جنا حقول الطين __ أحمد حدودي

جنا حقول الطين

من غير طقس

يلف الدخان الحلزوني حقول الطين 

فتبدو مثل الحريق.

الأغصان القصيرة تتنزه

بين العيون غروبا والجذوع جنوبا

حتى مطلع القمر العتيق.

يتناثر الظل 

فيغني الخوخ وحده

وتغني السنابل وحدها

ويتحجر الورد ويتكسر الهواء

فتضحك تارة وتارة تبكي

فيسمع لها زفير وشهيق.

تمر عليها النجوم المتلألئات

ترميها بعطر رببعي 

وأحلام عسلية تثير الخفقان

كحبال من خلال الموج مدت لغريق.

على شاطئ البحر البعيد

تلتقط امرأة بيضاوية اللون

حبوب سنبلة مبللة 

تخاطب الأشياء حواليها

وسحابا شاردا لا يحسن السفر

قد ضل الطريق.

تومئ للقمر الدامي

ترثيه باكية

ترشه بماء من قدحها

فيخر صعقا على صفحة الماء

وفي جبينه حزن عميق.

هذا المكان آخر عهدها بتريلوبيتات

وضعت على فمها السلاسل

وبقية من عسل

وارتمت في عرض البحر الزاخر السحيق.

هزت إلى لهيب أصاب أكواخ الطين

وأشجار التين 

وأسقط أوراق الحاضر المحتضر

وأوراق الماضي العريق.

انفجرت ريح صفراء 

وكفت الشمس عن طهو الحديد

وابتسم كنار الليل لحقول الطين

وأصبح لها نعم الرفيق.

لا حرث بقي فيها ولاماء 

غير الأطلال واليباب

وجذوع الزيتون وأوكار الشحارير

يرمدها الحريق.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.