حماد وحماره الحزين – باللعزيز

حشَّ حماد أعشابا عطِرة لحِماره الوديع، كأوضْمي وشْرغيول، صفَّفها في سلة من دُوم، وأدلفها من رأسه الحزين، فتشمَّمها ثم انصرف عنها.
فكر حماد في همِّ حماره.
فاستأجر حمارة جاره، فشمَّها ثم عافَها.
فكر وقدَّر، فاشترى له بردعة جديدة، فتحكك بالحائط حتى أنزلها من ظهره.
وعاد لبِير أحزانه، فأسمعه مقطوعات موسيقية هائجة، وشغل حنجرة أم كلثوم وفيروز ونجاة الصغيرة..
فلما استيأس منه، صحِبه إلى بحر اسعيدية، وكان الوقت بردا، فلا أثر للسيقان المبللة، ولا للخلجان المُملحة، كأنما سرطها حلْق البحر.
استقبلا البحر، فراقت لحماد حملقة صاحبه في هذا الجسم السماوي، ثم انهمرت أدمع الحمار صامتة على الموج، يسْحبها إلى أسراره.
فاستاء حماد من البحر، إذ هو أحق بدموع حماره، فنزل إلى الرمل المبلل، وفتح فاه، حتى تسقط ندى العينين فيه.
فما هي إلا ساعة حتى حضرت بغال خضراء، تحمل هراوات صماء. ضُرب حماد وحماره الحزين واقتيدا إلى مكتب الجدارمية بتهمة السعي إلى الحريك بطرق غير قانونية.
(
لم تعجبني هذه النهاية، ولكن يبررها أن المخزن يفسد الجمال).

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.