[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

بؤس المسلمين في “روهنجیا”ولفت أنظار الحكام والعلماء إليهم وتوعيتهم __ ذ. إرشاد أحمد السلارزئي

بؤس المسلمين في “روهنجیا”ولفت
أنظار الحكام والعلماء إليهم وتوعيتهم:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلوات والتسليمات على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
قال تعالى في كلامه المجيد: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) إبراهيم: 42).
لا يخفى على أحد أنَّ الأمة الإسلامية قد تعرضت لمواقف محرِجة منذ القرنين الماضيين، وأما الغارات العسكرية فلها دور كبير في إثارة الفتن العلمية والفكرية بكثرتها، وكل من البلاد الإسلامية كفلسطين وكشمير وسوريا والعراق معرَّضة لغارات الكفار؛ فإنهم قد تأهَّبُوْا أهبةً كاملةً بعد ذلك كله ليُنشِبُوْا أظفارَهم للسطوة على الحرمين الشريفين، والسيطرة عليهما، ويبدو كأن عالم الكفر والطاغوت قد اتفق على فتك كيان الأمة الإسلامية واستئصال وجودها من صفحة هذا الكون، فنحن مسلمون وما عندنا شيء إلا أن نتوكل على الله ونستعين به، فمن ذلك أنَّ المسلمين في مدينة من مدن “بورما” المسماة بـ “روهنجيا” في حالةٍ يُرثَى لها مِن ضنكِ العيش، والمسلمون قداُضْطُهِدوا منذ سنة ألفٍ وتسعمائة وأربعٍ وعشرين (1924م) في ولايةٍ هي من أعمال “بورما” وكانت تُعرَفُ بـ “أراكان” قديماً، وتُسَمَّى بـ “راكين” حالاً، وقامت هناك “حكومة الجند” عامَ ألفٍ وتسعِمائةٍ وستةٍ وعشرين (1926) للميلاد، وبدأ الجيش يُبِيدُ المسلمين المتوطنين إذ ذاك منذ ألف ومائتي سنة بحكم أنهم بغاة، ودامت هذه الإبادة السافرة من سنة ألف وتسعمائة وست وعشرين (1926م) إلى سنة ألف وتسعمائة وثمانٍ وعشرين (1928م)، واستُشهِدَ ضحيةَ هذه الكارثة مائةُ ألفِ رجلٍ من المسلمين. ثم قامت البوذية (بهكش) بعد سنوات بقتل المسلمين السافر في رابعة النهار في مدينة “راكين” وأحرقت القرى والمسلمين أحياء، وبلغ الاضطراب الذي حصل لأجل قتل العديد من المسلمين بظاهرة فاجعة في حزيران (يونيو) سنة ألفين واثنتي عشرة للميلاد (2012) إلى أنَّ المسلمين الأراكانيين تشتتوا وصاروا جِذَعَ مِذَعَ في أرجاء الدنيا حتى أشرفت الإنسانية على الموت، ولوحظ خلال تلك الآونة الأمور التالية:

1: أُحرِقَتْ منازلُهم بأسرها حتى أنَّ بعض القرى انعدمت وتلاشت من وجه هذه البسيطة تماما.
2: جُعِلَتْ مزارعُهم وبيادرُهم رمادًا بعد الحريق.
3: أشعلت جميع أثاث حوانيتهم بالنيران.
4 : أغلقت المدارس والمعاهد التعليمية والمؤسسات الثقافية طُرَّةً، وانسدت جميع أبواب التعليم بذلك.
5: ألقي الحظر على أداء الصلوات مع الجماعات في المساجد، وصُدَّتِ المساجد كلها.
6: فُرِضَ الحظر على أداء فريضة الحج والسفر لها.
7: أُلقِيَ المنع على تقديم أضاحي المسلمين السنوية في عيد الأضحى (التي هي من شعائر الإسلام والمسلمين).
8: سُلبت من المسلمين ممتلكاتهم وأُحْذِيَتْ أناساً من “بورما” يسمون بـ”بدهسٹ”.
