من مكتبتي ٠٠ !! “مع كتاب : في النقد الأدبي عند العرب / د٠ محمد طاهر درويش” __ ذ. السعيد عبد العاطي مبارك

من مكتبتي ٠٠ !!
مع كتاب :
“في النقد الأدبي عند العرب / د٠ محمد طاهر درويش” :

الناقد بصير !!
بالنقد نميز الجيد من الرديء، والجميل من القبيح، حتى نحكم بموضوعية بمعيار ومقياس العلم والحيادية ٠٠
ويكفينا هنا أن سوق هذا الموقف النقدي لفاتحة أي عمل :
قال قائل لخلف الأحمر 180هـ ، و هو عالم بالشعر والأدب واللغة والرواية والنقد ٠٠٠ :
” إذا سمعت أنا بالشعر استحسنته، فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك.

قال (خلف) : إذا أخذت درهمًا فاستحسنته، فقال لك الصرّاف : إنه رديء !. فهل ينفعك استحسانك إيّاه ؟! “.

وبعد هذه السطور السابقة يسرني أن نواصل معا حول بدايات في فن النقد الأدبي، وقد تناولنا قضايا النقد من قبل في تغريدات كثيرة متنوعة؛ نظرية وتطبيقية عبر مراحله قديما وحديثا ٠٠

واليوم عندما طالعت بعض الكتب في النقد الأدبي لعمل بحث البحوث والدراسات توقفت مليا مع الكتب المؤثرة في المراحل الأولى في تذوق الأدب العربي، وفي فن النقد للأدب العربي…
ومن ثم ما زال الحديث موصولا حول قضية النقد الأدبي، واليوم نقدم رؤية هذا الكتاب المهم جدا كمدخل لنقد فن الأدب عند العرب منذ النشأة مع العصر الجاهلي قبل الإسلام بمائة وخمسين عاما.
هذا الكتاب يقع في ٣٧٣ صفحة لأستاذنا الدكتور طاهر درويش، والذي شُرفت بالتدريس على يديه، وكانت لي معه بدايات حول فنون الأدب قديما وحديثا، بمثابة نقطة انطلاقة وتحديد حدود وظلال العملية الإبداعية الفنية في تأصيل معالم تلك التجربة..
وعلى أية حال نختصر مسيرة هذا المنتج الأدبي الرائع الذي ما زال صداه عالقا في الذاكرة ..

* مع فصول هذا الكتاب :

من المعلوم لدى الجميع إن الأدب – شعره ونثره – ثقافة إنسانية عالية، ومتعة فنية رفيعة، تستجيب له الطبائع السليمة وتهتز عنده المشاعر المرهفة، شأن سائر الفنون الجميلة، ويزيد للعقل منه متعة، وللروح به أنس…
وبهذا الذوق نُبصر الشادين وغيرهم، باللمحات الفنية والقيم الجمالية في الآثار والنصوص الأدبية كي يعرفوا حقيقة الأدب..
فالتذوق الفني الصادق لا يأتي الحصول عليه بدراسة قواعد اللغة والنحو والقوانين البلاغية وحدها، وإنما هو فطرة وموهبة وطاقة كامنة، تعين على الإحساس بمواطن الجمال في القول، وبواعث الحسن فيه، والتمييز بين قول وقول، ومنزلة منه ومنزلة، ما تزال الموهبة تنمو وتنضج بالاتصال الدائم بكلام العرب..
مع العكوف على آثارهم الأدبية وحسن النظر فيها، وطول الممارسة لأساليب القوم ومدارستها حتى يختلط طبع الدارس المتذوق في هذا بطباعهم.
للوصول إلى الفطنة وومضات الجمال، وصدق الاستمتاع بمحاسنه، وإدراك سر هذا الجمال مع معرفة الخلل والتخلف في بعض التراكيب التي تظهر بعض العيوب سلبا، فتكون المعالجة الفنية لذة يحسها المتذوق..
ومما لا شك فيه ولا جدال تجارب العرب صادقة ومثمرة..
والظواهر والمراحل والمعارف قد أثارت اهتمام قدامى الناقدين العرب وآراءهم حولها..

