الحروف في الاعتبار الصوفي – أحمد بلحاج آيت وارهام

من الخصائص الرمزية في الحقل الصوفي ذلك الحديث المتشعب العميق،عن الحروف،فهي عندهم مَكنَز الأسرار،ومنبع الفيوض،ونقطة بدء الوجود،والجسرُ الذي يعبر عليه ظِلُّ الإيجاد قبل تمكينه من الظهور.وقد ألمح إلى هذا سهل بن عبد الله التستري(818م – 896م) حين قال:(إن الحروف هي الهباء،وهي أصل الأشياء في أول خِلقتها،ومنها تألب الأمروظهر الملك)، و أشار القاشاني إلى أنها تتضمن الحقائقَ البسيطة من الأعيان.أما ابن العربي الحاتمي فيقول عنها إنها(الحروف العاليات)الخاصة بالشؤون الذاتية الكائنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة،ويشير إلى هذا بقوله:
كُنَّا حروفا عاليات لم نُقَلْ
متعلِّقات في ذرى أعلى القُللْ
أنا أنت فيه،نحن أنت، وأنت هو
والكلُّ في هُو هُو،فسَلْ عنْ مَنْ وصَلْ
وقال السيد الشريف في تعريفاته: إنما سميت الأعيان كلمات تشبيها بالكلمات اللفظية الواقعة على النفَس الإنساني بحسب الخارج، فكما تدل الكلمات على المعاني العقلية، كذلك تدل أعيان الموجودات على مُوجدها، وأسمائه وصفاته وجميع كمالاته الثابتة له بحسب ذاته ومراتبه، وإن أيا منها موجود بكلمة (كن)، فإطلاق الكلمة عليها إطلاق اسم السبب على المسب.
وعليه؛ فإن الحقائق البسيطة قد يعبر عنها بالحروف عند
الصوفية، وتتنوع لديهم إلى سبعة أنواع؛هي
1 – الحروف الحقيقية، وهي أعيان الأسماء والصفات.
2 – الحروف العاليات، وهي ذوات معلومات العلم الإلهي المعبَّر عنها بالأعيان الثابتات بالعلم الإلهي،وهي التي أشار إليهاالشيخ الأكبر.
3 – الحروف الصورية، وهي جوانح العِلم العلوي :الذي تستقي منه جوارح الإنسان.
4 – الحروف المعنوية، وهي حركات الأشياء وسكناتها.تنشأ منها كلمات مناسبة لحال ذلك المتحرك ،كالإنسان في حال قيامه، يدل على صورة الألف، وفي حال منامه على صورة الباء.
5 – الحروف الحسية، وهي هاته التي نكتبها ونرقنها ،ونشاهدها مخطوطة على الأوراق والسطوح.
6 – الحروف اللفظية، وهي المتشكلة في الهواء من قرع الريح الخارجة من الحلق على مخارج الحروف.فالنفَس لازم من لوازم الكائن،له تعلق بالبدن،وبالروح التي هي اسم من أسماء الريح،ولذا نهى الرسو ل صلى الله عليه وسلم عن سب الريح،فقال؛(لا تسبوا الريح فإنها من نفَس الرحمن) ،فهي تفرج الكرب وتنشئ السحاب، وتنشر الغيث، وتذهب الجدب. فالروح والريح مرجعهما في (الاشتقاق) إلى مادة واحدة ،تفرَّع منها الرُّوح بالضم وهو ما به حياة الأنفس ،وبالفتح وهو الراحة والرحمة ،ونسيم الريح جمعه أرواح وأرياح ورياح.
7 – الحروف النورانية،وهي الأرواح النورانية التي أخبر الله بها هذا الوجود.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.