بوصوف جريدة الصباح، خلناه استجوابا فإذا هو ألبوم صور – د. يحيى اليحياوي

في يوم الأربعاء الماضي، 15 يناير 2020، خرجت علينا جريدة “الصباح” بصفحة كاملة عن عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و32 يوما.. انتقى الرجل للجريدة كل ما لذ وطاب من الصور.. جالسا، واقفا، متكئا، شاردا، محركا يديه في إشارة ما، فاتحا فاه، ضاحكا، محاطا بصحفيين.. متحلقين جميعا حول طاولة من شاي وماء وحلوى.. ألبوم صور حقيقي أعيد ترتيبه ونشره..
بالركن الأيمن من الصفحة سيرة ذاتية، بها معطيات أشك في أن الجريدة تحرت عن مدى صدقيتها، فما بالك عن منسوب مصداقيتها.. وعدتكم أن لي مع هذه السيرة “وقفة”.. لن أخذلكم في إماطة اللثام عن المخفي من خباياها وأسرارها.. صفحة كاملة ومن الحجم الكبير، مخصصة لعبد الله بوصوف.. لو بيعت لمعلن مغمور، لذرت على الجريدة ملايين السنتيمات.. ومن يدري، فالجريدة لا يمكنها أن تفرط في صفحة كاملة إرضاء لهذا أو ذاك..


المثير في هذا الاستجواب أنه أتى من باب رد الفعل، وليس من باب الفعل.. ودليلي على ذلك أن ليس ثمة سببا واحدا، نعم سببا واحدا من أسباب نزوله.. لماذا هذا الاستجواب في هذا التوقيت بالذات؟ لماذا صفحة كاملة، مع أنه ليس هناك ما يستدعي لا هذه ولا ذاك..؟ 15 يناير ليس يوما عالميا ولا وطنيا للمهاجر ولا للهجرة.. وليس يوما يؤرخ لحدث كبير يستحق أن يتوقف عنده المرء.. ولم يكن مقرونا بإنجاز ما، تم تحقيقه أو الاحتفاء به.. وليس من الأيام التي نعتبرها مفصلية حقا، يقاس عليها ما سبق وما سيلحق.. ولا هي من أيام الصيف، حيث يعود مغاربة المهجر بكثافة ووفرة.. سألت أصدقاء لي بالجريدة بالمقر في الدار البيضاء عما جرى، أخبروني بأنهم هم أيضا تفاجأوا بهذه المادة القادمة من مكتب الرباط.. لا بل تساءلوا معي عمن طلب الاستجواب حقا، أهو بوصوف أم مكتب الرباط.. ذهبوا مثلي إلى أن الأرجح هو أن الأول هو الذي طلب.. قاطعت الأمر مع معطيات عندي، فتأكدت بأنها ليست سابقة في سلوك الرجل مع الصحافة.. عجزوا بالتالي عن تفسير “آيات النزول” لتبرير برمجتها.. أرادوا أن يضعوا تقديما موضوعيا يسند تمريرها، فلم يجدوا.. مرروها لأسباب هم أنفسهم عجزوا عن إيجادها..
تفسيري البسيط: عبد الله بوصوف أراد أن يرد على ما أكتب، فبدأ يخبط كالأعمى.. حمل عصاه وخرج يبحث عني، عن ظلي، عن صورة لي يجهز عليها.. استحضرني، فأراد أن يرد على ما أكتب.. ليرد.. هو حر.. لكنه نسي أنه ولج ملعبا خاصا بي.. أنا صاحبه.. أنا الأبرع فيه كما المتنبي في صناعة الشعر.. نسي أيضا أن من يلج ملعبي، سيخرج منه حتما وقطعا، إما مهزوما أو معطوبا أو معاقا أو صاحب عاهة مستدامة.. لا بد من ثمن..
الكلاب الضالة، من مسترزقة الخارج وبعض ضعاف نفوس الداخل، التي شحنها ضدي، أدركت ذلك، فدخلت الغيران كالجرذان.. جرذ إضافي آخر لن يقض مضجعي بالمرة، ولا يستطيع هز شعرة من رأسي..

مقالات ذات صلة