[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

يومياتي مع كورونا في شيكاغو “3” _ هناء عبيد

يومياتي مع كورونا في شيكاغو
2020/04/24
٣

  لعل أبشع ما بدأت به يومي هو الاطلاع على الأخبار صباح هذا اليوم، كان من المفروض ان أستمتع بقدوم أول أيام الشهر الفضيل، الخبر يقول: “خبر سار.. شفاء 75 ألف مريض كورونا في أمريكا”، الخبر سار من جانب، فالشفاء أمنية ودعاء نتضرع به إلى الله كل ثانية، لكن الرقم يدعو إلى التشاؤم؛ فحينما تبلغ الاصابات المليون، والأعداد تستمر بالتزايد، نجد بأن الرقم بالشفاء نسبيا غير مطمئن، حينها يعمل الجانب المشكك في عقولنا، هل يريدون طمأنة الناس لفتح الباب للعمل؟! ذلك أن العودة للحياة بعيدًا عن الحظر والإصابات بهذه الأعداد كارثة، يبدو أن الخسائر الاقتصادية كارثية، مما أجبر الحكومة على التفكير في جر الناس إلى ساحة العمل، وبذلك تبقى مسؤولية الوقاية من المرض على الناس بعيدًا عنها. حتى لو لم يقترح ذلك المسؤولون، فإن الحل الأقرب للمنطق يقول أن النزول إلى ساحة العمل مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة هو الأمثل؛ أي علينا التأقلم مع وجود هذا الفيروس، وكأننا نتواجد في صحراء علينا الحذر والاحتياط من أفاعيها..لعل الله يحدث أمرًا..
أردت أن أنتشل كورونا من تفكيري، اعتقادا مني بأنني سأشعر براحة أكبر، فإذا بي أبدأ مشروعًا جللًا بالمطبخ، الأغراض أو الكراكيب التي أحتفظ بها أضجرتني، لماذا أتعلق بالأشياء وكأن بيني وبينها عاطفة متينة؟ أتعلق بالأشياء والأشخاص، يقولون إن لم تستخدم أي غرض لمدة عام فأنت لست بحاجة له، أظن أن كراكيبي مضى عليها أعوام دون استخدام، تخلصت منها اليوم بأن أحضرت كيسًا وأغمضت عيني وبدأت بملء الكيس، لو فتحت عيني سأرجع كل الكراكيب إلى مكانها، تبا للعاطفة حينما تزعجنا. صديقتي أخبرتني أنها تعاني من نفس المشكلة، بينما صديقتها مرتاحة فهي تتخلص من الأغراض أولا بأول، بل إنها تتخلص من الأشخاص أولا بأول، هل أستطيع فعل ذلك؟ لا أظن! هل سأغلق عيني للتخلص من الأشخاص كما فعلت مع كراكيبي؟! لا أظن، أظنهم يزعجونني لكنهم متسمرون في قلبي.
انتهى المطاف بي بمطبخ خفيف، وأكياس من الكراكيب تنتظر مصيرها..
لم أنس وسط هذه المعمعة أن أسقي النعنع، نصحوني بالأمس أن أكثر الماء عليه، استمعت للنصيحة وقصصت ضمة استعملتها في طبق السلطة اليوم..
أول رمضان ووالدتي في السماء، ألف رحمة ونور عليها..
لعل الغد أجمل.
إلى اللقاء..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

موال الشجن – سميرة فرجي

سَمِعَتْـكَ يَا بَحْرَ الأسَى أشْجَانِـي تَشْكُو جِرَاحًا حَـرُّهَــــا أضْنَانِـي إنِّي أرَاكَ بِعَـيْـنِ قَـلـبِـي بَاكِيـــًا وكأنَّنِـي …

اترك تعليقاً