خيانة الوطن في نقد عبد الله بوصوف، والمواطنة الكاملة في موالاته – أحمد حضراوي

فصل على هامش رواية: ”في ضيافة عبد الله بوصوف، من ذكريات معرض الكتاب”.
ما زلت أتذكر حين أصدرت روايتي الأولى التي لم أخطط يوما لكتابتها أو لكتابة الرواية عموما، والتي كان موضوعها -كما يعلم الكثير من المتابعين لي والمهتمين بالشعر والأدب- هو فضح تعامل شاعر/ ناشر مصري معي، والذي تلخص في فعلين شنيعين هما النصب والاحتيال. كان هذا الشاعر هو صناعة دولة الإمارات العربية التي أدرك القاصي والداني دورها الخبيث في تدمير العالم العربي بل والعالم الإنساني أجمعه، وصاحبة برنامج أمير الشعراء الذي يكفي أن تطل على صفحات أعضاء لجنته لتدرك علاقتهم الوثيقة بذلك الشاعر/ الناثر، وتدرك بشكل جلي سبب إقصائي من ريادة البرنامج التلفزي الشهير بعدما أخبرتني اللجنة في الكواليس بأنني وبكل بساطة: ”الشاعر الذي يعتمد عليه في تطوير الشعرية العربية”، منها شهادات موثقة بالفيديو على اليوتوب تم نشرها، ومنها ما تم التحفظ عليها، قد ينكشف أرشيفها يوما لتتوضح معالم المؤامرة على تجربتي الشعرية بشكل أوضح.
بمجرد أن صدرت الرواية، تحركت منابر عربية عدة كانت أشهرها وكالة أنباء الشعر الإماراتية تحديدا، لتتقصى الأمر وتكتب عنه، أحدث ما كتَبتْه عنها بدورها ضجة كبيرة في الوسط الأدبي والشعري العربيين عموما، توصلت بعدها بكم هائل من الاستفسارات من زملاء الحرف ومعظمهم قامات شعرية مشهورة على صعيد العالم العربي، منهم المبيت انتقاما من الشاعر/ الناشر إياه راكبا على موجة الرواية لتحقيق ثأر قديم معه، ومنهم المنصف الذي لا ناقة ولا جمل له في القضية إلا الوقوف مع الحق، ومنهم من تعامل مع الأمر على أنه تهجم على مصر، فكتابتي عن اللص المحتال أحمد بخيت المصري الجنسية، بالنسبة لهؤلاء هو طعن في خاصرة مصر ولا شيء غير ذلك، منذ فرعون ذي الأوتاد حتى عبد الفتاح السيسي.
المضحك في كل ذلك هو استغلال الفرصة من طرف بعض الوصوليين الذين رأوا في التصدي لي والكتابة عني للتقرب لأحمد بخيت وعلاقاته المهمة، فلم يتركوا تهمة شنيعة إلا وألصقوها بي، حتى أن بعضهم قد كفّرني ضمنيا من خلال الكم الكبير من الأحاديث النبوية الشريفة عن مصر التي أوردوها في سياقهم ردهم علي -تساوى لديهم الثابت صحته منها والموضوعة والمكذوبة-.
كان المضحك في الأمر والمبكي في حقيقته، هو قصة صديق فلسطيني شاعر من قطاع غزة، كانت صفحته على الفيسبوك تشع بما قال الله وقال رسوله، وتزخر بأشعار الثبات والمقاومة، ترمي بالحمم ضد كل أعداء غزة ابتداء بالشيطان الأكبر “أمريكا” وربيبتها “إسرائيل”، وصولا إلى “مصر” ودول الخليج “المتأمركة المتصهينة”.
طلب أن يهاتفني فقبلت، بعد أسطوانته المشروخة في الوعظ والإرشاد والنصح، قرّع سمعي بما تحملته منه من كلام جارح وغير مبني مفاده: أن ما كتبته عن الشاعر أحمد بخيت في الرواية عيب كله، وأنه ليس سوى سب وقذف وشتم وتشهير. تركته حتى أفرغ غله في أذني وسألته سؤالا واحدا مباشرا:”هل قرأت الرواية”؟ تلعثم ثم أجاب بالنفي، فقد سمع عنها وقرأ عنها تعليقات فقط. ”حسنا، سأبعث إليك بها حالا، وإذا لمست بها ما ذكرته تصريحا أو حتى تلميحا، فأنا مستعد لكل ما تأمر به، سواء كان اعتذارا رسميا وعلى أي منبر تريد، أو تعويضا ماديا أو معنويا لجبر ما تظن أنه كسر؟”.