9: أخرج المسلمون من قُرَاهُمْ وأُدخِلُوْا في المخيَّمَات وأُسكِنَ في مساكنهم ومستوطناتهم الأجانب.
10: “أراكان” بلغ بها الوضع الاقتصادي إلى أن انعدمت فيها الصنائع والأعمال والمصانع والمعامل، ومعظم مواردهم الاقتصادية هي الزراعة والحراثة والتجارة البسيطة بصورة المحلات التجارية المحلية الصغيرة، وقد حُرِمُوا تلك الزراعةَ أيضاً؛ لأنهم اُغُتصِبَت من أيديهم الأراضي وممتلكاتهم الشخصية، وبالإضافة إلى ذلك أنهم مُنِعُوا من التنقل من منطقة إلى أخرى فحُرِموا بذلك التجارةَ المحليَّةَ البسيطة؛ فإنهم يحتاجون إلى جماعة “مگه بدهسٹ” في الحصول على السلع التجارية وأغراض البيع التي تُبَاع في المحلات والحوانيت الصغيرة، فانتفت بالفعل وسيلتهم الاقتصادية التي كانت بالحوانيت.
11: فُرِضَ المنعُ على تشييد بيوت المسلمين وإنشائها.
12: وكذا أطلقت قيود الحظر القاسية المخزية على المسلمين في أمور الأعراس والزواجات بحيث لا تَكادُ تُذكَرُ.
13: مُنِعَ المسلمون من كثرة إنجاب الأولاد.
14: ليس للمسلمين أن يخرجوا من منطقة إلى أخرى بلا تذكرة المرور، ولا المبيت في غير مقرهم حتى أنَّ امرأةً مسلمةً لا تسافر من بيت زوجها إلى بيت أبويها.
15: يعادون العلماء للغاية حتى لا يقدر عالمٌ أن يذهب هنا وهناك وهو يرتدي الجبة، فيحاول في مثل هذا الوضع أن يكتفي بارتداء الفستان والإزار عند الخروج إلى الناس في الحالات العامَّة.
16: ويحوِّلون مقابرَ المسلمين – التي كانت من آثار الآباء والأجداد – إلى مباني المحاكم ودوائرها لطمس معالم الآباء بأسرها.
17: وقد استبدلوا اسم “راکھین” بـ “أراکان” حيث كان اسمها سابقًا، واسم “سیٹو ” باسم جديد “أکیاب”؛ وذلك لإزالة معالم المسلمين الأثريَّة ـ حفظها الله ـ ، وقد كان المسلمون يُمنحُونَ حقوق التصويت والمساهمة كمُرشَّحين في الانتخابات والوصول إلى البرلمان، ولكن الآن سُلِبَ منهم ذلك في الانتخابات الحاضرة – التي انعقدت سنة ألفين وخمس عشرة (2015)، وقد فاز فيها حزب يسمى بـ “آنگ سان سوچی” وألَّفَ حكومة محتوية على أعضائها – فقد حُرِمَ المسلمون حقَّ الترشيح بالإضافة إلى الحرمان من حق الاقتراع والتصويت.
18: قد حاول المشرَّدون والمنكوبون غاية جهدهم أن يخلصوا أنفسهم وينجحوا بأرواحهم من شفا الموت فركبوا في السفن ولاذوا ببنغلاديش مسافرين إليها، فبَدَلَ أن تعيذهم طاردتهم حكومة بنغلاديش إلى البحر ثانيًا، فراح جرَّاءَ ذلك الآلافُ من المسلمين طُعمًا للأسماك في البحر (دَمَّرَ اللهُ النظام الحاكم في بنغلاديش وبدَّل به ما هو أنفع للمسلمين).
