يوميّاتي مع كورونا في شيكاغو “44” __ هناء عبيد

يوميّاتي مع كورونا في شيكاغو
الطيّبون باقون لا يرحلون..
2020/06/25
٤٤

   الطّقس كان مبهجًا اليوم في شيكاغو، نسمات هواء منعشة داعبت أغصان الشّجر، كالعادة لم يثبت الطّقس على حاله، جادت الغيمات -الّتي تكوّنت في الظّهيرة- على الأرض بزخّات قويّة من المطر، تعمّدْت البقاء تحت المطر، شعور جميل حين تراقب حبيبات الماء وهي تغسل الأشجار لتتركها بنضارة مبهجة، ليتها تغسل قلوبنا لتظلّ ناصعة البياض، فالحياة دون نقاء بشعة، يملؤها الحقد والكره الّذي يعزّز من تواجد أقدام الشرّ ويغرزها عميقًا في الأرض.
بعد دقائق معدودات توقّف المطر وكأنّ عصًا سحريّة فرّقت الغيمات ليعود الجوّ إلى صفائه، وتعود الشّمس بنورها رقيقة ناعمة، تعطف على من يستدفئ بها.
كلّما انتعش الصّباح تأتي كورونا لتعكّر صفوه، أعداد الحالات المصابة بالفيروس تزايدت اليوم في شيكاغو، يبدو أنّ العودة إلى الحياة الطّبيعيّة أقلقلت راحة الفيروس فعاد يشاغب ببشاعة.
الفيروس لا يفرّق بين طيّب وخبيث، يختار بعشوائيّة، نسمع الأخبار المفجعة بمن اختاره الفيروس بين الحين والآخر، ليفارق الحياة إلى الأبد.
الذّكيّ منّا من استثمر الخير والعمل الصّالح ليوم الفراق الأخير، فكما نرى بشاعة بعض البشر تجاوزت حدود الشّر وخرجت عن الخطوط المحتملة، الكراهية ملأت القلوب السّوداء وزادتها حلكة، أصحاب المصالح من ذوي النّفوس الدّنيئة كسروا السّلالم بعد أن صعدوا من خلالها على أكتاف غيرهم، ولم تعد عيونهم تنظر نحو من انتشلهم من قاع البئر، لكنّهم بلا أدنى شكّ خرجوا من بئر ضائقة، ووقعوا في بئر أكثر ضيقًا بدناءة أخلاقهم.
طوبى لمن صعد بسلالم المجد والخير والطّيب نحو السّماء، ليقابل وجه الكريم بصالح أعماله.
طوبى لمن بنى جسورًا ذهبيّة نحو السّماء قبل أن ينتقل إلى جوار ربّه، وكتب تاريخه بالأعمال الصّالحة والخير الوفير، الّتي أجبرت كلّ من عرفه يبكي حرقة على فراقه الأبدّي، ويدعو له بالرّحمة والمغفرة.
لن يفوز في هذه الدّار إلا من خشي الله، وعمل صالحًا وأفاد هذه البشريّة وعمّر الأرض.
فماذا تنتظرون أيّها الطّغاة الظّالمون؟! عودوا إلى رشدكم قبل فوات الأوان وخافوا ربّكم الأعلى. ألا تخشون دعوة طفل رضيع سرقتم زجاجة حليبه؟! ألا تخشون دعوة أمّ شهيد مكلومة قتلتم ابنها ظلمًا؟! ألا تخشون غضب يتيم أكلتم ماله؟! ألا تخشون نقمة وطن ابتلعتم ثرواته؟! ألا تخشون سخط بريء سجن ظلمًا؟!
الحياة قصيرة جدًّا، قصيرة جدًّا، قد ينهيها فيروس بحجم لا تراه عيننا المجرّدة..
فلنتّق الله قبل فوات الأوان..
دمتم برعاية الرحمن..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.