[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰّﺑﺎﻝ – أحمد الخليلي

ﻳُﺮﻯ ﺑﺎﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺼّﻬﺪ ﻟﻮ ﺃﻣﻌﻨﺖ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻴﻠﻮﻟﺔ، ﻭﺍﻟﺼﻤﺖ ﺇﻻّ ﻣﻦ ﺃﻫﺎﺯﻳﺞ ﺍﻟﻘﻤﺮﻯ ﻭﺍﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻳﻚ ﻭﺍﻟﺪﻳﻜﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮّﻭﺝ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﻤﺎﻋﺰ ﻓﻰ ﺍﻷﺣﻮﺍﺵ، ﻭﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺮﻭﺙ ﻭﺷﺬا ﺃﺯﻫﺎﺭ ﺍﻟﻠّﺒﺦ ﻭﺍﻟﺴَّﻨﻂ. ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻛﺪﻣﺴﺔ ﺗﻠّﻈﻰ، ﺛﻢ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻓﺠﺄﺓ ﻳﻤﻸﻭﻥ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺻﻴﺎﺣﺎ): ﺟﺤﺶ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ ﺑﻴﺠﺮي ﻭﺭﺍ ﺣﻤﺎﺭﺓ ﻧﺎﺱ ﺍﻟﺤﺞ. (ﺯﻓﺔ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﺔ ﺗﻜﺴﺮ ﺍﻟﻬﺪﻭﺀ ﻓﻮﻕ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﻨﺠﻊ، ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺒّﺎﻧﺔ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ، ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻄﻴﻨﻴﺔ ﺗﺒﺪﻭ ﻓﻰ ﻋﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺳﺮﻳﺎﻟﻴﺔ، ﻳﺘﻨﺎﺛﺮ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺴَّﻨﻂ ﻭﺍﻟﻠّﺒﺦ ﻛﻠﻮﺣﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻳﺘﺪّﻟﻰ ﺍﻟﻨﺠﻊ ﻣﻦ ﺧﻴﻂ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﺍﻟﺮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻛﺤﻠﻴﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ، ﻳﻤﺘﺪ في ﻭﺳﻄﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﻳﻮﺻﻞ ﺍﻷﺣﺮﺍﺝ ﺑﺎﻟﻨﻬﺮ، في ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﻧﻔﻖ ﻟﺠﺪﻭﻝ ﻣﺎﺀ يسقي ﺍﻟﺠﺮﻑ ﺍﻟﺠﺪﻭﻝ ﺑﻤﺤﺎﺯﺍﺓ ﺍﻟﺨﻮﺭ ﺍﻟﻘﺎﺑﻊ ﺃﺳﻔﻞ ﺍﻟﺠﺒﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﺬي ﺗﺘﺸﺎﻣﺦ ﻓﻮﻗﻪ ﻧﺨﻠﺔ ﺍﻟﺠﺒّﺎﻧﺔ، ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺃﻃﻮﻝ ﻧﺨﻠﺔ ﻣﻌﻤّﺮﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺑﻞ ﻭفي ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻓﺎﻵﺑﺎﺀ ﻭﺭﺛﻮﺍ ﻋﻦ ﺃﺟﺪﺍﺩﻫﻢ ﻋﻤﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ.

في ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻨﺠﻊ ﺷﺠﺮﺓ ﻟﺒﺦ ﻣﻌﻤّﺮﺓ ﺃﻳﻀﺎ، ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻋﻢّ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ، ﻳﻨﻀﺞ ﺍﻟﺒﻠﺢ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ، ﻟﺠﻤﺎﻝ ﺃﻟﻮﺍﻧﻪ ﺳﺤﺮ، ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻘﺎﻭﻡ ﺍﻟﺤﺮّ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ، ﻧﺨﺮﺝ ﻟﻨﺠﻤﻊ ﺍﻟﺒﻠﺢ ﺍﻟﺴﺎﻗﻂ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻻ ﻧﺠﻤﻊ ﺑﻠﺢ ﻧﺨﻠﺔ ﺍﻟﺠﺒﺎﻧﺔ، ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻪ ﻳﺤّﻤﺮ ﺑﻔﻌﻞ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ، في ﻣﻮﺳﻢ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﻳﺘﺒﺎﺭﻯ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻓﻰ ﺟﻤﻊ ﺃﻛﺒﺮ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﻟﺒﻴﻌﻪ ﻟﻌﻢ ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ، ﻭكاﻥ ﻋﻄﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﺄتي ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺳﺒﺖ ﻳﺒﻴﻊ ﺑﻀﺎﻋﺘﻪ ﺑﻜﻞ شيء، ﺑﺎﻟﺒﻴﺾ ﻭﺍﻟﻐﻼﻝ ﻭﺍﻟﻨّﺨﺎﻝ ﻭﺯﺑﻞ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻘﺮﺽ ﻭﻣﻦ ﺛَّﻢ ﺳُﻤﻰ ﺑﺨﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ، ﺗﺘﺠﻤﻊ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﺤﺮيم ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻳﺸﺘﺮﻳﻦ ﻭﻳﺒﻌﻦ، ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻞ ﺷﺪﻳﺪا، ﺻﻌﺐ ﺍﻟﻤﺮﺍﺱ. ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻗﺎﻡ ﺑﺮﺵ ﺍﻟﻨﺨﺎﻝ ﻣﻦ ﻭﻋﺎﺀ ﺃختي ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭﻛﻨﺖ ﺣﻴﻨﺌﺬ طفلا شقيا ﻭﺻﻌﺐ ﺍﻟﻤﺮﺍﺱ أيضا، ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﻡ ﺍﻟﻬﻮﺍ ﻭﻗﻄﻌﺖ ﻛﻌﻒ ﺳﻌﻔﺔ ﺧﻀﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻭﺑﺎﻏﺘﻪ ﺑﻀﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻒ ﻗﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻓﺜﺎﺭ ﻭﻓﺎﺭ ﻭﺟُﻦّ ﺟﻨﻮﻧﻪ، فقام والدي ﺑﺘﻄﻴﻴﺐ ﺧﺎﻃﺮﻩ، ﻭﺻﺮت ﺃﻧﺎ ﻭالعم ﺧﻠﻴﻞ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ، يعطيني ﻛﻞ ﺟﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﺒﺎﻥ ﻭﺃﺳﻘﻴﻪ أنا ﻣﻦ ﺯﻳﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻭﺃروي ﺣﻤﺎﺭﻩ. ﻛﺎﻥ ﻟﺘﺠﻤﻊ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﺣﻮﻟﻪ في ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻣﻈﻬﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻳﺸﺘﺮﻳﻦ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺰﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺩﻳﻞ ﻣﻠﻮﻧﺔ ﻭﺗﻨﺘﻨﺔ ﻭﺗﺮﺗﺮ ﻭﻋﻄﻮﺭ ﻭﺗﺮﻣﺲ ﻣﺪﻗﻮﻕ، ﻳَﻘُﻤﻦَ ﺑﻨﻘﻌﻪ ﺛﻢ ﻳﻀﻌﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺸﺮﺍﺗﻬّﻦ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻮﻗﻔﺔ ﺇﻟﻰ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻌﻴﺪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺠﻌﻠﻬﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻧﻀﺎرة ﻭﺟﻤﺎﻻ.

