عامٌ بِأَيِّ جـديدٍ جئْـتَ يا عام؟ – محمد الدبلي الفاطمي

مالي أَراهُمْ بِشَأْنِ القُدْسِ ما اجْتَهَدوا
كَــأَنَّـهُمْ بِصَــقــيعِ الجُــبْـنِ قَــدْ جَـــمَـدوا
قَوْمٌ على اليَمَنِ الشَّاكي قدِ اتَّفَــــــقوا
فَخَرَّبوهُ بِحَــرْبٍ لا لَهـا سَـــنَــدُ
والقُدْسُ تَصْرُخُ تَحْتَ الأَسْرِ قابِعَةً
فَكَيْفَ قَوْمي بشَأْنِ القُـدْسِ ما اتَّحَدوا؟
أَهؤلاءِ هُمُ الحُكَّامُ يا وَطنـــــــــي؟
تَـبّاً لَهُمْ عَنْ هُـــدى المَوْلى قَدِ ابْـتَـعـــدوا
لا تَرْفَعُ الرَّأْسَ إِلاَّ أُمَّةٌ شَــــرُفَتْ
بِعَـزْمِـها في ســبـــــيلِ اللهِ تَجْــــتَــهِــــــــدُ
إنّا سَنَفْديكَ فَاسْلَمْ أَيُّها الوَطَـــــنُ
مَهْـــما تَعَـــــدَّدَتِ الأرْزاءُ والــــــــمِحَــــنُ
* * *
طالَتْ وَلَوْ لَمْ تَطُلُ عُسْراً لَما انْفَرَجَتْ
وَالنَّاسُ بِالـقَــــــــدَرِ المَكْتوبِ تُمْتَحَنُ
وما على المُنْحي إلاَّ الخُضوعَ لِـمَنْ
بِالـقَهْـرِ تُــــــــــولَـدُ منْ إرْهـابِهِ الفِـتَـنُ
لَوْلا الضَّمائِرُ كانَ النَّاسُ مُجْــــتَمَعاً
مِنَ الـبَهــــــائمِ لا ديـــنٌ ولا سُـنَــــــنُ
فَما تَنَشَّقَ عِطْرَ الزَّهْرِ مُنْخَــــــــنِقٌ
وَلا تَحَـــــرَّرَ مَنْ أَوْدى بِهِ الـــوَهَــــنُ
* * *

عامٌ بِأَيِّ جَـــــديدٍ جئْـــــــتَ يا عامُ
وما جَـديـدُكَ والحُـكَّـــــــــامُ ظُـــــلاَّمُ؟
تَبْدو مَراكِبُنا في الــذُلِّ قَــدْ غَرِقَـتْ
كَاَنَّــــــــــنا بِـيَـدِ الحُـكَّـامِ أَنْـعــــــــــامُ
نُطيعُهُمْ خِشْيَةً حَتَّ وَإنْ فَسَدوا
والجُـــبْـــنُ عارٌوَضُـعْـفُ النَّاسُ حَـطَّــامُ
فَرَّتْ عَزائِمُنا مِنَّا وما رَجَعَتْ
فَـــما جَــديـــدُكَ فـــي الأَعْـــوامِ يا عــــامُ؟
وَهَلْ سَنَبْقى بِلا حِسٍّ وَلا نَفَسٍ
كَأَنَّـــــنا في شُـــــعوبِ الأَرْضِ أَصْــنامُ؟
* * *

يا خالِطَ الدِّينِ في المَسْعى بِدُنْياهُ
قايَـــضْتَ ديــناً بِـــدُنْــيا لَيْسَ تَسْـــــواهُ
تَلْهو وَتلْعَبُ بِالأَوْهامِ مُنْــشَغِلاً
وَالحَــتْـــفُ نَـــــحْوَكَ يَجْري فاتِـــحاً فاهُ
إنِّي جَنَيْتُ مِنَ الأَيَّامِ تَجْـــــرِبَةً
ظَـلَّــتْ تُــــــحَـدِّثُــني عَـــــمَّــا سَأَلْــقـــاهُ
كَمْ مِنْ نُفوسٍ بِفَرْطِ الجَهْلِ قَدْ عَمِيَتْ
والعَــبْــــدُ يَعْلَمُ أَنَّ الـــــقَـبْــرَ مَثْواهُ
فَلا تَكُنْ حَطَباً للنَّارِ يَوْمَ غَدٍ
عِـــنْـدَ الحِـــــسابِ إذا ما كُـــنْتَ تَـخْـــشــاهُ
* * *
عَجِبْتُ للمَرْءِ عَنْ دُنْياهُ إِنْ سُئِلا
واللَّهُ يَعْـــلَــمُ ما الإنْســــانُ قَـــدْ فــــعَلا
إِقْرأْ كِتابَكَ فَالأَوْزارُ مُتْبَتَةٌ
ياوَيْــــلَ منْ غَــشَّ في إنْـــجازِهِ العَـــــمَـــلا
فَأَسْــــوَأُ النَّاسُ مَنْ باعوا ضَمائِرَهُمْ
وَحَوَّلوا الـــدّينِ في دُنْـياهُمُ حِــــيَلا
وَكَيْفَ يَرْجو رِضى الرَّحْمانِ مُجْتَمَعٌ
يُمارِسُ الغِشَّ وَالتَّدْليسَ وَالدَّجَلا؟
نَرْجو النَّجــــــــاةَ وَلَمْ نَسْلُكْ مَسالِكَها
إنَّ الـــتَّحايُــلَ بِالعَــدْوى قَدِ انْتَقَلا

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.