ثنائية الوجود والعدم من منظور شعري: 2 _ مفهوم العدم عند فحول الشعراء العرب __ ذ. مجدي شلبي

ثنائية الوجود والعدم من منظور شعري :

2 _ مفهوم العدم عند فحول الشعراء العرب :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم/ مجدي شلبي (*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم: أبو عمر أحمد بن محمد بن العاصي بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن درّاج القسطلي، وأصله من قرية (قسطلة دراج) غرب الأندلس، وهو كاتب وشاعر الحاجب المنصور (الحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس)، وهو يتوجه الآن (افتراضيا) نحو المنصة؛ منشدا:
لا نَظْمُ أَشعارِي ولا نثري ولا صُحُفِي *** ولا جَهْدُ اللسانِ ولا القَلَمْ
مِمَّا يقومُ بنشْرِ أَيسَرِ مَا طَوى *** صدرِي من الإِخلاصِ فيكَ وَمَا كَتَمْ
وصلاتك اتصلت مع الأيام لي *** حتى عدمت بهن آثار العدم
ـ فيقول الشاعر جبران خليل جبران:
مسعد من يمم ساحاته *** إن يعدم المسعد أو يعدم
قُوسِمْتُ فِي حُزْنِي عَلَيْهِ فَمَا *** بَالِي كَأَنَّ الْحُزْنَ لَمْ يُقْسَمِ
عَجِبْتُ لِلأَيَّامِ أَبْقَيْنَنِي *** حَيّاً وَقَلْبِي مُلْتَقَى الأَسْهُمِ
ـ فيرد الشاعر عبد الغفار الأخرس:
لقد عدمَ التصبّر فيك قلبي *** ومن يبغي الثراءَ من العديم
ـ ويضيف الشاعر ابن دريد:
مَنْ يَعْدَمِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ فَإِنَّهُ *** وجدكَ لا منْ يعدمُ الوفرَ معدمُ
أَلَم تَرَ أَنَّ الحُرَّ يَستَعذِبُ المنى *** تُباعِدُهُ مِن ذِلَّةٍ وَهيَ عَلقَمُ
ـ فيقول الإمام الشافعي:
أَنَا إنْ عِشْتُ لَسْتُ أعْدَمُ قُوتاً *** وَإذا متّ لَسْتُ أعْدَمُ قَبْرَا
هِمَّتي هِمَّةُ المُلوكِ وَنَفسي *** نَفسُ حُرٍّ تَرى المَذَلَّةَ كُفرا
ـ فيضيف الشاعر الخُبز أَرزي:
رأيت غنى النفس خيرَ الغنى *** كذا عدم الصبر شر‍ العَدَم
ـ فيقول الشاعر البحتري:
مُكْبِرٌ أنّني عدمتُ، وَعُدْمى *** لافْتِقادِ التَكَرُّمِ، المَعْدُومِ
ـ فيقول الشاعر بدوي الجبل:
هو الحبّ حتّى يكرم العدم موسر *** و يأسى لأحزان الغنيّ عديم
ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:
وتنج زوجا أذاب الضعف مهجتها *** وولدها الكثر من عدم ومن عدم
ـ فيقول الشاعر أبو تمام:
كَمْ حَلَّ في أكنَافِها مِنْ مُعْدِمٍ *** أمسى به يَأوِي إليهِ المُعْدِمُ
ـ ثم يضيف:
وَما إِن زالَ في جَرمِ اِبنِ عَمرٍو *** كَريمٌ مِن بَني عَبدِ الكَريمِ
يَكادُ نَدَاهُ يتركُهُ عَديماً *** إذا هطلتْ يداه على عديمِ
ـ فيضيف الشاعر السري الرفاء:
مُمهِّدٌ لي في أكنافِهِ أبداً *** ظِلاًّ عَدِمْتُ لديه الخوفَ والعَدَمَا
ـ ويقول الشاعر الشريف الرضي:
إذا مَا عَدِمْنَا الجُودَ مِنهُمْ لعِلّة ٍ *** فلَنْ نَعدَمَ العَلياءَ منهمْ وَلا المَجدَا
ـ فيضيف الشاعر عماد الدين الأصبهاني:
لهفي على من كان صبحي وجهه *** فعدمت حين عدمته أنواره
ـ فيقول الشاعر المتنبي:
عَدِمْتُهُ وَكَأنّي سِرْتُ أطْلُبُهُ *** فَمَا تَزِيدُني الدّنيا على العَدَمِ
أَسمَعتِني وَدَوائي ما أَشَرتِ بِهِ *** فَإِن غَفِلتُ فَدائي قِلَّةُ الفَهَمِ
ـ فيضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:
لَقَد أَسِفتُ وَماذا رَدَّ لي أَسَفي *** لَمّا تَفَكَّرتُ في الأَيّامِ وَالقِدَمِ
في العُدْمِ كنّا، وحُكمُ اللَّهِ أوجدنا، *** ثمّ اتّفَقنا على ثانٍ من العَدَم
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
في امتزاج الوجود بالعدمِ *** واختلاط الحدوث بالقدمِ
حكمة جل من يشاهدها *** كامتزاج الضياء بالظلم
ـ فيضيف الشاعر أبو القاسم الشابي:
فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ *** من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ
كذلك قالتْ ليَ الكائناتُ *** وحدَّثَني روحُها المُستَتِرْ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
أنا الوجود كما أني أنا العدمُ *** على الصراط وما زلت بي القدمُ
أكون طوراً وجوداً إن ظهرت به *** وتارةً عدما يخفى وينكتم
ـ فيقول الشاعر عمارة اليمني:
يا منعماً بنداه يعدم العدم *** وينجلي بهداه الظلم والظلم
وقادراً أمطر الدنيا ندى وردى *** ففاض من راحتيه البأس والكرم
ـ فيضيف الشاعر ابن معتوق:
أنشا من العدمِ المكارمَ فاِغْتَدى *** منها يصوّرُ ما يشاءُ ويُبدِعُ
فطِنٌ تنوّر قلبُه من ذِهنِه *** فظِباؤُه بضَميرِه تتشعْشَعُ
فكأنّ عينَ الشمسِ كانت ضرّةً *** تَسقيهِ من لبَنِ الصّباحِ وتُرضِعُ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
هل تعرفون العدم الصرفا *** فتدركوا من لفظه حرفا
لا تحسبوا معناه مفهومكم *** معناه شيء عنكمو يخفى
فكيف تدرون الوجود الذي *** من عدم صرف هو الأخفى
ـ فيقول الشاعر الطغرائي:
قالت حُرِمْتَ الغِنَى من حيثُ أُوتيَهُ *** سِواك والعُدْمُ مشتقٌّ من العَدَمِ
فقلتُ كُفِّي فليس العُدْمُ منقصةً *** وإنما المرءُ بالأخلاقِ والشِيَمِ
ـ فيقول الشاعر الأبيوردي:
لَولا أُميمَةُ لَمْ أَجزَعْ مِنَ العَدَمِ *** وَلَمْ أُقاسِ الدُّجى في حِنْدِسِ الظُّلَمِ
أُحاذِرُ الفُقْرَ يَوماً أَنْ يُلِمَّ بها *** فَيهْتِكَ السِّترَ عَنْ لَحْمٍ عَلَى وَضمِ
ـ فيضيف الشاعر محمود الوراق:
لَم أَرَ مِثلَ الفَقرِ أَوضَعَ لِلفَتى *** وَلَم أَرَ مِثلَ المالِ أَرفَعَ لِلنَذلِ
وَلَم أَرَ عِزّاً لِاِمرِئٍ كَعَشيرَةٍ *** وَلَم أَرَ ذُلّاً مِثلَ نَأيٍ عَنِ الأَهلِ
وَلَم أَرَ مِن عُدمٍ أَضَرَّ عَلى الفَتى *** إِذا عاشَ بَينَ الناسِ من عدم العَقلِ
ـ ويضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:
والجهل تعريفه الإنشاء من عدم *** وليس يوصف معدوم بإنشاء
فافهم وحقق لنفس الأمر معتبراً *** حكم الإله بعلم لا بجهلاء
ـ ويقول الشاعر إبراهيم ناجي:
مرت حياتي دون أمنية *** والعمر سارَ كأنه العدم
سقمي به عندي كعافيتي *** فأذقتني ما لم يذقه فمٌ
ـ فيضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:
إن الوجود الواحد الـ *** موصوف فينا بالقدمْ
هو ظاهر بصفاته *** لي من شبابيك العدمْ
عدم العوالم كلها *** في الأصل مبنى ما انهدم
ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:
عيْبُ الشبيبة غَولُ سَكْرتِها *** مقدارَ ما فيها من النِّعَمِ
لسـنا نراها حقَّ رُؤيتها إلّا زمانَ الشيبِ والهرمِ
كالشمسِ لا تبدو فَضِيلتُها *** حتى تَغَشَّى الأرضُ بالظُّلَمِ
ولرُبَّ شيء لا يُبَيِّنهُ *** وجدانُهُ إلّا معَ العدمِ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
ظهر الوجود الحق في مرآتنا *** مع أننا عدم ومنه على وجل
وهو المقدر بالصفات ذواتنا *** وصفاتنا من غير بدء في الأزل
إذ نحن أجمعنا هو العدم الذي *** ما شم رائحة الوجود إذا نزل
ـ فيضيف الشاعر إبراهيم ناجي:
ورنَّحَت بعده خطوي وما عرفت *** من عثرة الحظِّ أم من عثرة القدم
خَلَت وران عليها الصمت وانقلبت *** كأنما لَفَّها ثوبٌ من العدم
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
ظهر الوجود من العدمْ *** وبدا الحدوث من القِدَمْ
وأتت تباشير الذي *** خلق الورى لحماً ودم
والكل فان ما له *** رأس يقوم ولا قدم
هو ثابت ما شم را *** ئحة الوجود ولا ندم
ـ فيضيف الشاعر ناصيف اليازجي:
قوموا بنا نسأل الأموات في الرجم *** ما يذكُرونَ منَ اللَذاتِ والأَلمِ
العيشُ في الأرضِ وَهمٌ أَهلُهُ عَدَمٌ *** وما الذي يا تُرَى نرجو من العَدَمِ
بالأمسِ قد كانَ إبراهيمُ صاحبَنا *** واليومَ في التُربِ أَضحَى صاحبَ الرِمَمِ
ـ فيقول الشاعر أبو القاسم الشابي:
تمشي إلى العَدَمِ المحتومِ باكيةً *** طوائفُ الخَلْقِ والأشكالُ والصُّوَرُ
وأنت فوقَ الأسى والموت مبتسمٌ *** ترنو إلى الكون يُبْنَى ثمَّ يندَثِرُ
ـ فيقول الشاعر مصطفى صادق الرافعي:
ألا لا تلمه اليوم أن يتألما *** على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ *** يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
ـ فيقول الشاعر مهيار الديلمي:
يلومُ عليكِ لا عدِمَ الملامَهْ *** صحيحُ القلب غرّتْه السلامَهْ
أبى لؤمُ الطباع له وَلَوعاً *** بمثلكِ أو ضُلوعاً مستهامَهْ
ـ فيختتم الشاعر مطلق عبد الخالق ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:
رقادك قلبي شجاك الألم *** وتحيا فتطوي كمثل العدم
رقادك قلبي ودع ذكريات الأ *** ماني الحسان العذاب النغم
وماذا تفيدك ذكرى أمان *** مضت في حواشي العلى كالحلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.