هذا الجرح ‏يناجيك – عزوز شكوح

أشعار بلون الخريف، من زمن كان فيه الشعر هو رئة الشاعرالثانية، التي يتنفس بها ويستنشق نسائم العشق، ومن خلالها يرسل زفرات قلب هده الترحال، بين واقع غريب وأحلام مستحيلة.
قصيدة عمرها ثلاثون سنة، تغيرت فيها أشياءكثيرة، وغابت ورحلت فيها وجوه قديمة، وحضرت فيها قلوب جميلة، قلبت موازين الأحلام، وأخذت بيد الشاعر إلى بر الأمان.


* * *

أيها الطائر البريء
‏لا تنشد الخلاص من القفص
‏ولا تحلم بأن تطير بعيدا
‏قدرك أن تدمي قلبك من أجل بسمة صفراءْ
وتحيا بين همس الروح واندلاق الماءْ
‏يجرك الشوق والحنينُ
إلى مواطن الذكرى
‏تَؤُوبُ من ضياعك طيرا طروبا
يلفك العشقُ
‏ولا تستطيع منه هروبا
‏يا سليل السرب المسافر عبر تخوم الشعرِ
‏الى مهرجان الأغاني الجميلة
‏هذا طيف يعلن فيك موعد الرشقِ
‏وهذي كلمات يمجّها الجرح نشيدا
‏فلا تطاوع حلمك القديم
‏تنصل يا رفيقي
من سورة العشق الخريفي
‏وانتظر عصفورة
اكتحلت عيناها برماد الاسئلة
‏وعرشت دوالي الصمت
‏فوق روحها المنذورة للحيرة والشقاءْ
‏فالصمت يا رفيقي
‏برزخ يحجب عنك سر النظرات الشاردة
‏والرؤى غيومٌ
‏تعلن فيك امتداد العناءْ
‏وتلك زهورٌ يا رفيقي
‏تدعوك للغناءْ
‏فغرد أيها الطائر البريء
ولا تسلْ
عن رجع الصدى
عن نبع الردى
عن مدينة الحجرْ
عن جمال البشرْ
واترك مواكب العشقِ
لسَوْسنةٍ تَرْفلُ في صمتها
‏واغترب في مقاطع أغنياتك الحزينة
‏ولا ‏تعلن انفلاتكَ
من شَرْنَقَاتِ الحلم المستحيلْ
‏الا إذا أزهر الربيعُ
في كفك المتعبةِ بأوزار الرحيلْ
‏ولا ترجع يا رفيقي
‏من غربتك الرعناءْ
غير نغمة خالدة
تتهادى على ثغور الأشقياءْ..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.