الخِلافَة __ الشاعر أحمد بن محمود الفرارجة

 الخِلافَة 
هَدَمُوا الخِلافَةَ قَوَّضُوا بُنْيانَها

ونَسُوا الجُذُورَ وأَغْفَلُوا أَرْكانَها

فَغَدَتْ كأشْجارٍ أَزالُــوا غَثَّـها

عَزَقُوا التُّرابَ وقَلَّمُوا أَغْصانَها

لِتَعُودَ تَـنْبِضُ بـالحَياةِ كَـزَهْرَةٍ

فَتَحَتْ علَى قَطْرِ النَّدَى أَجْفانَها

طُوبَى لِمَنْ سَـكَبَ الدِّماءَ لرِيِّها

رَجَّـالَةً يَـسْعَونَ، أوْ فُـرْسانَها

إنَّ الخِلافَةَ جَذْعُ دِينِ مُحَمَّدٍ

وهْوَ الَّذي أَرْسَى لَنا عُمْدانَها

ومَضَى يُحَكِّمُ في البَرايا شِرْعَةً

رَعَتِ العُقولَ وقَوَّمَتْ أبدانَها

ومَشَى عَلى هذا الصَّحابَةُ كُلُّهُم

حَتَّى غَدَتْ آفاقُها أوطانَها

وتتابَعَتْ شُهُبُ الفُتوحِ وأَسْلَمَتْ

دُوَلُ الطُّغاةِ لِشَرْعِنا أَرْسانَها

فاخْضَوضَرَتْ صَحْراؤُهُمْ بِرَبيعنا

وتَمَـدَّنُوا .. وتَفَـيَّئُوا أفْنـانَها

وتأَسَّسَتْ كُـلُّ العُلومِ بِعِلْمِنا

جُزْنا العُلا .. كُـنَّا لَها عُنوانَها

حَتَّى إذا جاءَتْ خُلُوفٌ أَفْسَدَتْ

دِيـنَ الـهُدَى وتجانَبَتْ قُرآنَها

فَتَقَوقَعَتْ خَيلُ السُّراةِ وأَنْكَرَتْ

فُرسانَها.. واسْتَنْكَرَتْ أزمانَها

وتَجَمَّعَتْ زُمَـرُ الطُّغاةِ لِقَهرِها

وتَنَمْرَدَتْ..وتجاوَزَتْ طُغيانَها

والأَرْذَلُونَ مِنَ العُلوجِ تَغَوَّلُوا

قَصَدُوا الخِلافَةَ حَضَّرُوا أكْفانَها

والخائِنُ الأَرْدَى*أتَى مِن خَلفِهِم

حَمَلَ المَعاوِلَ هادِماً حِيطانَها

قَلَبُوا لهـا ظَهْرَ المِجَنِّ بِغَدْرَةٍ

رقطاءَ يَـمْلَاُ سُـمُّها أسْـنانَها

فَهَوَتْ قِلاعُ المَجْدِ تَحْتَ سَنابِكٍ

فـي أُمَّةٍ قدْ ألَّهَتْ شَيطانَها

وغَدَتْ بِلادِي نَهْبَ أولادِ الزِّنا

وعلا السَّفِيهُ غدا لَها قُبْطانَها

فـتَـقَطَّعَتْ أوطـانُنا زُبَـراً فـلَمْ

تَجِدِ النَّجا.. بلْ ضَيَّعَتْ شُطْآنَها

هَدَمُوا الخِلافَةَ كَي يقومَ مَقامَها

شَرْعُ الكِلابِ تقاذَفَتْ أنْتانَها

ظَـنُّوا جَميعاً أنَّ رَبِّـيَ غافِلٌ

عنْ كَيْدِهِمْ.. ظُنُّوا بِهِ نِسْيانَها

حاشاهُ يَنْسَى حِفْظَ دِينِ مُحَمَّدٍ

مَنَعَ الشَّرِيعَةَ كُلَّ شَيءٍ شانَها

كَلِماتُ رَبِّي قدْ تَوَلَّى حِفْظَها

رَبُّ الكِتابِ عنِ المُزَيِّفِ صانَها

هَذِي الشَّرِيعَةُ هلْ يَسُدُّ مَسَدَّها

قانونُ غابٍ يَرْتَدِي قُمْصانَها؟!

إنَّ الـخِلافَةَ حَـقُّ أُمَّـةِ أحْـمَدٍ

وبِها يكُونُ الدِّينُ..إنْ ما كانَها

فَبِلا الخِلافَةِ لا عَدالَـةَ إنَّمـا

طُوفانُ ظُلْمٍ مُنْصِفٍ ضُبْعانَها

يا شَعْبُ يا مَظْلُومُ حَرِّكْ سَعْفَةً

أَعِـدِ الـخِلافَةَ دافِـعاً أثمانَها

لا تَحْسَبُوا دَرْبَ النَّبيِّ مُضَمَّخاً

بالعِطْرِ.. بلْ بالدَّمِّ دَوماً زانَها
——————————————-

* الخائن مصطفى كمال أتاتورك.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.