ﻣﺮﺽ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺟﺤﺶ العم ﺧﻠﻴﻞ، ﻭﻛﺎﻥ ﺟﺤﺸﺎ ﻗﻮﻳﺎ ﺿﺨﻤﺎ ﻟﻪ ﺻﻮﺕ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻭﻣﺸﻬﻮﺭ ﻓﺤﺰﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺰﻧﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ، ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺘﺎﻋﻪ، ﻭﻓﺰﻉ ﻓﺰﻋﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍ، ﻣﺎذا ﻳﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﺠﺤﺶ ﻳﻤﻮﺕ ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴﻨﻴﻪ؟! ﺭﺍﺡ ﻳﺠﺮي ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ، ﻳﺴﺄﻝ ﻟﻮ ﻫﻨﺎﻙ ﺑﺎﺋﻊ ﻟﻠﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ. ﻋﻠﻢ ﺃﻥ في ﺍﻟﻨﺠﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ ﺑﺎﺋﻊ ﻟﻠﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ ﻭﻛﺎﻧﺖ نادرة في ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺑﻘﺮﻳﺘﻨﺎ ﻻ ﻳﺸﺮﺑﻬﺎ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﺮﺿﻰ! ﺭﺍﺡ ﻳﻬﺮﻭﻝ ﺛﻢ ﻋﺎﺩ ﻣﻤﺴﻜﺎ ﺑﺰﺟﺎﺟﺔ ﻛﻮﻛﺎﻛﻮﻻ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻣّﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻸ ﺗﻌﺠﺒﻮﺍ منه، ﻣﺎ ﻟﺨﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ ﻭﺍﻟﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ؟! فيجري ﺧﻠﻔﻪ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ في ﺟﻤﻬﺮﺓ ﺣﻮﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺤﺶ، ﻓﻮﺟﺪﻩ ﻣﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ. ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻳﻘﺎﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻠﻴﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ، ﺭﻓﻊ عينيه ﻳﻨﻈﺮ ﻓﻰ ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ في ﻟﻮﻋﺔ ﻭﺣﺴﺮﺓ، ﺗﻨﺤﺪﺭ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺘﻴﻪ ﺩﻣﻌﺎﺕ أبكت ﺍﻟﺤﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ. كانت ﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ يرون ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻤﺎﺭا ﻳﺸﺮﺏ ﺍﻟﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺩﻣﻌﺔ العم ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ! كان ﺭﺃﺳﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻠﻰ ﻭﺍﻟﺠﺤﺶ ﻓﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺇﻋﻴﺎﺀ ﺷﺪﻳﺪﺓ، ﻗﺎﻡ ﺑﺴﻜﺐ ﺯﺟﺎﺟﺔ ﺍﻟﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ ﻓﻰ ﻣﻨﺨﺮي ﺍﻟﺠﺤﺶ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﻢ ﻓﻰ ﻣﻮﻛﺐ ﻣﻬﻴﺐ ﻳﺘﻌﺠﺒﻮﻥ من فعله ويدهشون، صاحت ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺕ فأحدثن ﺟَﻠَﺒﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ، انزعج العم ﺧﻠﻴﻞ، أﺧﺬ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺿﻌﺎ ﻣﺜﻴرا، صرﺥ في ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ: ﻳﺎ ﻧﺎﺱ ﺣﺮﺍﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺳّﻌﻮﺍ ﺷﻮﻳﻪ ﺍﻟﺠﺤﺶ ﺑﻴﻤﻮﺕ، ﺩﺍ ﻣﻄﻴﺔ ﺭﺯقي. (ﻭﺧﺮّ ﻳُﻘﺒّﻞ ﺍﻟﺠﺤﺶ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻫﻮ يبكي): ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺎ ﺧﻮيا ﺇﻳﻪ ﺟﺮﺍﻟﻚ، (ﺛﻢ ﻳﺸﻬﻖ ﺍﻟﺠﺤﺶ ﺷﻬﻘﺔ ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻌﻬﺎ ﺭﻭﺣﻪ، ﻳﺘﻤﺪﺩ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ، يصطف ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ هيأة ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﻫﻢ ﻓﺎﻏﺮﻭﺍ ﺍﻷﻓﻮﺍﻩ ﻣﺸﺪﻭﻫﻴﻦ، ﻭالعم ﺧﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ في ﺣﺎﻟﺔ ﻻ ﻭعي ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻭﻫﻮ ﺟﺎﺙ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺒﺘﻴﻪ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﺣﻤﺎﺭﻩ ﻳﻀﻌﻬﺎ في ﺣﺠﺮﻩ ﻛﺄﺏ ﻓﻘﺪ ﻭﻟﺪﻩ، ﻳﺘﺼﺒﺐ عرقا بلل كل ﺛﻮﺑﻪ ﻭﺷﺎﺭﺑﻪ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ ﺫﺍ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺍﻷﺑﻴﺾ، وحال ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ يقول: لأﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻧﺮﻯ ﺣﻤﺎﺭا ﻳﺸﺮﺏ ﺍﻟﻜﻮﻛﺎﻛﻮﻻ، ﻭلأﻭﻝ ﻣﺮﺓ نرى ﺩﻣﻌﺔ العم ﺧﻠﻴﻞ ﺍﻟﺰﺑﺎﻝ!

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

كذبت بيوت القطن __ الشاعر زيد الطهراوي

حدقت في بعض الشموع فنابني قلق و أدركني لهاث خائن قد يغرقون زنابقي في اليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.