[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

هلوسات رمضانية ممزوجة بالشعر – جميلة الكجك & محمد كنوف

– هل أنت جائع؟
– جدا جدا..
– نحن أفطرنا منذ نصف ساعة، فطور مقنن جدا: سلطة، ٣ ملاعق أرز، سلطة خضار منوعة، وكأس لبن وحبة تمر واحدة.
– أردت أن أنام لئلا أشعر بجوع أكثر.
– نم ولا تستيقظ قبل “الله أكبر”، أفطر على الخضروات وقليل من اللبن، تمرة واحدة تكفي.
– أردت النوم لكنني لم أنجح.
 – ههههه، كنت متأكدة أنت لم تحاول جاهدا. هل تخيلت شيئا جميلا رائعا كالبحر مثلا، أن تجذف نحو الحوريات، أو تطير إلى غيمة بيضاء كالقطن، تتلحفها، فتشعر بشيء من قشعريرة تسري في أوصالك؟
– تخيلت أمرا واحدا لا غيرا، هو أن أسمع منبه الإفطار، هههه وتخيلتك تقرئين قصيدة وأنا أصغي إليك ههه.
– عندما تتخيلني أقرأ قصيدة فلن تنام أبدا، لأنك ستحاول الاستماع.
– ستنام الحوريات وأطفو وحيدا بلا صدر ساخن على سطح الملوحة، ولا أريد أن أنام، أريد الإصغاء.
– آه، يا مسكين إنك تعاني أحلام الجوعى.
– حبة زيتونة خضراء وعرق زعتر ورغيف ساخن خارج لتوه من الفرن تكفيك على ما أظن، لكنني لن أكمل كي لا تجوع أكثر، سأرفق بك ولن أزيدها عليك.
– لصوت يفتح باب الوقت على النشيد،
يجلب لي أصواتا مبللة بالندى،
ترشني كالزعتر على خاصرة الريح،
آه أيتها الريح لو كنت امرأة أو قصيدة،
كنت سأعبث بيدي في الرمل،
كنت سأشهد أنني ولد مجنون الجوع والكلمات
– هكذا جاءت قصيدة جائعة؟

– هههه وأنت السبب؟
– هل ارتجلتها الآن؟
– ارتجلتها الآن طبعا؟!!
– وأنا سعيدة أنني أوحيتها إليك.
– تماما أنت سبب ولادتها من صلبي الشعري.
– هل أدعوك لحلم جديد؟
تخيل أنك بعمر ١٥، وأنك تمسك بالفأس وأنها قبالتك تبتسم لك، وتقول لك: ازرع لي شتلة ياسمين، كلما مررت بجانبها تعطرت بها وحملت العطر إلى العالمين، قد أكبر وتكبر معي وأستظلها.
– لمساء لا ينام ، لعيني الغريبتين، هذا الوصل المكثف.. بالألوان، طائرا يرسم دورة النجمة ،يوسع هواء الريش..
لوردة تصل الى يدي لتطل على البحر،
ما اسمك يا المساء بلا كعب وبلا ساق،
وما اسم يداي اللتان لا تصلان الى غيمة في عينيك؟
ترجل قليلا لأكمل مساء كنت بدأته وحيدا ولم ينم..
تقدم إلى الليل وخذني بعيدا عن جبل المفردات.
– سأجعل كلماتك هذه أغنية المساء لينام عليها الكون حتى توقظه الشمس بدفء حنانها.
– أنا من كان هناك، رجلا في الشمس،
في جيبه حقل صغير ومنجل،
أنا كنت أشاهد ظلها، امرأة تضحك وتركض خلف سنابل القمح،
أنا أيضا كنت ألم لها الماء من النهر،
كنا نغسل عناق العرق ونتأمل السماء الخضراء.
– كم هي رائعة.
– أرأيت، كم جميل هاجس الشعر الذي حفزته كلماتك سعادتي وأنا طفل أكتب عن جناح فراشة.
– أرأيت! نحن من يخلق الجمال والله أحسن الخالقين. 
– رأيت كيف تعصر امرأة مخيال شاعر. نجحت جدا.
– بل تخصبه ليزهر الياسمين.
– أتعرفين السر؟ أنك قبضت علي في فترة تأملي ووحدتي أمسكت بكامل النهر وغسلتني بالبرد.
– عرفت كيف أحرك مخيالك والكلمات في ذهنك كأنما هي حُبيبات السكر تذوب في فمك فتنطلق شهدا. لا ترتجف أيها الشاعر، لا تقل للكلمات تحممي قبل النوم، قل لها قفي هنا ظلا يرقص طويلا، قفي واكتبيني جرسا دفقا ونايا.
– وأنا أحمل ريشة الأنغام بيدي أهديها لك.
– تماما امتدت يدك إلى العمق فأخرجتِ داخلي إلى خارج اللغة، أقبضها بفمي وأكتب شكرا بأنفاسي.
– حاول الآن أن تستسلم للحلم، واهجع قليلا.
– ما أروعك، كيف جذبت كل السحر الى القصيدة؟!

عن أحمد حضراوي

شاهد أيضاً

افتتاح موقع “أزهار الحرف” __ غادة الحسيني

كتبت من بيروت: غادة الحسيني تم افتتاح موقع “أزهار الحرف” المنبثق عن (ملتقى الشعراء العرب). …

اترك تعليقاً