[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

” ولد أمو ” – جميلة بالوالي

 

             ارتحت لها كما يرتاح لها الجميع من أول نظرة،            الابتسامة لا تفارق محياها، عينان  دامعتان في أغلب الأحيان، مستوى ثقافي مميز وأخلاق عالية..

             تلك هي سامية، أفضل صديقاتي، امرأة طيبة، أم لطفلين وزوجة  “ولد أمو” كما يحلو لها أن تلقبه. لا يمر يوم دون أن تحدث مشاكل بينهما، فرغم أنها تقطن في بيت خاص بها بعدما عانت الكثير في بيت حماها، إلا أن منزلها ليس ببعيد عن بيت عائلة زوجها. لقد كانت رغبته أن يسكن بجوار والديه. ولا يمكن أن يعود إلى منزله دون أن يمر، بعد الانتهاء من عمله بمنزل والديه حيث يقطن أيضا إخوانه وأخواته. لكنهم، وحسب تعبير سامية “يشحنونه” شحنا قبل أن يخرج من عندهم، فيعود إليها مزبدا مرعدا بعدما تأبط الكثير من الشر والرغبة في الانتقام لوالدته منها – وهي الزوجة التي لاتعاملها معاملة حسنة ولا تقدم فروض الولاء والطاعة كما يجب – حسب اعتقادهم  .

      عاشت معهم لسنوات عاملتها خلالها أمه وأخواته كخادمة لهن رغم أنها موظفة، لقد عانت الكثير.. فبالإضافة إلى كل التعب الذي ينتابها بعد العودة من عملها، كان عليها أن تدخل المطبخ لتحضر لهم الطعام وتقوم بأشغال البيت الأخرى. كانت نظرتهم إليها هي النظرة السائدة في مجتمعنا الذكوري عن النساء، فعلى المرأة أن تُرضي أهل الزوج إذا أرادت أن تعزز مكانتها لدى زوجها، لأن هذا الأخير، في الغالب الأعم، على ما يبدو، لا يشعر برجولته أمام أهله إلا إذا كان مسيطرا على زوجته مستعبدا و مُذلّا  لها! وإلا قيل أنها تغلبه وتنقص من كرامته ورجولته. والغريب في الأمر أن النساء تربين أنفسهن على هذه الأفكار فأصبحن يساهمن في قهر بعضهن. وكأنما كانت معاناتهن جزءاً لا يتجزأ من أنوثتهن، وكأنما أصبح الباطل حقا لمجرد أنه  متوارث عبر أجيال كثيرة وما زال أمرا قائما لدى العديد من الأسر !

     التقيت  بسامية مؤخرا وسألتها عن أحوالها وعن علاقتها مع زوجها بعد تسع سنوات من الزواج، أجابتني بعدما خالطت دموعها ابتسامتها كالعادة:

– إنه مشغول جدا بعمله الجديد لدرجة أنه لم يعد لديه وقت لزيارة أهله إلا نادرا ولم يعد يطيل المكوث عندهم . الحمد لله أصبحت أحدثه بكل ما يجول في خاطري دون خوف أو تردد وأصبح يسمعني ويتجاوب معي بشكل مذهل!

 أجبتها مبتسمة:

– الحمد لله إذاً، زاده الله عملا آخر فوق عمله وانشغالا فوق انشغال وتعبا فوق تعب، حتى لا يتبقى له من الوقت لكي يسمع منهم فيُتعبك أنت..

ضحكنا كثيرا وحمدنا الله على أن المجتمع خصص عملا خارج البيت للرجال ولم يعفهم منه هو الآخر!

عن Belouali

شاهد أيضاً

قصيدة الهايكو __ ذ. ثروت مكايد

  “قصيدة الهايكو” : منذ سنوات ليست بالبعيدة كتبت بحثا عن شعر الهايكو، وكان الداعي …

اترك تعليقاً