متى يعلنون وفاة نساء العرب؟ – مريم عرجون

وما زالوا يتحدثون عن “شعوب عاطفية!!..

كلنا يعرف المثل القائل: “يا سعد من جمع رأسين في الحلال”، والحكيم من يرى أن من السعد أيضا الابتعاد عن هذه المبادرات المتعلقة بالمصير والمجهول منذ البداية، لأنه وبحكم العادة النفسية لأغلب البشر، إن حسنتْ فالحسنة لمن اختار وإن ساءت فالسيئة على من أشار.
بحكم عيش المسلمين في بلدان غربية، وجد الكثير من أئمة المساجد أنفسهم في وضعية أقرب إلى لمثل الذي يقول: “مكره أخاك لا بطل”، فهم الوجهة الأولى والآمنة لكل من فكر سواء في الاستشارة بخصوص اختيار الشريك قبل الزواج، أو لإتمام عقد القران.
معظم هذه الزيجات تكون في المجمل هادئة ونمطية، وما المطلوب من الشيخ أو الإمام إلا إتمام الطقوس الشرعية والدعاء للعريسين بالبركة. لكن بعضها يخفي قصصا خلفه، كقصة الرجل العراقي الذي أحب جارة حيِّه في العراق منذ الطفولة وأحبته، وحين خطبها قُوبِل تقدمه لها بالرفض، وتم تزويجها دون رضاها لغيره بعد ذلك، ليكون مصير حبهما الكبير أن ذهب كل في طريقه، وأنشأ أسرته، إلى أن اندلعت حرب العراق، ليهاجر بعدها كل منهما مع عائلته. تتطور الأمور لدى كليهما ليتم طلاق كل منهما على حدة. إلى أن تشاء الأقدار ويلتقيا من جديد بعد مرور 15 سنة في مدينة برلين. وكانت المفاجأة أن يجدا نفسيهما جيرانا مرة أخرى، ليتنفس الحب القديم بينهما مجددا ويتم أخيرا عقد قرانهما في أحد المساجد بالقرب من مسكنهما. ويذكر بعض الحضور أن فرحة الرجل أنسته مقامه، فقام بمعانقة محبوبته فور انتهائه الشيخ من الدعاء لهما، ليصيح الشيخ مازحا وهو يردعه: “إلى أين أنت ذاهب؟؟!”. ليجيبه أن يعذره فقد انتظر هذا العناق مدة خمسة عشر عاما، فقصته لوعة فراق باكية.
لكن ما يُذرف في مساجد أوروبا ليس فقط دموع الحب، فهناك للأسف الكبير الكثير من دموع القهر أيضا. مؤخرا مثلا توصل أحد الأئمة الفضلاء بمكالمة هاتفية قام خلالها أحدهم بسبه وشتمه، لأنه كتب عقد قران طليقته على رجل آخر، بحضور أبيها وزوجها والشهود، وقد كتب كتابها في حدود اللائق. غير أن صاحبنا الشقي هتف يحتج كيف يكتب كتاب طليقته دون أن يُستشار ويُسأل. يقول الشيخ متعجبا: “وبهذا يُفقِدك العرب عقلك”.
قصة أخرى تحدث لنفس الشيخ، حيث حاول أحدهم التهجم عليه والاعتداء عليه بالضرب في المسجد، وقام آخر بلكمه بعد أن قام بإجراءات تطليق سيدة فلسطينية، تركها زوجها لعدة سنوات معلقة منسية، لا يقدم لها لا المصروف كما جرت عادة العرب، ولا لأولادها كما هي عادة أي أب، ولا يتعهدها برعاية ولا أولاده بأي اهتمام، بعد أن تزوج وأسس أسرة أخرى، وعاش حياته بالطول والعرض كما يقال. حاول كثيرون التوصل معه إلى حل فيه احترام للزوجة الأولى، فهي ليست غرضا وإنما كيان حقه شراكة متراضية أساسها “إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، يقول الشيخ، لكن البائس العنيد تعنت وهدد واعتبرها منفلتة أخلاقيا، لأنها تريد الطلاق لتتمكن لاحقا من الزواج بآخر. “مثلهم كمثل ذيل كلب، وضعوه أربعين سنة في جوف قصبة فخرج معوجا”.