* الخلاصة :

فإن دراسة النقد القديم تفيد الأدب في حاضره، لأنها توجهه إلى السداد وتصحح مسيرته،  وتكشف ما يعتوره من خلال أو يعترض جادته، وعندها يستبين ما ينبغي لنا إزاء هذه المناهج القديمة من التزام أو تعديل أو إضافة إليها.
فالدراسة تطبيقية في النقد حول بعض النصوص الأدبية توضيحا لقضايا النقد، و مذاهب بعض النقاد وتأكيدا لها وممارسة عملية تجريبية، تعين على التذوق وصقل التذوق، وترهف الحس بآيات الجمال، وأسباب التخلف، وتنمي المعرفة، وتكون بذاتها نبراسا وهداية ودٌربة للدارسين.
مع عدم إغفال كل من :
العاطفة والخيال والاستعارة، وفروع البلاغة الأخرى المجاز المرسل..
والتركيز على الأسلوب والوضوح..
والتفريق بين أسلوب الشعر وأسلوب النثر..
ومراعاة المقدمة والعرض والختام، والاهتمام بالمفردات،
والأساطير والرمز..
مع الوقوف حول فن الشعر ومفهومه، وأركان الشعر وأوزانه، والمؤثرات في الشعر..
ونختم هنا ببناء القصيدة :
ترتيب أجزاء الكلام من مقومات الأسلوب الأساسية، ووحدة العمل الفني، وإدراك الموضوع وما يتضمنه من أفكار وتنظيم المعاني فتأتي مسلسلة متناسقة..
وتحديد الوحدة العضوية للقصيدة، والوحدة النفسية، ووحدة البيت، ووحدة القصيدة..
وقد قدم دراسة تطبيقية رائعة من العصر الجاهلي، والإسلامي، وصدر الإسلام، والعصر الأموي والعباسي.
ومعها آراء النقاد الجاهليين، وبعض كلمات في النقد للنبي الكريم والصحابة والخلفاء، ثم المتخصصين بعد ذلك في اللغة والأدب في هذه الفترة المزدهرة.
فكانت كل المحاولات الركيزة الأولى لفن النقد حتى العصر المعاصر الحديث إضافة لما سبق ٠٠ !٠
وبهذا نكون من خلال المحاولة الهادفة وضعنا أصول ومقاييس نقدية لفنون الكلام.. ورسمنا صورة عامة للنقد القديم. في حدود ومعايير ذاتية أو موضوعية، حتى نضج هذا الفن، في نهضة نقدية حديثة شاملة لأجناس الأدب وفنونه المستحدثة اليوم، وبهذا تتحقق مقاييس الجمال والأهداف من وراء كل هذا مع المبادئ والقواعد دائما.

فبالنقد نميز الجيد من الرديء، والجميل من القبيح في كلامنا، ولا سيما الأدب والعلوم، وفي كل المفاضلات المتنوعة.

* ملحوظة :

وأستشهد أنا هنا بهذا القول السائر :
قال قائل لخلف الأحمر 180هـ :
(إذا سمعت أنا بالشعر استحسنته، فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك .

قال (خلف) : إذا أخذت درهمًا فاستحسنته، فقال لك الصرّاف : إنه رديء !. فهل ينفعك استحسانك إيّاه؟!) فغلب خلف الأحمر على قائله، حتى ذكر المؤرخون اسم الغالب وغيّبوا اسم المغلوب.

ومن ثم قيل :
ولتنازل أبو عمر بن العلاء من تصنيفه ( علماء الشعر أندر من الكبريت الأحمر ) ولسكت الأصمعي عن تمييزه (فرسان الشعر أندر من فرسان الحروب)..
فغياب النظرية النقدية العربية تكشف لنا غموض النتاج والمنجز الأدبي بين الغث والسمين، فالناقد بصير ٠٠ !
وبعد نهاية المطاف بين ظلال نظرية النقد الأدبي أتمنى أن نكون رسخنا فكرة بسيطة بمثابة نواة لعلم وفن النقد حتى نكون على بصيرة لقراءة وفهم وإدراك النتاج الأدبي الجميل من خلال المتذوق الأمين ٠٠٠
مع الوعد بلقاء متجدد أن شاء الله ٠

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.