19: لقد توقَّف الدمار الشامل بعد وصول أجهزة الإعلام إليها وضغطها والضغط العالمي الهادئ؛ إلا أنَّ المُعْوزِين والمتضررين ليس لهم من مستقر ولا مستودع، وأُسكِنُوا في مخيَّمات ليس فيها شيء من الخدمات والحاجيات الأساسية للحياة، وقد أَصْدَرَ رئيسُ “بورما” جنرال “تھین سین” تصريحًا بكل وقاحة: “أنَّ شعب روهنجيا لايُحسَبُ من مواطني “بورما” وسكانها ولا نُبقِيْهِمْ إلا اللهم في المخيَّمَات فمن كان مواسيًا لهم (من الدول الخارجة) فَلْيُقِلَّهم إليهم وليُوطِّنهم لديهم.
20: والذين بيوتهم ما زالت متبقِّيَة هناك إلى هذه الساعة، فهم يسكنون فيها اسميًّا (كما يكون السكنى في الفلوات بلا خدمات الحياة) وتُحدِقُ برؤوسهم السيوفُ المسلولة أربعًا وعشرين ساعة، ولا يَمضِي بهم ليلٌ ولا نهارٌ إلا وتقوم القيامة فيه على الواحد، وهو بأن تقتحم عناصر الجيش البورمي بيوتَ المسلمين فينتهكون فيها حرمة النساء ويخترقون حدود حرم البيوت، فيُلقُونَ القبضَ على بعض الرجال منهم ويغتصبونَ عفافَ النساء ولا يَدَعُونَ أحداً حتى الأطفال والشيوخ، وقد يُنَقِّبُونَ بيتًا كاملا بحجة أنهم يبحثون عن الأسلحة فيها، وقد يغرمونهم بغرامات بسبب اقتناء الجوال الذي هو ذنبٌ لم يقترفوه، وتارة يُجبِرُونَهم على تجشُّم مصاعب الأسر وكَبَدِه، وكثيرا ما يجلبون الناس من البيوت إلى مُعَسكَرَاتِهم ويستخدمونهم في الأعمال الشاقة، ويتركونهم بعد العمل جياعًا عطشَى (من غير إطعامٍ ولا سقي) فضلًا عن التعويض المالي عن الأعمال.
21: المسلمون البورميون – الذين هم فرائس الظلم والاعتداءات – حين يريدون الخروج من هذه الظروف المتردية وأوضاع الخوف والإرجاف فليس لهم ذلك إلا اللهم عن طريق البحر، فيحتاجون في النزوح إلى الدول الأخرى عن طريق البحر والسفن إلى إعطاء الرشوة والحلوان، وذلك يجري من عناصر الشرطة العادية إلى السماسرة والعملاء والمهرِّبين، ثم المحظوظ من المسلمين من وجد مكانًا للجلوس في السفن فيوصف شأنه أنه كما تُجمَعُ الأخشاب والألواح في كفَّةٍ واحدةٍ فكذلك يُحشَدُ الناس وفيهم نساء وشيوخ وأطفال، فيعامَلون معاملة الحيوانات ويُنقَلون بالبواخر الكبرى إلى أوساط البحر، فكأنَّهم كالصيد وقع في أيدي المهربين من هنالك، ثم يُنقَلون إلى أرض الجزائر التي هي غير مسكونة فيها، وفي غاباتها ومغاراتها معاقل للمهربين، ثم يُضرَبون ضربًا شديدًا، ويتصلون عبر الجوالات بأقاربهم الذين يسكنون في البلاد المختلفة ويُسمِعُون أصواتَ صريخهم وصيحاتهم في الجوالات ويطالِبون أقرباءهم بذلك أموالاً طائلة، وهكذا يُطلَق سراحُ بعضِ من حَالفه حظُّه، ومعظمهم يَبقون عندهم عبيدًا وإماءً لهم فيُصفَّدُون بالسلاسل، وتُنتَهك حرمات نسائهم وكذلك يسجِّلون لهم المقاطع المرئية ثم يُشيعونها للمسلمين بالشبكة العنكبوتية والتواصل الاجتماعي في العالم ويثيرون بها حميَّة المسلمين، وقد يموت الكثير من المسلمين تحت أسرهم؛ بل يُقتَلون، وقداكتُشفَت القبورُ الجماعيةُ للمقتولين، فيا رباه من للمسلمين سواك.
