الأحد , يناير 24 2021

واتساب ومشاركة البيانات.. ينتقل من الخفاء إلى العلن.. ما البدائل الأخرى؟

“خصوصيتك وبياناتك مشفّرة ومحفوظة في حمضنا النووي ونحن نحترمها”، هذه الكلمات كانت جزءاً من “سياسة الخصوصية” التي روّج لها كل من “براين أكتون وجان كوم” مطوّري تطبيق المراسلة الشهير واتساب قبيل إطلاقه.
على ما يبدو التعديل على الحمض النووي والتلاعب فيه قد وصلا إلى أعماق واتساب كما هو حاصل الآن مع خلايا البشر، وإن الخصوصية والبيانات المشفرة في تطبيقات المراسلة والتواصل ما هي إلا سراب يحسبه الظمآن ماء!
خلال الأيام القليلة الماضية فاجأ تطبيق المراسلة الأكبر في العالم ذو الـ2.5 مليار مستخدم والمملوك من قبل شركة فيسبوك واتساب مستخدميه بتعديل جديد في “سياسة الخصوصية” الخاصة به، مشترطاً على مستخدميه أنّ يتخذوا قرارهم بالموافقة من عدمه خلال شهر، وفي حال رفضهم للشروط الجديدة سَيفقدون الوصول إلى التطبيق بحلول الثامن من فبراير/شباط القادم.
رفضت واتساب في البداية التعليق على التحديث، لكن متحدثاً رسمياً من الشركة قال لصحيفة الإندبندنت: “إن تحديثات سياسة الخصوصية شائعة في الصناعة، وإن المستخدمين لديهم “متسع من الوقت” لمراجعتها”.
الخصوصية في مهب الريح في تحديث الخصوصية الجديد
يُقال في عالم الاقتصاد “لا تضع بيضك في سلّة واحدة”، لكن في سياسة الخصوصية الجديدة ستأخذ فيسبوك البيض والسلة وتأخذك أنت أيضاً.
تعني الموافقة على الشروط الجديدة أنه ستتم مشاركة بيانات المستخدم الخاصة جميعها ولا تستثني من ذلك شيئاً، فبحسب ما جاء في بيان التحديث سيتم مشاركة البيانات التالية مع الشركة الأم (فيسبوك)، ومع غيرها من الشركات التي تتعامل معها:
رقم الهاتف الذي تستخدمه للوصول إلى واتساب، ومستوى شحن البطارية، وقوة الإشارة، وإصدار التطبيق، ومعلومات المتصفح، وقوة شبكة الهاتف المحمول، ومعلومات الاتصال (مشغل الهاتف المحمول أو مزود خدمة الإنترنت)، واللغة، والمنطقة الزمنية، وعنوانIP، ومعلومات عن الجهاز المستخدم، وملفات السجل، وسجلات وتقارير التشخيص والأعطال، والموقع الإلكتروني، والرسائل والمكالمات، ومعلومات عن مجموعات الدردشة (بما في ذلك اسم المجموعة أو صورة المجموعة أو وصف المجموعة).
أيضاً المدفوعات المالية التي تتم من خلال الجوال، وصورة الملف الشخصي، وما إذا كنت متصلاً بالإنترنت أم لا، ومتى آخر مرة استخدمت فيها خدمات أو منتجات فيسبوك.
علاوة على ذلك، قد تتمكن شركات “الجهات الخارجية” أو ما يعرف بالطرف الثالث من الحصول على بعض معلوماتك.
باختصار سيشارك تطبيق واتساب “كل شيء عنك”، والأدهى من كل ذلك أنّ حذف التطبيق من الجهاز لن يمنع واتساب من الاحتفاظ ببيانات المستخدم الخاصة.
وجاء في بيان الشركة “عندما تحذف حسابك، لا يؤثر ذلك على معلوماتك المتعلقة بالمجموعات التي أنشأتها أو المعلومات التي يمتلكها المستخدمون الآخرون المتعلقة بك، مثل نسختهم من الرسائل التي أرسلتها إليهم”.
وبحسب بيان الشركة، فإنّ جميع مستخدمي واتساب في جميع أنحاء العالم سيخضعون لهذه الشروط عدا أوروبا التي سنّت قوانين صارمة لمنع شركات التكنولوجيا من التربّح من بيانات المستخدمين.
مشاركة البيانات بدأت مع استحواذ فيسبوك على التطبيق
تقول القاعدة الشهيرة: “إذا كنت تستخدم المنتج ولا تدفع ثمنهُ، فأنت هو المنتج”، وهي قاعدة تصح مع جميع الشركات التكنولوجية المنتجة للبرامج والتطبيقات.
