الغول اللطيف – ملاك حساين

ملاك حساين طفلة جزائرية مبدعة واعدة، تبلغ من العمر 14 سنة، تنشر لها مجلة الديوان لأول مرة:

“في إحدى المدن الكبيرة، كانت هناك عائلة متكونة من أب وأم وطفل اسمه روبرت. في يوم من الأيام قررت الأسرة أن تنتقل إلى القرية حيث يقطن الجد والجدة. لم يسعد روبرت بالرحيل، لأنه سيشتاق لرفاقه وبيته، لاحظت الأم القلق الذي يبدو على وجهه، اتجهت نحوه وقالت: لا تقلق يا بني، ستجد في بيت جدك وجدتك أمورا خيالية، كما حدث معي أول مرة زرت فيها القرية عندما كنت بعمرك، فتحمس الفتى كثيرا للذهاب.
بعد أن حزمت الحقائب، توجهت العائلة إلى القرية، فرأى روبرت أشياء جميلة في الطريق كالأغنام، والمناظر الطبيعية الخلابة. عند وصولهم، أراد الخروج للعب فسأل أمه قائلا:
– هل يمكنني الذهاب للبحث عن أصدقاء جدد؟
وافقت أمه بسرعة على غير عادتها، فقفز الولد من الفرحة، فقد أحب الطبيعة المحيطة به. صادف مجموعة من الأطفال يتحدثون ويضحكون، توجه نحوهم وقال:
– مرحبا، أنا روبرت، هل أستطيع اللعب معكم؟ أنا جديد بالقرية.
أجاب الأطفال بحماس:
– نعم.
انقضى الوقت وروبرت يلعب ويمرح، لكن أمه كانت تراقبه من النافذة إلى أن قفل راجعا إلى البيت، عندما جلس أفراد العائلة حول المائدة، كان روبرت يتحدث عن أصدقائه.
حل الليل وكان روبرت ينظر من خلال النافذة، حتى شدّ انتباهه أثر قدم صغير جدا وآخر كبير جدا. دب الرعب في قلبه لما رأى، لكنه قرر أن يخبر أصدقاءه في الصباح. بعدما استلقى في فراشه، وغطّ في نوم عميق، حل الصباح وأشرقت الشمس بخيوطها الذهبية، استيقظ على صوت صياح الديك، وزقزقة العصافير بأشكالها الجميلة المختلفة. توجه نحو الحمام كي يغسل وجهه، بعد ذلك ارتدى ثيابه، وذهب إلى المطبخ وهو يغني:
– أريد تناول الطعام والخروج للعب..
وجد طاولة الطعام مملوءة بالخبز، والعسل، والكعك، والجبن، والبيض، وكل أصناف المأكولات الأخرى، ووجد أيضا حلوى الخيزران الشهية التي تعدها جدته، تناول فطوره بشراهة، وأعد أيضا بعض الشطائر لأصدقائه، وأخذ للجميع حلوى الخيزران بكمية كبيرة.
تجمع الأصدقاء على رائحة الشطائر والحلوى ثم قال روبرت:
– صباح الخير يا أصحابي، سأخبركم بما رأيته البارحة؛ لقد لاحظت ليلا عبر النافذة أثارا لقدمين؛ واحدة صغيرة، والأخرى كبيرة.
تكلم أحد الأطفال قائلا:
– آه أجل، تقول الأسطورة أن هناك غولا يعيش في أحد الكهوف الموجودة في الجبل الكبير، الذي يقع في آخر القرية، ويقال أن هناك خريطة تدل صاحبها إلى ذلك المكان عند ما يقول اسم المكان، لكن لا أحد يعلم مكانها.
قال روبرت:
– سأجدها وأعثر على مكان الوحش، بأي ثمن وبأي طريقة.
عاد روبرت إلى بيته، تناول غداءه ثم توجه نحو غرفة نومه، أحضر بعض الأغراض وخرج مسرعا إلى أصدقائه وقال لهم:
– هيا بنا يا رفاقي، لنبحث عن تلك الخريطة؟
فرد أحدهم:
– لكن كيف سنعرف مكانها؟
قال:
– لنبحث كي نعرف الإجابة يا صديقي..
لم يعرف الأطفال إلى أين سيذهبون، وأين مكان الخريطة، لكن كانوا يحاولون الاستدلال بالكبار سنا، والذين يعيشون هنا منذ فترة طويلة. بدأ الأطفال بطرح الأسئلة والمقصد الأول كان جدة ليو صديق روبرت، عند وصولهم إلى بيتها أخبروها بالقصة وماذا سيفعلون حيالها. قالت لهم:
– إن الخريطة موجودة في حديقة القرية القريبة من بيت صديقكم أوتو.
ذهب الأطفال مسرعين للبحث عنها، بعدما طلبوا من الحارس أن يسمح لهم بالحفر. حفروا وحفروا، وتواصلت عملية البحث والخفر حتى الليل، فحاول الأطفال العودة إلى بيوتهم وقد بدت الحسرة على وجوههم، إلا أوتو الذي لم ييأس، استمر في الحفر حتى عثر عليها، نادى أصدقاءه وهو فرح، فقال روبرت بصوت عال:
– أخيرا!
فتح الأطفال الخريطة، ونظروا فيها ليجدوا مكان الجبل الكبير. وما إن تمنوا الذهاب حتى تحققت أمنيتهم، ليجدوا أنفسهم داخل الجبل، وبذلك التقى الأطفال بالوحش. نظر الوحش إليهم وبادرهم بالحديث قائلا:
– مرحبا، أنا بوبي، لا تخافوا لن آكلكم.
فزع الأطفال منه، لكنّه أعاد عليهم كلامه:
– لا تخافوا مني، أنا مجرد غول لطيف نبذني الجميع.
قال الأطفال بصوت واحدٍ:
– وأين عائلتك؟
قال: لا أعرف، ولكن كيف عرفتم أني موجود؟
ردّ روبرت:
– لقد رأيت أثار أقدامك.
قال الوحش:
– أتيت كي أرى من الزائر الجديد.
وكانت النهاية عندما عاد الأطفال إلى بيوتهم، ولم تسعهم الأرض من الفرحة بصديقهم الغول.

مقالات ذات صلة