22: والكثير منهم الذين حالفهم حظهم قد نجحوا في الوصول إلى صعيد “تايلاند” بطريقةٍ ما، وكذلك منهم من وصل إلى “ملازيا” و”إندونيسيا” فهم يواجهون هناك مصيبة أخرى وهي: أنهم يَبْقون عندهم في سجونهم كالمهاجرين غير الشرعيين بدل أن يكونوا لاجئين مستعيذين في حوزتهم، وأولئك كلُّ واحد منهم قد تَعرَّضَ سابقاً لأنواع من البلايا والشدائد (من قِبَل الأعداء)، ويكون أحدهم أو أكثر من عائلة واحدة قد ضُرِبَ من قِبَل طغاة “بدهست”، ثم يصلون إلى تلك الدول الآنفة الذكر في صراع مستمر مع موجات البحر المتلاطمة ناجين بأرواحهم فلا يكون في حظهم هناك إلا السجن ومصاعب الأسر والقيد، وليس لهم ثمة أحد يمسَح دموعهم ويواسي قلوبهم من الأسى و الحزن، فيا للأسف ولهلكة البشر وآهٍ آه.
23: قد أذاعت أجهزة الإعلام العالمية بالأمس القريب أنَّ الآلاف من مسلمي “روهنجیا” (يبيَّن عددُهم زهاء سبعة وعشرين ألفًا في بعض التقديرات) يتيهون في وسط البحر في مختلف السفن الصغيرة والكبيرة، ولا تستعيذهم دولة من الدول وفيهم أشياخ وشُبَّان وحُرُم وأطفال، وبلغت تضرعاتهم وويلاتهم وصيحاتهم إلى مسامع الناس وقد كانت كافية لهز العرش الإلهي، فكم من الشيوخ والشباب قد ألقاهم في البحر العملاءُ القاسية قلوبهم، وكم من النساء قد انتهكوا عفافهنَّ !! فالله المستعان!!

فنحن نطالب الحكام نظراً إلى جميع هذه الظروف الراهنة بالأمور التالية:

1: نلتمس كلاًّ من رئيس باكستان ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ومستشاره والآخرين من أرباب السلطة أن يُقدِّمُوا في هذا الموقف المحرِج دورًا رياديًّا.
2: تحاول حكومة “ميانمار” وعساكرها المنحازة إليها كاملة وشُرطتها والشعب كله و”بده بهكش” والأحزاب الإرهابية غاية جهدهم إبادةً كاملة لأجيال المسلمين، فنطالب الكفَّ عن إبادتهم على الفور، ولتُقَدِّمْ هيئةُ الأمم المتحدة دورَها التي تدعي بحقوق البشرية ليلاً ونهاراً، ولتُرسِلْ هناك قوَّاتِ حفظ السلام حالاً، ولتَقُمْ هناك بالحفاظ على المسلمين الناجين (من الأزمات والشدائد) وتُيَّسِرْ لهم السكن مع توفير جميع حوائج الحياة الأساسية وإيصال خدماتها اللازمة إليهم.
3: نطالب العالم الإسلامي كلَّه بل جميع دول العالم التي تحب الإنسانية أن تمارس الضغط حالاً على حكومة بورما (ميانمار) عن طريق العلاقة الدبلوماسية ومن حيث الأخلاق لتمتنع عن اقتراف التصرفات المخزية للبشرية، وتَقضِيَ على القوانين التعسفية من إلغاء الجنسية المحلية لمسلمي “روهنجیا” ولتُعيدَ جنسيتَهم إلى طبيعتها.
4: ولتقم لجنة رابطة العالم الإسلامي ومؤتمر العالم الإسلامي وهيئة التعاون الإسلامية (المعبر عنها بـ”أو آي سي”) بخطوات عملية نشيطة عاجلة بدل إبداء التصريحات الحماسية التي لا تُجدِي نفعاً.
5: وليُقدِّمْ حزب “دول آسيان” دورًا إيجابيًّا كبيرًا عاجلاً.
