[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

في شراك أحمد بخيت (2) – أحمد حضراوي

رواية “في شراك أحمد بخيت” في حلقات

الرحلة الأولى – الفصل الثاني

-2-

مرت أيام كسابقاتها، نفس الروتين الممل القاتل، ونفس البرنامج اليومي الذي لا يتغير ولا يتبدل، الاستيقاظ على الساعة السادسة والنصف يوميا، الخروج من البيت تمام الساعة السابعة صباحا، التوجه بالسيارة إلى محطة القطار الذي ينطلق على الساعة السابعة واثنا عشرة دقيقة، وصوله بعد عشر دقائق إلى مدينة أودنارد، النزول منه والاتجاه إلى الرصيف رقم ثلاثة لانتظار القطار القادم من مدينة  كورتريك المتجه إلى بروكسل محل عملي والذي يقفل بواباته تمام الساعة السابعة وثلاث وثلاثون دقيقة، ليفتحها مرة أخرى لأفواج الموظفين والطلبة والعمال في محطات بروكسل الثلاث، كنت أنزل في أول محطة تمام الساعة الثامنة وأربع وعشرون دقيقة، لأبدأ عملي كالعادة على الساعة الثامنة والنصف حتى الساعة الخامسة، حيث أصفّ سيارة عملي الأخرى قرب محطة “ميدي” ببروكسل حوالي الساعة الخامسة والنصف مساء، أستقل القطار تمام الساعة الخامسة وإحدى وأربعين دقيقة، عند الساعة السادسة وثمان وثلاثين دقيقة أستقل القطار الثاني لأكون ببيتي حوالي الساعة السابعة مساء، هكذا يمر الأسبوع بالساعات والدقائق والثواني بأوروبا.

كان يوما عاديا إلا من رنة هاتفي يومها، نظرت في شاشته فوجدتها الشاعرة “ن.ي”، لابد أنها قد عادت من مصر محملة بإنجازها الأدبي الأول (الرائع).

  • أهلا أحمد كيف حـالك؟
  • بخير أشكرك.
  • وأنت كيف كانت رحلتك؟ بشريني.
  • لك عندي نسخة موقعة من ديواني، يجب أن ألتقي بك لأسلمك إياها.

كانت نسخة متوسطة، ليست من طراز عال كما توقعت، لكن لو صدرت دواويني في ذلك الشكل لكنت سعيدا بها حتما، لم أقرأ النصوص ولم أركز على المضمون بقدر ما تأملت القالب والغلاف ولوحته، كانت من إنجاز الفنان “ع، أ”، أعجبتني لوحة الغلاف وتمنيت في قرارة نفسي أن يصدر لي ديوان في مصر.

لم أفاتحها في الموضوع، فأنا أحافظ دائما على هدوء أعصابي وأظهر زهدي في الأشياء رغم توقي الشديد إليها، كبح جماح الذات يجعلني أصل إلى ما أريده عادة بأسهل ما يمكن، فقد أدفع صاحبها لأن يعرضها علي لاقتناعه بعدم اهتمامي بها أو على الأقل عدم تلهفي عليها. طلبت مني قراءة ديوانها وإبداء رأيي فيه، سألتها لماذا رأيي أنا بالذات دونا عن غيري، كان مستواي الشعري هو الجواب، فليس في معارفها من هو أفضل مني شعرا حسب رأيها، انتهزت “بغرور” الفرصة وسألتها إن كان الأمر ينطبق على شعراء مصر أيضا، ابتسمت لكنهالم تبد جوابا.

قرأت ما أسمته ديوانا، لقد خدعت يوم الصالون بإلقائها، اكتشفت أنها ترصّ الكلمات من هنا وهناك وتعطيها عنوانا لتطلق على الجميع عنوانا آخر، تجمع منها نيفا وعشرين مثلها تنافق معناها تلك الكلمة الدالية أسفل يسار الغلاف. تعلمت من تجربتي مع شعراء النثر أن أعتذر دائما عن إبداء رأيي فيما يكتبونه متعللا باختلاف المدرسة الشعرية، فأنا أنتمي إلى مدرسة الشعر العمودي وشعر التفعيلة، وهم اختاروا مفهومهم للحداثة، وبالتالي لا أريد أن تحكم رؤية وقناعة شعرية على رؤية وقناعة  أخرى مختلفة عنها تماما، أصرت، أحسست بالحرج فوافقت.

كانت مسافة العودة إلى بيتي كافية للإجهاز على معظم الديوان، قرأته كعادتي قراءة أولى سريعة نسبيا لآخذ فكرة أولية عن الأسلوب والمواضيع وطريقة تناولها، كانت هذه المرة كافية جدا ولا تحتاج إلى أخرى لبساطة الأسلوب وانعدام صور جمالية أو تعبيرات جديدة تشدك لقصيدة ما أو نتفة حتى، ولسطحية التأمل والإبداع، ولشبه بدائية الحالة الكتابية.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

تعليقا على ما تفضل به الدكتور أحمد الريسوني في مسألة الصحراء الغربية وموريتانيا __ أحمد حضراوي

يمكننا أن نتناول ما أورده الدكتور أحمد الريسوني في شقين: شق يتعلق بالصحراء المغربية المحتلة أجزاء منها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *