ما السبيل إلى مواجهة التفاهة والرداءة؟ – ذ. سليمة فرجي

بين إرادة بعض المنتصرين للعصبية القبلية، التي أصبحت دخيلة على مجتمعنا الذي ناضل بكل أطيافه من أجل مغرب حر يتسع للجميع، بين المحسوبية والزبونية والشخصنة التي طغت مؤخرا دون رقيب أو حسيب، واعتماد معيار المال وحده مع إقصاء صارخ وبين للنخب والكفاءات، مع تشجيع التسلق والتملق والانتهازية بهدف الإغناء الشخصي وجبر خواطر الحاشية المقربة، وتلك معضلة تنخر جسم كل الأحزاب ولم تعد الأمور خافية على أحد، بين الرداءة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيل للتفاهات، والركوب على بعض الأحداث التافهة للغوص في الرداءة، بين كل هذا وذاك ينتابنا شعور بالذهول ورغبة جامحة في التصدي لهذا السيل الجارف من الانحرافات!
إذا استمرت عملية إسكات صوت النخب عن طريق التهميش، وتعظيم بعض الأسماء التي لا قيمة لها في مجال العطاء العلمي والفكري والمواطناتي، باستثناء قوة المال المبذول من أجل اغتناء وإغناء البعض بعيدا عن مبدأ استثمار المال من أجل خلق فرص الشغل الحقيقية والانخراط الحقيقي لا المموه في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من أجل وطن يكون محل رضى الجميع.
إذا تم نبذ تغول الأنا عند البعض وعادوا إلى جادة الطريق عن طريق الانخراط في مصالحة مع الذات ونبذ الأساليب الانتقامية والتهميشية وتصفية الحسابات والتخويف وضرب مصالح البعض للبعض، مع القطع مع الريع وسحب البساط ممن تعود على العلاقات وحصد المنافع والمكتسبات دون وجه حق، نبذ كل ذلك وفق بوصلة تحدد المسار على مقاس مصلحة الوطن، من أجل عملية إصلاح شاملة وإطلاق الطاقات الكامنة لدى مكونات الأحزاب ومختلف الفاعلين، والتفاعل الإيجابي الحر والغير موجه عن طريق جهاز التحكم عن بعد من طرف من سجل عمليات الفشل المتتالية، من أجل مواجهة المعضلات والمعيقات والمتغيرات، واتخاذ القرارات الجريئة من أجل تنقية الأجواء واستقبال محطات جديدة بخارطة طريق واضحة المعالم، ومشهد سياسي معقلن وبعيد عن الارتباك، آنذاك نتمكن من ركوب سفينة الإقلاع التنموي الحقيقي بعد مصالحة الأحزاب مع جميع شرائح المجتمع.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.