قصة أخرى بائسة، ومفادها أنه بعدما ذهب زوجان سوريان إلى المسجد بغرض إتمام الطلاق بينهما، وبينهما أبناء وطول عشرة، لم ينسيا أنهما عربيان في بيت الله وأمام الشهود، فتشاتما وتسابا بكل الألفاظ النابية، أو كما يقال بالعامية: “بألفاظ تحت الحزام”.
لأسمع الشيخ يومها معقبا: “يا رب ارحمني، عندما كنتما في مرحلة التعارف تمهيدا لزواجكما كانت ضحكاتكما لعينيكما، وحين اشتعلتما فيما بينكما أتيتما إلي لتنكدا علي”.
قصة أخرى حدثت غير بعيد عن مدينة بريمن شمال ألمانيا، بطلها رجل عراقي آخر ذهب وقتل زوج طليقته لرفضه فكرة اقترانها بإنسان آخ، اختارت حياتها معه بعيدة عن ذكراه هو.
أما الموضةالجديدة في مثل هذه النماذج من الانتقام التي كثيرا ما تتهاطل على المساجد وأركانها للأسف الشديد، كونه التجمع الوحيد للتنفيس عن عقلية التباهي بالمظاهر الدينية والتسلط العشائري لدى بعض الناس، فهي موضة تلفيق النساء قضايا اغتصاب لأزواجهن، إما بسبب وجود عشيق أو للاستيلاء على مدخراته، أو بسبب مطامع أخرى، ومعظم متبعات هذه الموضة نساء محجبات، على الأقل الحالات التي رأيناها وسمعنا عنها هنا في ألمانيا، صاحباتها سيدات منغمسات في المظاهر الدينية.
هذه الظاهرة الغريبة لمثل هذه النماذج من النساء المتزوجات المنحرفات، جعلت على سبيل المثال هنا في نواحي فرانكفورت، محامية ألمانية مسلمة ومحجبة، شعارها في الدفاع: “أعطوني قضايا الوقحات الكاذبات”. يقول بعض ممن عايش مرافعاتها، أنها تصبح كغول داخل قاعات المحكمة، تتحدث بجرأة، وتضرب بيديها على الطاولة، وتنزل عليهن لطما بالكلمات، تعري حجم شجعهن وخيانتهن وانعدام ضميرهن، وتقول لأمثالهن: “أهذا هو حجابكن، أهذا هو إسلامكن، هل هذا من الإسلام؟! هل كذا هو ما قاله محمد عليه الصلاة والسلام؟
أخبرني صديق قبل مدة، أنه شاهد قبل مدة قدوم شخص إلى المسجد، وكان قد افتقده قبلها لفترة لابأس بها. حين سأله عن سبب الغياب، أجابه: “والله يا شيخ كنت في السجن، بعد أن رفعت علي زوجتي قضية اغتصاب، وقد شهدت معها أمها التي لم تكن موجودة أصلا بالبيت، ذهبت تشهد معها وهي التي حجت بيت الله مع زوجتي، ولم أقربها في ذلك اليوم أصلا.
يصف لي صديقي الشيخ مثل هذه النماذج المتوحشة والمستترة خلف غطاء التدين قائلا: “الألواح الأرضية حين تتحرك، تصطدم ببعضها فتحدث الزلازل، وهم أشبه بحوادث وكوارث طبيعية، وجوه كاحله والعياذ بالله، مساخيط في عقولهم، نطلب الله السلامة والعافية”.
أقول رحمة الله تعالى عليك يا نزار قباني وأسكنك فسيح جناته، قلت عن عقلية الجماعة البائدة أنهم جميعهم موتى وهم كذلك. قلت متى يعلنون وفاة العرب؟ وقد مرت قرون، وأحقادهم كما هي وعقلية العشيرة فيهم كما هي، حواراتهم اليومية تتم بسل الخناجر، وأفكارهم تُتبادل بشحذ الأنياب والأظافر، وقلت وقلت وصدقت.
وشعار انفلاتهم الدائم “شعوب عاطفية…!!!؟
إذاً أعود لأسأل: متى يعلنون موت نساء العرب يا نزار؟

لا أسمع جوابك لكني أتوقعه: وجب الإعلان لأنهن لم يستطعن أن ينجبن رجالا!

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.