عبد الله بوصوف، من كانسي شوارع بروكسل إلى سياسييها – أحمد حضراوي

بعض سياسيي بروكسل من أصول مغربية -رغم أنهم لا يعلنون انتماءهم للمغرب أبدا بل فقط لجهويتهم ومناطقيتهم- والذين رفعوا في بداية مشوارهم السياسي شعار إدماج واندماج الجالية المغربية في الفعل السياسي البلجيكي خاصة الفئات المهمشة القاطنة بأحياء ألصقت بها سمات العشوائية ثم بعد ذلك الإرهاب. هؤلاء السياسيون بعدما تحولوا إلى سماسرة أصوات ومناصب تماما كما فعلوا في السابق في دواويرهم هناك في أقاصي جبال المغرب، وبعدما لعبوا على الفعل الجمعوي فراكموا أموالا غير شرعية تعد بالملايين، متاجرين بمحن عدد من مناطق المغرب -زلزال الحسيمة مثلا- لعبوا أيضا على كل الحبال وأكلوا من كل الموائد.
لكنهم حينما حاولوا الخوض في المجال الثقافي والإبداعي انكشفت عورات جهالاتهم، وشقوق سقوف ضلالاتهم فحاولوا اختراقنا بادئ الأمر بالترغيب، ثم عمدوا إلى الترهيب واستنفار كل من سولت له نفسه حب الظهور والزعامة ولم تتوفر له شروطها، فكالوا لنا الدسائس والمؤامرات من وراء ستار نفاق ابتسامتهم في وجوهنا، وسددوا مديهم وخناجرهم في خواصرنا أكثر من مرة، فنجّانا العلي القدير من شرهم ودفع عنا كل مكرهم، ونحن في حيرة من أمرهم، لا نعلم دوافعهم، ولا نتبين ما سبّب لهم مواجعهم، فغضضنا الطرف عنهم وتركناهم في حقدهم يعمهون.
قبل عام حين فشل مشروع عبد الله بوصوف في استدراج زبدة مثقفي المهجر واستعمالهم كمساحيق تجميل لوجهه الذي فضحت قبحه فضائح “الأخلاق” وفضائح المال وفضائح سوء تدبير المجلس وغيرها كثير، فلم تسعفه بطانته الفاسدة حوله في فرض رؤيته في إنشاء وكالاته “إياها” لكبح جماح الصوت الثوري ضده والذي رفعه شرفاء الجالية المغربية بالخارج، ظنا في نفسه أن تقربه لمثل هؤلاء السياسيين هنا في بلجيكا قد يمكنه من إخراس أصواتنا وكتم غضبنا وطأطأة رؤوسنا، فاستدرج منهم عددا جملة واحدة وهم أسهل ما يكونون استدراجا وانقيادا لكل صحن، وأسبغ عليهم من وعوده بكل نقد وعين، فما هي إلا أيام وانبروا لنا يكتبون عنا في صفحاتهم على الفيسبوك، منهم من برز شره حتى في اسمه، ومنهم من ادعى أنه قد تجاوز الحُلُم وبلغ سن الرشد فما ازداد في رشده غير ضيمه، فلم نعلم لذلك سببا، وأُصبنا من عجبهم عجبا.
حتى آن أوان معرض كتاب بروكسل، وعبد الله بوصوف مشغول عنه بالمطلق والمجمل، فهو من مطابخ باريس قريبُ، ولصاحبة البقدونس فيه حبيبُ، لكن سياسيّي بلجيكا اصطفوا أمام “بوستيرِ” روايته، يضحكون على قصة الشيخ وعلى كل غوايته، يصدقون فرية السرطان، وهو يبيعهم الدراما ويبيعهم سيرة الأكفان.
أخطر ما يتوضح من صورة سياسيي بروكسل الذين تبين أنهم لا يفقهون في السياسة إلا لغة العطايا ويرضون في سن شيبتهم أن يصبحوا لبوصوف مطايا، هو أن يسفروا عن وجوههم ويربطوا سمعتهم السياسية في بلجيكا التي يتأفف سياسيوها بل ووسطها السياسي برمته من الفساد ويعتبره داء الدول المتخلفة التي تم تصديره إليها مع مثل أشباه السياسيين هؤلاء. أخطر ما يتوضح من صورة سياسيي بروكسل هو أنهم قد فشلوا في الإبقاء على أقنعة “حداثتهم السياسية في بلجيكا” المتبعة وفق قواعد السياسة الديموقراطية البلجيكية المحتكمة إلى صناديق الاقتراع والفصل مع ممارسات “ابّاك صاحبي”، فوضعوا أنفسهم من حيث يدرون أو لا يدرون في موقف لن يحسدوا عليه، بعدما سيكتشفون أن عبد الله بوصوف جعل ذمتهم -لدى الجالية المغربية في الخارج وبلجيكا خاصة وأخص منها بروكسل- في الوحل، لأن صاحب مكتب محجة الرياض إنما يستغل مثل هذا المعرض الذي لم يشارك فيه رسميا، لتبييض وجهه لدى الجالية، في حين جعل من مطابخ باريس غير البعيدة عن موطئ أقدامهم فرصة أخرى لتبييض مبالغ أخرى وكنزِها حساباته السرية في أوروبا ودبي. الرجل لا يكتفي بفضيحة إلموندو، بل يريد أن يعطيها الصبغة الدولية.
هل نحن أمام تفاصيل جريمة أخرى هذه المرة يمكن اعتبارها سياسية، بطلها دائما وأبدا “الدكتور عبد الله بوصوف أمين عام مجلس الجالية المغربية بالخارج”، و”كومبارس” من أشباه السياسيين المغاربة في بلجيكا؟
للقصة بقية، بقية ستكون موثقة بالصور والوثائق، وما خفي كان أقذر !

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.