[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

يومياتي مع كورونا في شيكاغو “23” __ هناء عبيد

يومياتي مع كورونا في شيكاغو
كل ممنوع مرغوب/ اشتياق
2020/05/14
٢٣

ربما يكون مزاجي مختلفًا عن بعض السيدات؛ فأنا لا أحب التسوق والتجول في المولات، لا أذهب إلى الأسواق إلا مضطرة، أفضل على تلك الأمور، التنزه بين أحضان الطبيعة، أو الغوص بأفكاري أمام موجات بحر، أو جلسة في مكتبة.
لكني اليوم أتشوق إلى زيارة المولات، أو المشي بين متاجرها، أشتاق لفنجان قهوة في مقهى يشرف على محلات الملابس والعطور وأدوات الزينة وألعاب الأطفال، أتوق إلى اقتناء الخضر المتنوعة؛ البندورة (الطماطم) والبقدونس والخس والخيار وحتى البطيخ مهما كبر حجمه?.
أتشوق إلى الورود بألوانها المختلفة، لألتقط ألوانها بعدسة كاميراتي قبل أن تصدأ..
نعم يا سادتي الكرام، كل ممنوع مرغوب، بالأمس القريب كانت كل الأماكن مفتوحة، ولكن رغبتي بالذهاب كانت مغلقة، ها أنذا الآن أتشوق إلى تلك الأماكن التي لا أعرف متى ستعاود أعمالها ثانية.
قرارات الحكام ما زالت تتأرجح ما بين فتح باب الاقتصاد أو الاستمرار بإغلاقه، كورونا أربكتنا؛ لست متيقنة إن كنت سأسارع إلى المولات حينما تفتح أبوابها؟! أظنني سأعود إلى ما كنت عليه، فإن اختفى المنع ذهبت الرغبة، هكذا هو الإنسان.

الشوق تعدى الأماكن والأسواق في شيكاغو، رحلت أشواقي إلى ما وراء المحيطات، شكرت الله أن كان لي زيارة لفلسطين قبل العام الماضي وبعد غياب ٣٥ عامًا عنها، ماذا لو رفعوا منع زيارتها هل ستزول رغبتي في العودة لها ثانية؟! ..إلا فلسطين، وبالأخص زهرة المدائن، مهبط الأنبياء، وأرض القداسة، ومدينة مولدي، وجذور أجدادي.
نتخلى عن أي شيء وتزول رغبتنا إلا عن ديننا ولغتنا وأصولنا وجذورنا وتراثنا.

البارحة سجلت فيديو، أردت فيه مشاركة تجربة الغياب، والغربة والهجرة معكم، تحدثت فيه عن رحلتي إلى القدس، حينما انعتقت من الإجراءات المحزنة على الحدود، وحينما تنفست هواء فلسطين، أصبت بنوبة فرح غريبة، سعادة تكاد تغطي الكون، قابلت ابنة عمي التي كانت في انتظاري، ابتهج قلبي، وبعدها بدأت رحلتي في ربوع القدس.. بكيت قسرًا، وددت أن أكمل الفيديو، لكن ضحكات أبنائي في الجهة المقابلة منعتني من إكماله، لا يعلمون أن دموعي تساقطت حسرة على غياب قطعة من الروح، كانوا يلعبون ويتسامرون، لم أرد قطع سعادتهم، سيكون لي جولة مشاعر في ربوع الأصالة يومًا.

اليوم ذكرى النكبة، ٧٢ عامًا من الحزن، والتشرد والبعد والضيم والفقد، هل سنعود يومًا؟!
حتمًا سنعود، سنحضن غصن الزيتون، سنصلي في أقصانا، ستنقشع الغمة، سنبكي فرحًا..نعم سنبكي فرحًا..
الله كريم…

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

لوحة : “زفير البنفسج” __ فريد شنكان

 

اترك تعليقاً