أتنازل عن حقي في المساواة أيها العالم الأحمق – فاطمة البوعناني آن فلوس

كيف هي علاقة الرجل بالمرأة في الشرق؟
السائد هو أن الرجل كائن مسيطر، يتحكم في زوجته وأخته وبناته، للرجل سلطة واسعة في المجتمع.
لكن هل هذا صحيح؟ أنا فعلا لا أعتقد ذلك.
من جهة لا يمكن تعميم ذلك على كل الدول “العربية”، فالمغرب ليس هو السودان والسعودية ليست هي لبنان، ومن جهة أخرى لا يمكن الجزم بأن علاقة الرجل بالمرأة لا تختلف من أسرة لأخرى باختلاف المستوى المادي أو التعليمي.
ولهذا يعتبر كل تعميم مجازفة لا تسمح برؤية المسألة بالوضوح المطلوب، وبالتالي تجعل كل استنتاج ناقص وغير جدير بالاطمئنان إليه.
دعنا نتفق على هذا أولا ثم نتساءل:
من الذي يغرس هذه الأفكار في عقل الرجل؟ أليست هي الأم؟ أليست الأم هي المسؤولة الأولى عن كيف يفكر الرجال في بلداننا؟ أليست هي التي تتكلف بتربية الذكور والإناث على السواء؟ هل الأمهات واعيات بهذا الأمر؟
إن الأم تربي الذكور بطريقة تجعلهم “يعتقدون” أنهم أفضل من الإناث، وأن من حقهم التحكم في مجريات الأمور. الطفل الذكر يتشرب منذ الطفولة فكرة أنه أهم من الأنثى، وأنه مسؤول عنها. هذه الفكرة في حد ذاتها “قد” تظل محايدة إلى حد ما، إذا نما الذكر نموا نفسيا سليما في علاقته بأمه “الأنثى”. إلا أنها منفتحة على احتمالات لا تنبئ بمجتمع متوازن. فإما أن يكون إحساسه بالمسؤولية تجاه المرأة دافعا لها للتواكل والاعتمادية المطلقة، أو يكون دافعا له هو للتحكم والتسلط المطلق، وفي الحالتين نكون أمام مجتمع غير سوي:
– الأول اقتنعت فيه المرأة أنها لا تستطيع فعل شيء بدون الرجل، فهي تحتاجه في كل صغيرة وكبيرة، هو المنتج وهي المستهلكة.
– والثاني يدافع عنه الرجل بكل ما أوتي من قوة، لأنه يعتبره ملكيته الخاصة. وحده يحق له أخذ القرارات المصيرية فيه، وإن اقتضى الأمر يكون الذكر شرسا وعنيفا كرجال الكهف قديما لحظة الصيد، هكذا هي الصورة:
فإما امرأة خاضعة غير مدركة لقدراتها، وبالتالي منبهرة بالذكر البطل الخارق؛ أو امرأة ثائرة ترى في تحكم الرجل مبالغة في التضييق عليها، وحرمانا لها من فرصة إظهار قدراتها التي لا تقل عن قدرات الذكر في شيء. وهنا “يضطر” الرجل إلى الزئير في وجه الجميع حين يشعر أن سلطته مهددة، ويجد نفسه ملزما بشرح قواعد اللعبة (الأمن مقابل الخبز)، والتأكيد على أنه غير مستعد لاقتسام الساحة مع المرأة لا سياسيا ولا اقتصاديا.
بين هذا الوضع وذاك تتأرجح علاقة الذكر بالأنثى، لهذا لم يكن من السهل ظهور حركات نسوية ذات تأثير أو حتى قبول في المجتمع، فما زالت الأغلبية تروج بشكل سيء للمنظمات التي تدافع عن حقوق المرأة.
بين قائل إنها تسعى لهدم نظام الأسرة ومؤسسة الزواج، وبين مستهزئ يدَّعي أن كل المناضلات قد اخترن طريق النضال النسوي لأنهن قبيحات المنظر، ويعرفن بذلك مسبقا رأي الرجال فيهن.
بعد سنوات من التأمل راجعت نفسي في الكثير من مواقفي، ففوجئت أن هناك نساء ضد نساء وأن هناك رجالا يعيدون النظر بكل جرأة فيما يمليه عليهم “المجتمع”.
فيا أيها الرجل الذي لا حق له: لا يحق له التعبير عن مشاعره، لا يسمح له بالبكاء، ولا بالإحساس بالضعف في الحب، ولا بطلب إجازة من المعاشرة الحميمية، ولا بالاعتراف بأخطائه. يريده المجتمع دائما قويا ولا يقبله إلا قويا!
أيها الكائن المسكين، أنا أتنازل عن حقي في المساواة معك!

مقالات ذات صلة