[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

يومياتي مع كورونا في شيكاغو “41” __ هناء عبيد

يومياتي مع كورونا في شيكاغو
“الشّرطة في خدمة الشّعب”
2020/06/15
٤١

  شيكاغو بدأت تتعافى، وتناقُص أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا بدا ملحوظًا، الطّقس كذلك تصالح مع سكان شيكاغو، الشّمس ابتهجت في سمائها  ووزّعت حرارتها برقّة ورفق على عشّاقها.
تصافَحْت اليوم مع الشّمس، والتقيتها في غابة “كالدويل”، التّي احتفلت مع أشجارها النّضرة بزوّارها الفرحين بالانعتاق من غضب الطّقس وسجن كورونا.
في الغابة، وبينما كانت عدستي مشغولة برصد جمال الطّبيعة، وتصيّد لحظات الفرح، مرّت شرطيّة حسناء يمتلئ وجهها بابتسامة مبالغ بها، وكأنّها تريد أن تقول: هل ترون ما ألطفنا!
وضع الشّرطة في أمريكا لا يحسد عليه، فالنّقمة طالت أفراده في معظم مدن أمريكا، ولم يختلف الأمر في شيكاغو الّتي نادى سكّانها بعدم دعم قطاع الشّرطة باعتبارهم فئة تقتل الأبرياء، وتتعامل بعنصرية مقيتة ضد الأقليّات والإفريقيّيين.

بادلتها ابتسامة من القلب، فأنا من الّذين لا يؤمنون بالتّعميم، فكم من شرطيّ فقد حياته في سبيل الآخرين، وفي سبيل حفظ واستتباب الأمن.

من المؤسف جدًّا أن الشّرطيّ يرتبط دومًا بالسّلطة الكليّة في أذهان الفئة الّتي تجهل القانون وحقوق المواطن، لهذا تعتقد هذه الفئة وما أكثرها بأنّ الشّرطيّ هو الحاكم والقاضي والمنفّذ، بينما ترتبط مهمّته الحقيقيّة في حفظ الأمن وحماية أرواح النّاس. ربّما كان للمسدّس الّذي يحمله رهبة جعلت الجميع يهابه، خاصّة وإنّ المسدّس يرتبط استخدامه بالموت، ولعلّ هذه الفكرة الخاطئة أعطت الشّرطيّ دورًا أكبر من حجمه الحقيقيّ، فبات البعض من قطاع الشّرطة يستغلّ هذا الجهل في ترهيب النّاس.
أحداث الآونة الأخيرة وضعت حدًّا للشّرطة الّتي لا تميّز مهمّتها جيّدًا، خاصّة بعد حادثة مقتل الإفريقي جورج فلويد، الّذي قتل على يد شرطيّ أبيض في ولاية مينيسوتا الأمريكيّة بدم بارد ودون أدنى مسؤوليّة، وما رافقها من فوضى.
ورغم ذلك يبدو أنّ الدّرس لم يستوعبه كلّ أعضاء الشّرطة، فقد تكرّر الأمر ثانيًة، حيث تمّ قتل إفريقيّ في مدينة أتلانتا التّابعة لولاية جورجيا الأمريكيَة أمس على يد شرطٰيّ أبيض.
كان الضحيّة واسمه ريتشارد بروكس يقف في سيّارته في منتصف ممرّ الشّراء الخارجيّ، ممّا عطّل من مرور الزّبائن وتلبية عمّال المطعم لطلباتهم، الأمر الّذي أجبر إدارة المطعم على تبليغ الشّرطة عن الإفريقيّ المتسبّب بالأزمة، حين حضرت الشّرطة، حدثت مشادّاة بينها وبين الإفريقيّ انتهت بقتل الأخير دون إعطائه الفرصة بالعرض على المحكمة لنيل ما يستحقّه من عقاب، والّذي من المؤكّد أنّه لن يصل إلى حدّ الإعدام بالرّصاص، فكيف يضع الشّرطيّ نفسه مكان العدالة ويطلق الحكم على الإفريقيّ بالقتل بالرّصاص، إذ كان بالإمكان اعتقال ريتشارد بروكس بدل قتله وتقديمه للعدالة لتأخذ مجراها. ومع هذه الحادثة، عادت الفوضى والمظاهرات ثانية إلى أمريكا، وتمّ حرق مطعم “وندي” الّذي تواجد فيه الإفريقيّ “ريتشارد بروكس”.

لست هنا بصدد الحديث عن نتائج القتل، وما رافقها من غضب، إنّما وددتّ التّركيز على مصدر هذه الثّقة الّتي يتمتّع بها الشّرطيّ ليعطي لنفسه الحقّ في هذه السّلطة، خاصّة حينما يتعلّق الأمر بالإفريقيّين، فهل مصدر ثقته هي سلطة الدّولة؟ أم الشلليّة في قطاع الشّرطة، أم تربية البيت القائمة على العنصريّة؟!

إنّ حادثة فلويد لم تكن مجرّد مسيرات غضب ضدّ العنصريّة، إنّما يبدو على أنّها ستكون بداية التزام الشّرطة بالمسؤوليّة، بعيدًا عن استخدام سلطة ليست من حقّها، وستكون رادعًا لتلك السّياسات الّتي أوجدت الفجوة بين الشّعوب وقطاع الشّرطة، وجعلت من الشّعب عدوًّا للشّرطة، مع أن التّعاون هو المطلوب بينهم.
قال صلّى الله عليه وسلّم: كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته؟!
فهل مسؤوليّة الشّرطة تكمن بالقتل بدمٍ بارد؟!
لا تلوموا الشّرطة، بل لوموا من أوهمهم بسلطتهم الوهميّة.
لعلّ في ثورة الشّعوب درسًا لذوي الألباب.
غدًا أجمل بإذن الله بهمّة وتكاتف الشّعوب الطّيبة.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

المصطفى الرميد يقدم استقالته من الحكومة

قدم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المصطفى الرميد، استقالته من عضوية حكومة …

اترك تعليقاً