مجنونة قيس – أحمد حضراوي

تَنسى لتُنسى أيها الإنسانُ
فالحب ليس لذكره عنوانُ
تبقى مغارات القلوب عصية
ليصير أطلالا بها من كانوا
لا تكتب الوشم القديم بدمعة
إن الدموع مسالك وزمانُ
الشهرزاد بألف ليلتها محت
سيف الذكورة فانتشى النهدانُ
في كل مملكة الوصال جراحها
فوضى تعاقر كأسها التيجانُ
ليلى المعرة طفلة مجنونة
صُبت على فلواتها الأوزانُ
ومشت على خيلائها ثاراتها
فدم القبيلة كله قيعانُ
وكر الخطابة خلف أعظم جُرهم
معناه أنثى دلوُها الكثبانُ
في لون قافية الحصار مجازها
والصرخة الأولى بها تزدانُ
لم أدعُها يوم الرحيل، عنادها
من آثر الآثار وهْي تُهانُ
أذّنتُ في الخصر النحيف فساقني
للفتنة الكبرى لها أركانُ
قبّلتُ أعمدة الوفاء فلم أنل
من ثغرها ما يطلب الظمآن
في سُنة التقبيل أنجز قضمتي
تفاحتي في طعمها شيطانُ
أستاك في خصف الجبال وعثرتي
وطن تخطتْ سفحه الأوطان
ميقات منفى واحد متناسل
لصحيفة الطغيان فيه بيان!
بندول أوردتي يَتِكُّ لنبضها
ما هذه النبضات يا هيمانُ؟
قد أغلقتْ كتب الغرام وكشّرتْ
عن أصلها فتشعبتْ أغصانُ
قالت أحبك، كان حبا كاذبا
آمنتُ قالت، بئسهُ الإيمانُ
أركان حبك خدعة موصولة
مذ أن حبتك فإذ هو الإدمانُ
الحب سيدتي دخَان لا يُرى
إلا إذا ما اشتدت النيرانُ
لا شيء قربك قد نما حتى يٌرى
فيداك راحلة بها الوديانُ
من خلفها وطن الحنين، أمامها
وجع إلى نيل له تحنانُ
ما زال يلهج في لسانك ذكره
ويضوع تسبيحا به الهذيانُ
ويغُلُّك الماضي إلى طوفانه
فرصيد قلبك ذلك الطوفانُ
لما بطورك قد تجلينا له
قلبي وذاتي، رَدَّك الرحمانُ
لا تخلعي نعليك في وادي الهوى
قدر عليك التيه والأشجانُ
لا حطة تؤوي بموعد غربة
لا طيف  بعدي يحتويه مكانُ
للحب قولي لا مِساس فليس مِن
بعدي أنا تتلاحم الأحضانُ..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.