لمحات نقدية – محمد عبد المجيد الصاوي

قبر الحداثة.. وفردوس الأصالة..
أعجب كيف صعد ما يسمون بالحداثيين في فترة ما.. وهم الذين لم ينهلوا من معين ديواننا العربي ولم يغوصوا في بحاره.

أقف أمام تبريراتهم وتهويماتهم وتغريباتهم.. وأقول.. ما هذا بشعر يستحق أن يدخل في ديواننا العربي..
هل صعدوا بغفلة من انتباهة شمسنا المشرقة..
هل نحن كوننا نقف على رأس انطلاقة سنستعيد بها مجدنا.. والذي نخوض في سبيله ما نخوض من حروب وأهوال على صعيد رقعة العالم العربي والإسلامي..
نبذنا تلك الحقبة التي جنت على شعرنا العربي ردحا لم يطل من الزمن..
لذا تعود الأمة رغم ما يعتريها لمنابعها.. وسيشتد عود هذه العودة.. حتى يصبح نخلا باسقا سيؤتي أكله.. وهنا أستذكر تلك الحقبة الرديئة..
فأعود لتسعينيات القرن الماضي.. حيث كنت شابا في مرحلة الليسانس من دراستي للغة العربية..
أذكر كيف كانت صفاقة ما عرف بالحداثة تصول مخرجة لسانها.. هنا في فلسطين.. ومن اليقيني في غيرها من البلاد العربية..
كيف كانوا يغلقون الباب في وجوهنا.. عندما نأتيهم بقصائدنا الشعرية..
وكيف كانت المنابر مفتوحة لكل نص لا يلتزم الشعر..
في الصحف في التلفاز في الاتحادات في الوزارات.. في الأماسي.. في المحافل شتى..
وكيف الحال اليوم عندما تقام أمسية ويأتي أصحاب قصيدة النثر أو ما تسمى بذلك.. فينفر منهم الجمهور ويكونون بتفاهاتهم كمن يقدم عروضا بالية..
فتمجهم الأسماع.. وتنكرهم الذوائق..
الآن تعود القصيدة العربية لأوج مجدها.. متوجة بتاج الفخار..
رغم موجات التشاعر التي يشهدها هذا الفضاء الأزرق..
فإن ذلك سيثمر عن مواهب شعرية حقيقية.. ستنال الرضاء والقبول وسيدخلها ديوان العرب في جنباته.. لتكون وسام هذا العصر ودرته..

مقالات ذات صلة