6: ولتقدم الدول المجاورة من بنغلاديش والهند والصين دورَها النشيط في هذا الصدد، ولتُوقِف ” حكومةَ بورما” عند حدها عن تصرفاتهاالشنيعة من إبادة الجنس المسلم.
7: وأن يُمنَحَ المسلمون – الذين نزحوا مهاجرين من “روهنجیا” إلى “تايلاند” وسريلنكا والهند والملازيا وإندونيسيا – العيش بالحرية بدل اعتقالهم في السجون وحبسهم في معاقل الأسر، وأن يُعتبرُوا كلاجئين في الدول التي حَلُّوا بها، وكذا أن تُوَفَّرَ لهم حسب القانون الدولي جميعُ الحقوق التي يُحذَاها اللاجئون ولا سِيَّمَا الحقوق الأساسية من الدراسة والصحة.
8: وأن يُكَفَّ عن ممارسة المعاملة العارية عن المعالم البشرية والقيم الإنسانية مع اللاجئين كلهم في مقرَّات “بنغلاديش” سواء يسكنون سكنًا مسجلاً أم لا، وأن يُتاحوا لهم الحرية الكاملة البقاء مع الاحترام، وأن تُيَسَّرَ لهم فُرَصُ الدراسات مع توفير خدمات الصحة والعلاج، ويسمح للأحزاب والجمعيات الدولية وكل من يريد تقديم المساعدات للمتضررين الوصول إليهم.
9: وليُفتَح مكتب حكوميٌّ مستقلٌّ في “رنگون” سو”أكياب” لهيئة التعاون الإسلامية وللمؤتمر العالم الإسلامي حتى يتمكن أصحاب الحل والعقد قاطبة للعالم الإسلامي من أن يطلعوا على شؤون مسلمي روهنجیا وأحوالهم على ما يجب في الفينة بعد الأخرى.
10: أن يعاقب كل من بدأ باقتراف التصرفات المُزرِية والمعاملات الشنيعة للبشرية مع الروهنجيا.
11: ولتُقطَع المعاملات التجارية الاقتصادية مع حكومة “بورما” إذاما لوحظ إغفالها وتركها مساعدةَ المتضررين.
12: وقد عُلِّقَتْ آمالٌ إلى الساعة ببطل الجمهوريَّة البورميَّة السائس الذي بَرَزَ متفوِّقًا بالحصول على جائزة نوبل الزعيم المسمى بـ”آنگ سانگ سوچی” أنه زعيم منصفٌ ينتمي إلى الجمهورية ويكَافِحُ جاهدًا للحفاظ على الجمهوريَّة فيمسح حزبُه المسمى بـ “اين ايل ڈي” دموعَ المسلمين بعدما يعتلي صهوة السلطة لا محالة، ويقوم بمنح كل ما حُرِمَ منه المسلمون، فكم من الآمال قد تخيَّبت! بل ذرَأ “آنگ سانگ سوچی” الملح على القروح بدلاً من أن يُقدِّمَ دورًا في قضية الاحتفاظ بحقوق مسلمي روهنجيا بعدما تولَّى سطوةَ الحكومة، فطَمعُ السلطة التافهة جَعَلَه يتغاضى عن غربلة المسلمين في روهنجيا وإبادتهم، فلتُسحَبْ منه جائزةُ نوبل عاجلاً وليُجعل عبرةً لمن يعتبر.
13: والمصدر الأساسيُّ لانتشار هذه الفتن والاضطرابات كلها هو أنَّ هناك فئة “بده بهكش” المتعصبة، ويجدر بأن تُذكَر على الخصوص مواقف البغض والعناد لرئيس الحزب المعروف بـ”969″ ويسمى الرئيس بـ “ويراٹو” فإن مواقفه كانت مبغضة إلى غايتها للمجتمع العالمي؛ فنطالب أن يُدعى هذا الحزبُ بالإرهابيَّة ويُطلب منفذوها للمثول أمام قانون العدل، وتُرفَع قضيتهم إلى المجلس القضائي تحت بنود الجرائم الحربية.
