مجلس الجالية المقيمة بالخارج، هل هي بداية انهيار إمبراطورية عبد الله بوصوف؟ – الحسين فاتيش

وأخيرا وصلتنا أصداء تتحدث عن عقد ثلة من أعضاء مجلس الجالية لاجتماع طارئ، تمخض عن إصدارهم لبيان يثمن الإجراءات الاستباقية التي قامت بها السلطات المغربية لدرء مخاطر فيروس الكوفيد 19.. كما ضمنوا بيانهم مطالبة الحكومة المغربية بالسماح للمواطنين مزدوجي الجنسية العالقين بالمغرب بالسفر نحو بلدان إقاماتهم، وتضمن البيان أيضا مطالبة الحكومة المغربية بفتح الحدود أمام المواطنين المغاربة العالقين بالعديد من بلدان المعمور، إذ لايزال المغرب يشكل الاستثناء بين بلدان العالم في ترك مواطنيه عرضة للمجاعة والتشرد، ومخاطر الإصابة بعدوى فيروس الكورونا..
المثير في بيان مجموعة أعضاء المجلس وهم بالمناسبة 13 عضوا من بين الــ35، حيث لوحظ تخلف الكثيرين من كبار المستفيدين من ريع المجلس ومن إكراميات أمينه العام، وتخلف بعض بارونات النسيج الجمعوي بإسبانيا عن حضور الاجتماع، هؤلاء وأولئك الأعضاء جميعهم تم تعيينهم تعيينا فوقيا لم يستند إلى أسس تراعي الكفاءة والمؤهلات والقدرة على التأطير البيداغوجي، والإسهام في اندماج الجالية في محيطها إلخ.. بقدر ما جاءت التعيينات محكومة بالولاءات وخاضعة لمبدأ “اباك صاحبي” ومن يدفع أكثر. تلكم المعايير المعلومة التي أثارت الجدل في أوساط مغاربة العالم وتسببت للمجلس في فصله عن محيطه الطبيعي، وجعلته منبوذا من طرف المهاجرين.
قلت المثير في البيان أنه جاء متضمنا لمفاجأة من العيار الثقيل، تمثلت في مطالبة الأمين العام للمجلس بتقديم استقالته على إثر فشله في معالجة ملف المغاربة العالقين.. وصبه كل اهتماماته في إقامة معارض الكتب وأمور أخرى أبعد ما تكون عن التجاوب مع تطلعات مغاربة المهجر.
السؤال الذي يطرح نفسه على ضوء حراك أعضاء من مجلس الجالية الذي فاجأ الكثيرين من مغاربة العالم والمتتبعين والمهتمين هو: أين كان السادة الأعضاء طيلة عقد ونيف من الزمن؟.. ولماذا التزموا الصمت ولم يحركوا ساكنا لفضح شلل نشاط المجلس وإخضاعه للمبيت الشتوي طيلة كل هذه السنوات؟ ولماذا لم يرفع السادة الأعضاء عقيرتهم يوما بفضح الفساد الذي ظل مستشريا بالمجلس أو يطلبوا يوما بأن يتم إطلاعهم على بيانات ومجالات صرف الميزانيات المعتمدة للمجلس؟ ولماذا لا نسمع عمن يرفع صوته للمطالبة بإجبار الأمين العام للمجلس على تبرئة ذمته وذمة السيدة زوجته من المنسوب إليهما معا بعد الانفجار المدوي لفضيحة تقرير جريدة إلموندو الإسبانية؟ الذي وجه للسيد عبد الله بوصوف وزوجته تهما تتعلق بالتورط ضمن شبكة إجرامية منظمة، تنشط بإسبانيا والمغرب في مجال تبييض وسرقة المساعدات المالية التي كانت ترسلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لجمعيات المهاجرين بمنطقة كاطالونيا لتوظيفها في محاربة التطرف والإرهاب وتكوين أئمة ووعاظ المساجد بها؟
نحن مهما اختلفنا مع أصحاب البيان، نثمن المطالب التي تضمنها بيانهم خاصة مطلب إقالة الأمين العام من منصبه، ونضيف من جهتنا ضرورة إخضاعه للمساءلة القانونية حول تفريطه في القيام بالواجب المنوط به في ملف مغاربة العالم العالقين، علاوة على انفراده بصرف ميزانية المجلس لأزيد من 13 سنة من دون حسيب ولا رقيب، وذلك طبقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكننا وفي ذات الوقت نرى أن أي عملية تطهير، يجب أن تتم بواسطة أدوات طاهرة وذات فعالية، لذلك نعتقد أنه قد آن الأوان لتفكيك بنية مجلس الجالية بكل مكوناتها من قمة الهرم حتى قاعدته، وأن يعاد النظر بشكل جذري في صفته القانونية على المنوال والشكل اللذين يجعلان منه مؤسسة من الجالية وإليها..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.