريخ في الاعتبار جعل القرآن نصا في التاريخ، وجعل الشهادتين نتاج التاريخ لا حصيلة نداء إلهي فوق الزمان، فصارت كلمة التوحيد مشروطة بزمان. والحال أنها ليست خاصة بقوم نزل فيهم القرآن، بل كانت منذ آدم ولا تزال إلى هذا الزمان.
وفي ظني تتضمن كلمة التوحيد فلسفة عميقة مرتبطة بالخلق والفطرة. فكما قلنا أمس لا يوجد مخلوق لا يعرف الخالق، وكل مخلوق إلا ولديه في نفسه مكان مخصص للتدين، ويمكنه أن يخرج من الدين لكنه لا يستطيع أن يخرج عن التدين.
فالله سبحانه يعلم أن الإنسان لا بد أن يتخذ لنفسه إلها، وأنه لن يقعد في الدنيا فارغا من الإيمان بخالق مثل برميل مثقوب من الجهتين، لا يهتم لما دخل أو خرج. فنزعة التأليه غريزية في البشر.
فالإنسان منذ البداية لا بد أن يهتدي إلى قوة فوقه، وإلى إله، لذلك فإن كلمة التوحيد تعني طرد ما في نفسك من ألوهية سوى الله.
الدليل على هذا أنه لا توجد سوى ثلاثة مواقف من الإيمان أو الدين في حياة الإنسان ولا يوجد غيرها:
التوحيد – الشرك – الكفر.
وكلها شاهدة على وجود الله.
التوحيد شهادة.
والشرك شهادة على وجود الله بإشراك إله آخر معه.
والكفر شهادة على وجود الله بإنكار الإيمان به.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.