14: ويجب أن تُؤَلَّفَ لجنةٌ على المستوى الرفيع – حيث تنضم إليها باكستان والمملكة العربية السعودية وماليزيا وإندونيسيا من الدول الإسلامية – لتقوم على إنشاء المساكن والمواطن وصيانتهم (عن نزول النوازل عليهم وحصول الكوارث لهم) وتُهيِّأَ الحقوق الإساسية للمسلمين الذين تَشَرَّدُوا من روهنجيا في مختلف الدول.
15: نلتمس من رؤساء الأحزاب كلها سياسيَّةً كانت أو دينيَّةً أن تُقَدَّمَ قَضِيَّةُ صون مسلمي “روهنجيا” في جميع نشاطاتهم الأساسية في المجالات كلها، وأن يحاولوا القيام بحل هذه المعضلة على أسس الأفضلية.
16: نأمل من جميع الأعيان والرؤساء الذين لهم نفوذ في السياسة أو الحكومة أو الأمور الدينية أن يقدموا دورَهم النشيط في إزاحة أحزانهم ومآسيهم لا محالة من حيث إنهم بشر.
17: ينبغي أن يقوم كلٌّ من الأحزاب السياسية والدينية، وكذلك أصحاب النفوذ والرسوخ وأصحاب الحل والعقد من العلماء القدوة، بتكوين جمعيَّة موحَّدة تُراقِبُ أمورَ اللجنة الحكومية، وشؤونَ اللجنة الدولية العالية، وتتَتَبَّع مُضِيَّها بالاستقصاء، وتطبِّق التعليمات عند تقصير اللجنة الحكومية في شيء من المهمات.
18: نلتمس من أرباب المعشر الصحفي كله سواء يتعلق أحدهم بأجهزة المذياع العالمي، أو الإعلام الإلكتروني، وكذا كلُّ من يتعلق بالتواصل الاجتماعي أن لا يُغفِلَ هذه المأساة البشرية الكبرى النازلة على المسلمين أصلا، وأن لا يغضَّ البصر عنها إلى أن يُمنَحَ المضطَهَدون المسلوبون حقوقَهم.
19: ونقدِّم استغاثةً خاضعةً لجميع شخصيَّات عالميَّة في حماية حقوق الناس، ورؤساء الأحزاب أن الزمن الحاضر قد بلغت به الحال إلى أن يسأل عن حقوق الكلاب والقطط ويطالب بها وتُرفَعُ قضاياها في المجالس القضائيَّة، فنناشدهم بالله أن يقوموا بحل هذه الداهية الإنسانيَّة العظيمة ليجد المُعوِزُون والمنكوبون فرصةَ عيشِ الكرامة وحياة العز الرغيدة المريحة.
20: ويرجى من جميع المتبرعين المتمولين أن يُوفِّروا الموادَّ الغذائيَّة ووسائل الصحة، وأن يقوموا بالمشاريع النشيطة الثقافية والتعليميَّة للمسلمين المتورطين في ولاية أراكان، وكذلك الذين التجأوا إلى مختلف الدول المجاورة.

