[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

يوميّاتي مع كورونا في شيكاغو “10” _ هناء عبيد

يوميّاتي مع كورونا في شيكاغو
كمّامات
2020/05/01
١٠

حتى لا تفقد السّيارة حيويتها، وحتى لا يتيبس موتورها من قلة الحركة، كان لا بد من آخذها في نزهة قصيرة. الراديو لم يتوقف عن إعطاء النصائح للناس بوجوب الالتزام بالإرشادات الصّحية.
-عليك بارتداء الكمامات؛
– اتركوا مسافة بينكم وبين غيركم لا تقل عن ستة أقدام؛
– لا داعي للسلام بالأيدي، يمكن السلام بالإشارة، بالابتسامة، برفع اليد من بعيد؛

في كل مكان كورونا، أغلقت الراديو وبدأت الاستماع إلى أم كلثوم، أهرب من قلبي أروح على فين؛ حقّا يا ست أم كلثوم أهرب من قلبي أروح على فين، أظنها أصبحت عبارة كل أم تعودت أن تعانق أبناءها يوميًّا؛ هل ستحرمهن كورونا دفء عاطفتهن، أظنهن سيغنين أهرب من كورونا أروح على فين؟ لكن حيهربوا على فين! كله مكورن، وكله سيجبر على لبس الكمامات، لا لمظاهر الحب، هكذا تقول كورونا وكمامتها.

اليوم الجمعة، بداية شهر مايو والّذي يصادف عيد العمّال؛ خرجت فيه مظاهرة بوقفة احتجاجية ضد تمديد الحظر في إلينوي، وهو نفس اليوم الّذي ستفرض فيه الكمامات على كل سكان الولاية، حيث سيمنع أي شخص من الدخول إلى المتاجر دون كمامة.

جربت وضع الكمامة، معها شعرت بكمية معاناة الطواقم الطبية، العلامات تحفر بالوجه، عدا عن الشعور بالاختناق، لكنها تظل سلبيات لا تذكر أمام ايجابيات ارتدائها.
لعل من فوائدها أنها ستريح بعض الصبايا من أصباغ محسنات الوجه، كما ستغلق محلات المظاهر أقصد مولات الماركات (البراند نيم). سيعيش الناس في ظروف متشابهة، تشبه هلعهم من كورونا.
لكن هل سيتوقّف شغف الصّبايا؟! لا أظنّ ذلك، ستظهر مواهبهن في صنع الكمامات المزخرفة؛ المطرزة بولعهن بالجمال والكمال، أو ستبدأن بطلب الكمامات ذات الماركات العالميّة المتواجدة في أماكن التسوق على الأون لاين.
حتى أسود شيكاغو المتسمرة أمام مبنى (معهد الفنون في شيكاغو) لم تمنعهم هيبتهم من لبس الكمامات اليوم؛ خطوة تذكيرية أو تحذيريّة لمن لا يلتزم بالتعليمات.

هل سيكون فرض الكمامة فرصة أخرى لكتم زئير الأسد أو كتم أصوات المعارضين؟! تكميم الأفواه لم يبدأ بكورونا، بدأ منذ سيطرت قوى الظلام على الأرض، هل ستكون كمامة كورونا امتدادًا للكمامة غير المرئية الّتي تحاول إجبارنا على الصمت؟
هل سنتكمم طويلًا؟
هذا ما ستكشفه الأيام،
غدًا سيكون أجمل بإذن الله..
وكل عام والعمال بألف خير..
إلى اللقاء..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

لوحة : “زفير البنفسج” __ فريد شنكان

 

اترك تعليقاً