بدأت العيون تتجه إلى تطبيق المراسلة الشهير واتساب منذ بداية انتشاره، وبعد مفاوضات عدة توصلت شركتا فيسبوك وواتساب إلى اتفاق يقضي ببيع تطبيق المراسلة لشركة فيسبوك عام مقابل 19 مليار دولار.
في حينها أثارت تلك الصفقة الكثير من الجدل بسبب سمعة فيسبوك المتدنيّة في المحافظة على الخصوصية، الأمر الذي دفع فيسبوك إلى تقديم وعود حول أنّ بياناتهم في واتساب ستبقى خاصة ومنفصلة عن شركة فيسبوك.
لكن ما هي إلّا سنتان حتى نقضت فيسبوك وعدها، في عام 2016 أعلنت الشركة عن مباشرتها في عملية مشاركة بيانات المستخدمين في واتساب مع شركة فيسبوك.
لكن في حينها وضعت الشركة الكرة في ساحة المستخدمين، ومنحتهم حرية الموافقة على مشاركة البيانات من عدمها، ليس كالشرط المفروض عليهم الآن.
واتساب كانت تشارك البيانات سِرّاً والآن انتقلت إلى العلن
بعد الإعلان عن التحديث الأخير، أصبحت الاتهامات القائلة إنّ الشركة كانت تسرب البيانات سِرّاً محل صدق.
حيث قال أحد مؤسسي التطبيق “براين أكتون” في عام 2018 بعد 4 سنوات من استحواذ فيسبوك على الشركة: “لقد قمت ببيع خصوصية المستخدمين من أجل فائدة مالية كبيرة”.
وعلى إثر تأكد خبر مشاركة البيانات للجميع، أعلن المؤسس الثاني لواتساب “جان كوم” عن استقالته من منصبه في عام 2018 بسبب اختلافه مع شركة فيسبوك حول عدم مشروعية أخذها للبيانات والترّبح بسببها أو بيعها لطرف ثالث.
موسم الهجرة إلى التطبيقات الأخرى بدأ .. والبحث عن بديل
ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة إبّان إعلان واتساب الأخير، وبدأ النشطاء والمدونون والمستخدمون بالحديث عن مغادرة التطبيق والبحث عن بدائل.
وجاء في صدارة قائمة المغادرين لتطبيق واتساب إدوارد سنودن وإيلون موسك وجاك دورسي.
وغرّد الملياردير الأمريكي الشهير إيلون ماسك على حسابهِ الشخصي بكلمة “Signal”، ويقصد به تطبيق التواصل الشهير.
وبعد تغريدة ماسك الأخيرة ارتفعت شعبيةSignalبشكل كبير، وارتفعت أسهم التطبيق من 7 سنتات إلى 7 دولاراً، وقام أكثر من 100 ألف مستخدم بتثبيت التطبيق.
بينما شهد تطبيق “Telegram” ما يقرب من 2.2 مليون تنزيل، وفقاً لشركة تحليلات البيانات “Sensor Tower”.
وأظهر تقرير Sensor Tower أن عمليات التثبيت الجديدة لتطبيقWhatsAppتراجعت بنسبة 11% في الأيام السبعة الأولى من عام 2021 مقارنة بالأسبوع الأخير للسنة الفائتة.
وعرض تقرير لصحيفة “الإندبندنت” أفضل البدائل التي ينصح الخبراء بالانتقال إليها وهي:
أولاً تطبيق سيغنال “Signal”
تطبيق Signal هو تطبيق مراسلة مفتوح المصدر يركز على الخصوصية، ويستخدم على نطاق واسع من قبل الصحفيين وخبراء الأمن والأكاديميين في جميع أنحاء العالم.
يُدار التطبيق بواسطة مؤسسة “Signal Foundation”، وهي منظمة غير ربحية تم إنشاؤها بواسطة “Moxie Marlinspike”، مبتكر التطبيق، وبريان أكتون أحد مؤسسي واتساب وَالمستقيل من فيسبوك عام 2018.
سيغنال على غرار تيليغرام و واتساب مجاني وسهل الاستخدام ومتوفر على جميع المنصات الرئيسية.
يستخدم سيغنال تشفيراً مفتوح المصدر يسمح لمطوري الأمان باختباره بحثاً عن العيوب والعثور على الأخطاء.
في 9 يناير/كانون الثاني غرد حساب سيغنال الرسمي على تويتر أنه مُدرج كأفضل تطبيق مجاني على “Apple App Store” في الهند والنمسا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وهونغ كونغ وسويسرا.