ملاحظة: بلغنا أنَّ بعض الدول المسلمة والجمعيات والمؤسسات الخيرية من بلاد المسلمين قاموا بنصرتهم وتقديم المساعدات المادية لهم، ومن الجدير بالذكر هنا أنَّ حكومة تركيا أدامها الله ورئيسها “أردوغان” ذهب إليهم بنفسه وأعرب عن حبه لهم وطمَّنَهم بالنصرة والمساعدة، وفي ثنايا تلك الأمور قد أنشد شاعر قصيدة مبكية سماها بـ” متى تغضب” فأودُّ ذكرها في هذا الموطن نظرا لمناسبة المقالة:

قصيدة مُبكِيَة في قضية فلسطين “متى تغضَب” :

أعيرونا مدافعَكم ليوم لامدامعَكم أعــيرونا وظلــوا في مــــواقـعـكـم
بَنِي الإسلامِ ما زالـــــت مواجـــعُـنا مواجعَكم مصـارعــنا مصارعـكم
إذا ما أَغْرَقَ الطـــوفـــانُ شـارعَــنا سيـَـغـــرَقُ مـنــه شـــارعُــكـــم
ألــــســـــنا إخـــــوةً في الــديـن ألــــسنـــا إخـــــوةً في الـــديـــن
قد كُـنَّا وما زِلْـنَا فهل هُنْتُمْ وهل هُنَّا قد كُـنَّا وما زِلْنَا فهل هُنْتُمْ وهــل هُــنَّا
أيُــرضِـيـــكـم إذا حُــوصِــرْنــــا أيُــعـجِبـُــكــم إذا ضِــــعْــــنـــا
أيُــســعِـــدُكــــم إذا جـُــعْـنَــــا مــا مَـعــنَى أنَّ قــلوبَـكم مَـعَــنَـا
ألـسـنــا يا بَــنِي الإسـلام إخوتَكم أليــسَ مِـظَلَّـةُ التـوحــيـد تَجْـمَـعُنَـا
أَعيـرُونَـا مَدَافعَكم أعِيرُونَا أعِيرُونَا ولــو شــبرًا نَمُــــرُّ بــه إلى الأقصى
أتَــنـــتَـــظِـــرُون أن يُـــمْــــحَى وجودُ المسـجـدِ الأقصَى؟ وأن نُـمـحَى
أَعِــيرُونَا وخـَـلُّوا الشَـجَـب أعيرونـا مدافعَكم وخَلُّوا الشَجَب واستَحُوا
سَــئِــمْــنَــا الـشَــجَــبَ والـردَاحَ أخي في الله أخبِرني مــتى تَغـضَـب
إذا انتـهـكـت محـارمنـا قد انتهكت إذا نُسِفَت مَعَالِـمُنا ؟! لقد نُسِـفَـت
إذا هــدمـت مساجــدنـا لقد هدمت إذا قُتِـلَـتْ شَهَـامَـتُـنُـا لقد قُتِـلَتْ
إذ اديـــســــت كـــرامــــتــنـــا لَـــــــقَــــــدْ دِيــــــسَــــــتْ
وظلت قُدسُنا تَغضَبُ ولم تغـضَـبْ فــأخـــبــرنـي مــتى تَــغْــضَــب
يا مسـلـم يا خلـيـفــة محــــمـــد رأيـت بــراءة الأطـفـال في الشاشات
كيف يهزها الغضب وربات الخدور رأيتها بالدم تتخضب ، رأيت سواري الأقصى كالأطفال تنتحب،
وتهتك حولك الأعراض في صلف وتجلس أنت ترتقب ، متى تغضب
ألم تنظر إلى الأطفال في الأقصى عمالقة قد انتفضوا ؟!
أتنهض طفلة العاملين غاضبة، وصناع القرار اليوم لا غضبوا ولا نهضوا
ألم يهززك منظر طفلة ملأت مواضع جسمها الحفر ،
ولا أبكاك ! ولا أبكاك ذاك الطفل في هلع بظهر أبيه يستتر ،
يا مسلم يا مسلم يا مسلم يا عبد الله ! سينطق في أرضي الحَجَر
وسينطق الزرع والشجر،
فيا للعجب ! يا للعجب ! أتنتظر الحجر والشجر أن ينطق
وأنت بعد لم تنطق !
أتنتظر الصُّمَّ أن يخرج من صمته ويغضب وأنت بعد لم تغضب ؟!
رأيت هنا في غزة أهوالا ، رأيت الدم شلاَّلاً
رأيت القهر ألوانا وأشكالا ولم تغضب؟! فصارحني بلا خجل لأية أمة تُنسَب؟
فصارحني بلا خجل لأية أمة تُنسَب؟ فصارحني بلا خجل لأية أمة تُنسَب؟

تمت بالخير
اللهم احفظهم من شرور الأعداء الكفرة، واجعلهم عبرة لمن يعتبر.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

حشرجة شوق __ الشاعر أحمد الخليلي

  “حشرجة شوق” : الغبارالكثيف على خيوط العنكبوت المتعملقة على عسبان النخيل، وأغصان السنط، وأعواد …

اترك تعليقاً