الطالب الأجوف __ محمد حيات محمود

الطالب الأجوف

  يُرسل من منطقته ليتحلى بما تحلى به كبراؤنا، ويتصف بما اتصف به سابقونا، ويكتسي بما اكتسى به أبطال الصنعات الأدبية، ويتحصل على ما تركه السلف للخلف..

فولج كُتّابا، فمدارس، ثم معاهد، فقطع شوطا كبيرا من حياته للتحصيل العلمي، ولا زال مواصلا مسيرته العلمية..

يتنفس داخلها، ويهرول في ساحتها، ويرقد في مهاجعها،
ويستهلك ما تمنحه المدرسة من التسهيلات اللازمة.
يتصبر والده بما يبذله من تكاليفه، ومصروفاته اليومية والفصلية. ويسعفه بما يحتاج إليه، وينعم عليه بما يطلب، ويلبي مبتغاه، ويخفف حاجته، ويعتني بأمره، ويهتم بشأنه، ولا يتهاون ولا يقصر في شيء من ضرورياته، ظانا أن نجله سيصل يوما  إلى رتبة يشار إليها بالبنان، ومكانة

يلمح إليها بالأبصار، ومنزلة مرموقة يشار إليها بالأطراف. ومن جانب آخر أمه الحنونة التي تمد يديها بالدعاء، متضرعة للوهاب بكرة وأصيلا، وعيونها تفيض أنهرا من الدموع، ليهب فلذة كبدها الفلاح والنجاح، فهو نور عينها، وقطعة خاطرها، وسماعة أذنها، وروح جسدها.. متربصةً طيلة فترة هجرانه، ليتفقه ويرجع إلى قومه فينذرهم، ويدعوهم إلى سواء السبيل.

فيفخر أبواه به، ويتفوهان أمام القريب والبعيد أن ابنهما الأبر دودة الكتب، عاشق الدراسات، مولع بالأبحاث، شغوف بالقلم والقرطاس، محب لقراءة القصص والروايات، مقلب للأسفار، حافظ لدواوين الشعر…

لكن خيبتهما في ابنهما كانت كبيرة، وصدمتهما عظيمة، حين عاد صفر اليدين، فارغ البال، خالي الذهن، أجوف الحافظة، ناقص العلم، خاسر الفهم، عديم الأهمية…

لقد صاحب من لم يكن عنده ذوق سليم، وأقبل على ما لا يجديه، وعوض التحصيل العلمي جعل مقصده اللهو واللعب، فأضاع سنوات من عمره، وأهدر تعب والديه الذي ذهب سدى، محطما أمنياتهما التي حملاها إياه لتحقيقها  منذ قدومه إلى الدنيا.

أيها الطالب!

اتعظ، وابذل وقتك في تحصيل العلم، واجعل كتابك ثروة عمرك، وقلمك سلاحك، ومدرستك أمك، ومعلمك أباك، وزملاءك الصالحين إخوتك، لتتلقى نصيبك الحقيقي من العلم والدين..
ولتحصل على أهدافك السامية..
ومنشوداتك العالية..                                              وتبلغ المنزلة الغالية الراقية.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.