[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

ملف الصحراء المغربية ليس من اختصاصك يا عبد الله بوصوف – أحمد حضراوي

لك الله يا صحراءنا، حتى وأنت في أمسّ الحاجة لأبنائك سواء داخل الوطن أو خارجه، لا صوت يعلو على صوت تجار الرمال.
ما من أمر أو قضية أو محطة دينية أو دنيوية في المغرب إلا وتجد أن أكثر من يسلط عليهم الضوء في التعامل معها هم صنائع الأجهزة (…)، أجهزة يجلس على رأسها أشخاص ساقتهم إلى كراسيها ظروف تاريخية استثنائية أو حسابات سياسية ضيقة أو صدفة ما جعلتهم في أول الصف بعدما كانوا في الصفوف الخلفية لتغيب الرئيس أو الأمين العام المفترض أو تغييبه، لتصعد إلى الواجهة هذه “الأرضات” لتمص دم الإنجاز وتقلب مساره بل وتفرغه من كل محتوى، حتى لو كان ذلك الجهاز الدستوري الذي قد يسمى مجلسا أو مؤسسة هو مخ ودينامو فئة معينة من المغاربة، مغاربة العالم كنموذج الذين بلغ تعدادهم الملايين، وشكلوا في السنوات الأخيرة نسبة كبيرة من سكان المغرب لكن خارج جغرافيته.
يقينا كل جهاز مغربي أو مؤسسة لا يمكن أن يخرج عن إطار مهامه المنصوص عليها في قانون إنشائه أو قانونه الأساسي، سواء كان ذلك الجهاز يستهدف كل الشعب المغربي أو فئة منه، سواء كانت داخل إطار ترابه الوطني أو خارجه أو متنقلة بينهما، أما إذا كانت مؤسسة دستورية منصوص عليها في الدستور المغربي الذي صوت عليه عدد كبير من المغاربة فالأمر يحتاج إلى الالتزام بضوابط صلاحياتها أكثر.
بعض رؤساء هذه المجالس والمؤسسات لا نسمع لهم حسا ولا نسمع لهم ركزا في مجال اختصاصاتهم، ولا نرى تفعيلا حقيقيا لدورهم الحقيقي وحجمهم الطبيعي في ما يخص المؤسسة نفسها التي وضعوا عليها أيديهم بشكل غير قانوني وكأنهم قطاع طرق، ولم يتبعوا مساطر ما يفترض أنهم قاموا به من إنجازات أو ارتكبوه من خروقات وكوارث في تسييرهم غير الموفق لما وُكلت إليهم من مهام. لم نسمع لهم حسا ولا خبرا -وأقصد هنا تحديدا المختصين في شأن الهجرة- حين كان مغاربة العالم عالقين بين ضفتين، لم نسمع لهم حسا ولا خبرا حين احتجز السياح المغاربة خارج الحدود بسبب كورونا بدون مأوى أو طعام في شوارع العالم، لم نسمع لهم حسا ولا خبرا في القضايا المهمة التي تخص مغاربة العالم كقضايا المشاركة في الانتخابات المغربية، وقضايا التمثيل الحقيقي للمغرب في بلدان تواجد المغاربة، لم نسمع لهم حسا ولا خبرا في الاعتداءات العنصرية التي تطال أعدادا رهيبة من مغاربة العالم، لم نسمع لهم حسا ولا خبرا حين نصبت فرنسا لملايين منهم محاكم تفتيش واعتقلت حتى الأطفال المغاربة الذين اعترضوا على الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهم المعينون بظهير ملكي شريف موقع من طرف ملك يعود نسبه إلى البيت النبوي ويحكم المغاربة كملك وكأمير للمؤمنين، لم نسمع لهم حسا ولا خبرا حين تعلق الأمر بأي قضية تهم مغاربة العالم الأهمية البالغة.
لكن في المقابل تجدهم يحشرون أنفسهم في قضايا الاستثمار لأنها تملأ حساباتهم الخارجية بالأموال المهربة، يحشرون  أنفسهم في رقصات عيد العرش الذي يتعاملون معه كحفل راقص في علبة ليلية لا كذكرى وطنية تستحق الوقوف والتمعن، يهتمون بمطابخ باريس فينظمون أيام الكسكس والقفطان وما يستوجب معه من ليالي حمراء وبيضاء، والآن حانت الفرصة ليمنوا علينا أنهم وزعوا على مريديهم أعلاما مغربية ليرفعوها في وجه أعداء الوحدة الوطنية في عواصم أوروبا، ويمنون علينا بمواقع نضال افتراضية يحشدون لها القطيع الذي لا يسمن إلا بالمال العام، ليحشدوا من خلالها جيشا يدافع عن الصحراء المغربية عبر الفايسبوك، وهم لم يصوغوا حتى نوعية الخطاب “الافتراضي” وضوابطه ومنهجيته المراد اتباعها في هذه المعركة الافتراضية ضد البوليساويو، البوليساريو الذي تغلغل في كل مؤسسات أوروبا والعالم ابتداء من البرلمان الأوروبي والأمم المتحدة، ولدى الحكومات العالمية والمنظمات والأحزاب، ويعرف من أين تؤكل كتف الانفصال، في حين مغاربة العالم لا يناضلون من أجل قضيتهم إلا بشكل مناسباتي وبمقابل مادي من أمين عام محلس الجالية د. عبد الله بوصوف، لا أعمم فهناك شرفاء مغاربة طبعا لكنهم قليلون جدا وغير مؤطرين وغير منظرين ولا يُلتفت إليهم.
خلاصة القول، الصحراء المغربية ليست اختصاصك يا عبد الله بوصوف لأنه بكل بساطة: الفاسدون لا يناضلون بدون مقابل ولا بنية مبيتة!

عن أحمد حضراوي

شاهد أيضاً

ومضات الشاعرة غادة إبراهيم الحسيني

  “ومضات” : 1_ الحب أن تسعد نفسك مع ضبط هواك لمن يبغي رضاك 2_ …

اترك تعليقاً