كورونا، فرصة للإقلاع التنموي – طارق غاي

جميل جدا أن يطل علينا الوزير “البوكوص” في قناة عمومية ويخبرنا بأن المغرب سينتج قرابة 5 ملايين كمامة، ستكفي على حد قوله للاستهلاك الوطني، والفائض سيصدر لبلدان تربطها علاقة متينة بالمغرب.. كلام الوزير لا يمكن تكذيبه لأن صنع الكمامة أسهل من صنع لُعب الأطفال، تكفيك مادة خامة وآلة خياطة، وطبعا قليل من المعرفة في ميدان الخياطة..
طيب أنا أفكر فيما بعد كورونا؟؟ أليس الوزير العلمي هو الذي ملأ الدنيا ضجيجا مطالبا بإعادة النظر في اتفاقية التبادل الحر مع تركيا لأن العجز التجاري مع هذا البلد وصل حدا لا يطاق!!! مرحلة ما بعد كورونا تتطلب تنويع الشركاء والانفتاح على أسواق أخرى غير أوروبا وأمريكا الغارقتين في أزمة اقتصادية غير مسبوقة..
مرحلة ما بعد كورونا تقتضي تشجيع وتحفيز الجامعة المغربية لتكون رهن إشارة سوق التصنيع وليس مؤسسة لتفريخ العاطلين..
المرحلة المقبلة تحتم على المغرب أن يهتم بباحثيه ويزودهم بميزانيات سمينة على غرار ميزانيات المهرجانات، وألا يعتبرهم موظفين ينتظرون رواتبهم نهاية الشهر لأداء أقساط قروضهم..
المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار في القطاع الصحي الذي كشفت كورونا وجهه البشع وهشاشته أمام خطورة الوضع..
المرحلة المقبلة تتطلب إصلاحا جبائيا يعيد توزيع الثروة بعد أن كدسها في أيادٍ معدودة حتى لا يكون المغرب مضطرا لخلق الصناديق من أجل تدبير الأزمات..
قبل أن أختم تدوينتي أود أن أدلي بملاحظة فيما يخص إقالة الوزراء فيما بات يعرف بالزلزال السياسي بالمغرب:
باستثناء حصاد، كل أعضاء الحكومة الذين تم إعفاءهم مؤخرا هم متحزبون: فهل هذا يحمل في طياته جوابا للذين يطالبون باستبعاد الوزراء التكنوقراط وبالتالي إيصال رسالة مفادها أن الأحزاب لم تعد تنتج كفاءات ولا نخب، وأن التكنوقراط لا زال لديهم مكان في الحكومات المقبلة؟؟

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.