يضع سيغنال أهمية كبيرة لخصوصية المستخدم، وعلى الرغم من أن واتساب يقوم بتشفير المكالمات والرسائل، فإن سيغنال يخطو خطوة إلى الأمام ويقوم بتشفير البيانات وفق برتوكول إضافي يدعى “Sealed Sender”، والذي من خلاله لن يتمكن أي شخص ولا حتى الشركة من تحديد من يقوم بإرسال الرسائل إلى من.
كما أن هناك مجموعة من ميزات الخصوصية الأخرى على سيغنال أيضاً، مثل قفل التطبيق برمز مرور أو بصمة الأصبع أو الوجه.
كما يحوي التطبيق خيار مصادقة ثنائية لحظر لقطات الشاشة داخل التطبيق، وأضاف التطبيق مؤخراً ميزة جديدة تتمثل في تعتيم الوجوه تلقائياً قبل إرسال الصور لجعل تجربة المراسلة أكثر خصوصية وأماناً.
ويسمح تطبيق Signal للمستخدمين بإخفاء عنوانIPالخاص بهم، وحذف الرسائل القديمة وتطبيق الوضع الداكن.
ومن حيث الأمان يوفر التطبيق رسائل آمنة ومكالمات صوتية وفيديوية، كما يمكن المستخدمين أيضاً من إجراء محادثة جماعية.
ثانياً تطبيق تيليغرام “Telegram”
يمكن القول إن تطبيق المراسلة الأكثر شبهاً لِواتساب هو تيليغرام، والذي يدعم العديد من الميزات نفسها وحتى بعض الإضافات.
مع وجود أكثر من 400 مليون مستخدم، فإن تيليغرام هو بالفعل بديل شائع ومألوف للمستخدمين الأكثر تركيزاً على الخصوصية.
في ما يتعلق بالأمان يقدم تيليغرام مجموعة من ميزات الخصوصية والأمان، حيث يوفر تشفيراً شاملاً للاتصالات ولكن فقط عندما يستخدم المستخدم ميزة الدردشة السرية الخاصة به، وتدعي الشركة أنها لا تشارك بتاتاً بيانات المستخدمين مع أي طرف.
يحصل المستخدمون للتطبيق على ميزات تشغيلية مثل الدردشة والدردشة الجماعية والقنوات. ومع ذلك في حين أن حد المجموعة في واتساب هو 256 شخصاً، فإن تيليغرام يقدّم الدعم للمجموعات التي تضم أكثر من 200000 عضو.
يقدم التطبيق ميزة أخرى وهي ميزة المراسلة ذاتية التدمير، والتي يمكن أن تكون مفيدة للمستخدمين الذين لا يرغبون في الاحتفاظ برسائلهم إلى الأبد على هاتف شخص آخر.
ويوفر التطبيق أيضاً دعماً لميزات مثل تحرير الرسائل وجدولتها ومشاركة الوسائط غير المضغوطة، ويبلغ الحد الأقصى لحجم الملفات 1.5 غيغابايت.
ثالثاً تطبيق فايبر “Viber”
مع نحو 260 مليون مستخدم، يعد فايبر أكثر شهرة من تيليغرام، وجميع الرسائل على فايبر مشفرة من طرف إلى طرف، وبإمكان المستخدمين إرسال رسائل ذاتية الحذف.
يتمتع التطبيق بميزة أمان جيدة، ويتيح للمستخدمين عمل المجموعات ونقل الملفات والوسائط، ويوفر المكالمات الصوتية والفيديوية.
رابعاً تطبيق ثريما “Threema”
تصف شركة ثريما ومقرها سويسرا تطبيقها بأنه “برنامج المراسلة الفورية المصمم لتوليد أقل قدر ممكن من بيانات المستخدم”.
يسمح للمستخدمين باستخدام معرف مكون من 8 أرقام بدلاً من رقم هاتفهم الخاص للتواصل مع مستخدمين آخرين، بينما يمكن التحقق من جهات الاتصال باستخدام رمز الاستجابة السريعة.
يقدم بعض الميزات غير المتوفرة في واتساب، مثل الإعجاب بالرسائل الفردية وحماية الدردشات الفردية بكلمة مرور.
على عكس التطبيقات الأخرى فإن “ثريما” ليس مجانياً للاستخدام.
والجانب السلبي الآخر للتطبيق هو أنه مع أقل من 10 ملايين عملية تنزيل على متجر جوجل، قد يواجه المستخدمون صعوبة في العثور على أشخاص آخرين للتواصل معهم، بمعنى أن التطبيق ليس شائع الانتشار.

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً