مراسيم البصم __ ذ. أحمد حدودي

“مراسيم البصم”:

شدوا الرحال كالقوافل

إلى باحاتهم تباعاً.

هاموا من شدة الضباب.

دك الصدى مسامعهم..

تلاشوا مثل السراب.

سافروا على غير العادة

هذه المرة كالأبابيل ،

إلى أقاصي الدنيا،

إلى رماد الموت،

إلى كهوف موصدة الأبواب.

وقعوا في الشرك..

ومن أجل الشك وقعوا الصك…

في غفلة من الفجر،

لسعتهم أحلام هلامية،

فخروا صرعى للسباع

كأعجاز نخل خاوية…

تأكل منهم حسن البنان

وتعلهم بمشروب الأعناب.

أزعجهم أزيز صوامع معدنية

لا تقدر حتى بشبر من التراب.

حشروا الأحجار والأشجار

والخيل والنوق،

وكل العملات التالفة،

تفاديا لضربات خاطفة،

قد تجهز على أوكار متهلهلة

أوشكت على الخراب.

لولا دماؤكم التي تعصف

خائفة من الخواء،

لما اجترأ ذلك الروث على الاقتراب.

لولا أنصافكم الميتة سلفا ،

لما استطاع العجاج الأكدر

أن يعتلي أساطين ستظل قائمة

حتى لو صهر على هاماتها الحديد،

أو أذيقت كل صنوف العذاب.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.