[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

ورقة اليانصيب – مازن الحسيني

قطع َ تذكرة يانصيب واحدة، استطاع َ أن يدفع ُ ثمنها من آخر ِادخاراته تمعن في رقم التذكرة طويلا ثم دسها في جيبه، وأثناء عودته إلى بيته ِماشيا أطلق لخياله ولأحلامه العنان. جائزة تلك التذكرة مليون دولار عداً ونقداً، ستحلُ كل مشاكله ِ الازلية المستعصية .ثمن ُ الجائزة ُ سيمكنه من إجراء العملية الكبرى لقلب ِ زوجته المسكينة، فهي في صراع مع الوقت، وأي تأخر في في ذلك سيكلفها حياتها.

سيشتري بيتا ًمحترما ً لهما بدلاً من بيت ِ الصفيح هذا الآيل للسقوط، ذلك الصفيح لم يعد يطيق ُ ساكنيه ِ فهو يهددهم كل حين بالسقوط عليهم خاصة أيام المطر والعواصف.

سرح َبخيالهِ بعيداً وتخيل أن أولاده الثلاثة سيلتحقون بأرقى المدارس التعليمية ليعوضهم عن الحرمانِ الذي عانوهُ نتيجة عدم دخولهم المدرسة بسبب أعبائها المالية التي لم يستطع تحملها يوما.

تخيل أنه سيذهب إلى ذلك المعرض الذي كان يعمل فيه سابقا ليدخل على مديره ِالسابق الذي سرحه ُ من العمل ِ قبل أسبوعين بسبب رفضه ِ الغش في البضاعة التي يعرضها للمتبضعين.

سيذهب ُإلى مديره ِالسابق ليخبره أنه سيشتري عمارة ً كاملة ًبجوار المعرض وسيجعل ُ منها مولا ً كبيراً يبيع ُ للناس ِ البضاعة الجيدة الرخيصة وغير المغشوشة، وكل ذلك ليغيظه وليرد له صاع طرده من العمل صاعين، وهو يعيش أصلا وعائلته حد الكفاف، فكيف الحال دون عمل ٍومال؟

لم يستفق من أحلامه سوى وقدماه تصلان به إلى بيت ِالصفيح، مسكنه ومسكن عائلته ِ الصغيرة.

أحب قبل أن يدخل بيته أن يرى ورقة سعده كي يقرأ أرقامها مجدداً وليدعو الله أن يفوز بالجائزة، فهي طوق نجاته الأخير من ذلك الوضع المزري، مد يدهُ إلى جيب ِسترته ِالمهللة الرثة فلم يجدها، كرر البحث عنها في كل جيوب ِ السترة القديمة ..

يا إلهي، لقد ضاعت تذكرة الحظ.. تذكر أن كل جيوب ِ سترته الرثة ممزقة ٌومثقوبة، وأدرك أن ورقة اليانصيب لا بد انسابت من أحدها!

سقطت وسقطت معها كل أمنياته وأحلامه ِبحياة حرة ٍ كريمة..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

الباقيات الراجمات __ أحمد حضراوي

الحب لا يأتي إلى الشعراءِ إلا سرابا في صفاتِ الماءِ حسبوه من نبع القصيدة، أخطؤوا فالحب طبع كان من حواء كان الخطيئة، لم يزلها، وجهُه مرآة حزن دونما أسماءِ ! تتكبرين! أما علمتِ بأنني جذعٌ وأنت الريش في الأنواءِ؟ بعض من “النون” المديدة حفنة من توت تاء في سلال نساءِ نقط من الحبر القديم يجف في نصف الدواة بغفلة الإنشاء إني جمعت بما رميتِ حقيقتي فوجدت في أمم الحصى أشلائي فبنيت بالحجر الكثيف حضارتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.