الصديقي: ترسيم الحدود البحرية سيمكن المملكة من الاعتراف الصريح أو الضمني بمغربية الصحراء- نورالدين لشهب

بعد مصادقة مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي، على مشروعي قانونين يهدفان إلى بسط الولاية القانونية للمغرب على كافة مجالاته البحرية، في إطار ما سماه الخبير في قانون البحار، الدكتور طارق عثمان بـ”الوضوح القانوني للمملكة، فإن النتائج المتوخاة من وراء هذا القرار التشريعي تبقى في حاجة إلى توضيح أكثر.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة، سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن “ترسيم الحدود البحرية للأقاليم الجنوبية له نتائج ذات بعد دولي مهمة”، تتعلق بثلاث نتائج رئيسة: قانونية، اقتصادية وسياسية.

فمن الناحية القانونية، يشير الدكتور الصديقي: “سيُوجد هذا التحديد الرسمي للمناطق البحرية المغربية في الأقاليم الجنوبية الإطار القانوني الدولي للعلاقات الاقتصادية للمغرب مع شركائه الاقتصاديين، سواء في مجال الصيد البحري أو الثروات الطبيعية التي توجد في المنطقة الاقتصادية الخالصة أو الجرف القاري للأقاليم الجنوبية”.

ومن الناحية الاقتصادية، يضيف أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا القرار سيمكن المغرب من “استغلال الثروات الطبيعية في هذه المناطق بكل حرية، ويستطيع أيضا أن يوسع من جرفه القاري في بعض المناطق إلى حدود 350 كلم وفق مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”.

كما أن هذين القانونين، حسب الصديقي، سيشجعان “الشركات الدولية في الاستثمار في المناطق الجنوبية، لاسيما في الأنشطة ذات الصلة بالثروات الطبيعية”.

وأما النتيجة السياسية، فيرى أستاذ العلاقات الدولية، أنها “تتمثل في السعي للحصول على اعتراف صريح أو ضمني بمغربية الصحراء من قبل الدول التي ستنخرط في هذه الاستثمارات”.

وأضاف الصديقي بأن “إسبانيا هي الدولة الأكثر أهمية في هذا الصدد، حيث ستعترف صراحة بمغربية الصحراء إذا عقد البلدان اتفاقية لتحديد مناطقهما البحرية على المحيط الأطلسي. لكنني أستبعد هذا، حيث ستسعى إسبانيا إلي الوصول إلى اتفاق ضمني مع المغرب يقتضي أن تقوم كل دولة بتحديد مناطقها البحرية من جانب واحد مع احترام حقوق الطرف الآخر التي يتفق عليها سلفا”.

وخلص الصديقي إلى أن سعي إسبانيا للتفاوض مع المغرب للوصول إلى اتفاق حول تحديد حدودهما البحرية في الأقاليم الجنوبية “يعد إنجازا مهما للمغرب، سواء أكان ذلك الاتفاق صريحا أو عمليا”. مشيرا إلى أن “إسبانيا هي التي كانت سباقة في سنة 2010 إلى اعتماد الأسلوب الأحادي في تحديد مناطقها البحرية التابعة لجزر الكناري، دون أن تعبأ بالحقوق التاريخية والاقتصادية للمغرب”.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.