وافق الرجل وما كان له إلا أن يوافق، أرسلت إليه نسخة من الرواية بصيغة pdf عبر النت، قرأها في ظرف قياسي، ثم اتصل بي معتذرا. كان كل ما بناه عن الرواية من تصور خاطئا، كرر علي اعتذاره لأكثر من مرة، دون أن ينسى الثناء على ما قرأ أسلوبا وتشويقا وجزالة أحداث وخلقا طبعا، لكن أغرب ما سمعته منه يومها وما لم يكن متوقعا أبدا في مثل هذا الظرف الأدبي الفكري والحوار بين شاعرين، هو أن يطلب مني مبلغ 1000 دولار أمريكي حتى يتسنى له السفر إلى تركيا حيث وُعد بالعمل في قناة عربية هناك، ، اعتذرت له بقلة ذات اليد، استغرب كيف لا أستحوذ على هذا المبلغ وأنا أقيم ببلجيكا، أجبته أن سماء بلجيكا لا تمطر ذهبا ولا فضة ولا دولارات، استعجل إنهاء المكالمة وقطع الاتصال.
بعد أقل من يومين، كانت صفحته على الفيسبوك تشع بالمدح والثناء للبرامج الأدبية التي تقيمها دولة الإمارات، حتى أنه نشر حلمه الذي رآه في منامه ليلتها، فقد رأى نفسه -يقول- فوق خشبة شاطئ الراحة وأحمد بخيت يسلمه درع الإمارة بنفسه. بعدها بأيام تحولت صفحته إلى منصة صواريخ بدائية الصنع توجه ما لامني عليه قبلا: السب والشتم والقذف، وتبليغ كل من يعرفني من كتاب وشعراء ومفكرين بـ”استحالة صدق روايتي” وباستحالة أن يقوم الشاعر المصري إياه، الشريف بن الشريف بسرقة أموال حضراوي. سرعان ما اكتشفوا كذبه وحقده وحقارته، وازدادوا تقربا مني وحبا واحتراما لي، ومتابعة.
العبرة، هي أن نصاب مصر وجد على الأقل سحرة يحسنون نسج القصص لصالحه وترويج الحملة المضادة ولو لحساباتهم الخاصة ومنفعتهم الذاتية، فإن اصطدموا بصخرتك انكفؤوا وعادوا إلى جحورهم خاسئين. أما عبد الله بوصوف فقد فشل فشلا ذريعا في التلبد بأهل الحرف والفكر، فلم يجتمع حوله إلا أراذل القوم من حاسري الجيوب وفقراء الذمم ومنعدمي البصيرة، ممن يرخون اللحى ويحفون الشوارب ويدعون التقوى وقلوبهم عامرة بالنفاق والشقاق ومساوئ الأخلاق، يتهمونك بالشيء وهم يعلمون أنه صفة غير لاصقة بك، وتدخل صفحاتهم فلا تقرأ إلا ما أستحي أن أنقله هنا ولو من باب الاستشهاد، ينتقدون بكلامهم الساقط وبدون نسق مدروس أو أدلة قانونية -كما نورد نحن- مسؤولين في الدولة المغربية هم أعلى مكانة من عبد الله بوصوف، ومؤسسات ووزارات أهم بكثير من مجلسه فيحل لهم، أما إذا مارست حقك أنت في انتقاد مجلس الجالية وأمينه العام عبد الله بوصوف مثلما انتقدت غيره كثيرا، فأنت الخمير والسكير والطائفي والجهوي وعدو وحدة تراب بلدك وعدو وطنك بالمجمل، ولهم أن يختاروا أو يزيدو أو ينقصوا ويعدلوا في التهم كما يحلو لهم، فقد أعطت مواقع التواصل الاجتماعي للجبناء أقنعة كثيرة متبدلة، تظهرهم في مصاف الشجعان ما دام في بطائق هواتفهم رصيد، فإذا انتهى الرصيد أو الاشتراك توقفوا إلى حين توصلهم بحوالة الرياض التالية، “باش يرجعوا يسخنوا الطرح”.

مقالات ذات صلة