[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

مفهوم “الصحة” و”الاعتلال” من خلال أقوال فحول الشعراء العرب __ ذ. مجدي شلبي

مفهوم “الصحة” و”الاعتلال” من خلال أقوال فحول الشعراء العرب :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  من داخل موقع الندوة (الافتراضية) لفحول الشعراء العرب؛ نبث إليكم سجالا (افتراضيا) حول قضية من القضايا الثنائية، التي تعج بها الحياة؛ فيبتسم الشاعر صفي الدين الحلي، ويقول مازحا:
من الاثنين، إلى الاثنين، *** إلى الاثنينِ، إلى الاثنينِ
فيقول الشاعر أحمد شوقي:
اثنين إثر اثنين، لم يخطر لكم *** أنّ المنيّة ثالثٌ وزميل
فأومأ الشاعر ابن عنين برأسه إيجابا، وقال:
لا يَخدعنَّكَ صِحة ٌ ويَسارُ *** ما لا يدومُ عليكَ فهوَ معارُ
ويقول الشاعر الشريف المرتضى:
هي عيشة ٌ من بعدِها هُلُكٌ *** أو صحَّة ٌ في إثْرها عِلَلُ
فيضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:
قد ذُقتُها ما بينَ شَهْدٍ وعَلقَمٍ؛ *** وجَرَّبتُها منْ صِحّةٍ وسَقام
فيقول الشاعر الشريف المرتضى:
من كان يرقبُ صحة ً من مدنفٍ *** فالشّيبُ داءٌ لا يبلُّ عليلهُ
بداية أغلقت الباب أمام المتطلع لاستمرار الحوار!، غير أن علي بن أبي طالب، استطاع أن ينقلنا من عمومية صحة الإنسان، إلى جزئية (صحة العقل)، فيقول:
يزين الفتى في الناس صحة ُ عقله *** وإِنْ كَانَ مَحْظُوراً عَلَيْهِ مَكَاسِبُهْ
ولأن الجميع بلا استثناء ـ حتى الجاهل منهم ـ يدعي صحة وسلامة عقله، فقد قال الشاعر المتنبي:
كدَعْواكِ كُلٌّ يَدّعي صِحّةَ العقلِ *** وَمَن ذا الذي يدري بما فيه من جَهْلِ
ويقول الشاعر جبران خليل جبران:
رب ممرور من الجهل نعى *** صحة القول عليه فنعب
فيشير الشاعر أبو تمام إلى أحد هؤلاء؛ فيهجوه بقوله:
فلا حَسَبٌ صَحِيحٌ أنتَ فيهِ *** فَتُكثِرَهمْ ولا عَقْلٌ صَحِيحُ
غير أن الشاعر جبران خليل جبران، يعبر عن رأي مخالف في هذا الشخص:
كم خلب الألباب منه بموقف *** بليغ حوار أو سديد جَوَابِ
هنا يوجه الشاعر عبد الغفار الأخرس كلامه للشاعر أبو تمام؛ مناشدا إياه ـ وكل ناقد ـ إلى التريث في حكمه على الناس؛ فيقول:
أعد نظراً في الناس إنْ كنت ناقداً *** فقد يتلافى صحة النقد ناقد
ويضيف الشاعر البحتري:
أيّهَا الحُرُّ الّذي شِيمَتُهُ *** صِحّةُ الرّأي، إذا الرّأيُ اختلَطْ
فيرد الشاعر أبو تمام مغاضبا:
وأَقَلُّ الأشياء مَحْصُولَ نَفْعٍ *** صحة ُ القولِ والفعالُ مريضُ
فانبرى له الشاعر البحتري، مدافعا:
فَتىً لاَ أَرى في صِحَّةِ العَهْدِ مِثْلَهُ *** كَمَا لا يُرَى في شُكْرِ عارِفَةٍ مِثْلي
فيرد الشاعر أحمد شوقي نيابة عن أبو تمام:
(كم) أراني الدهرُ صحة َ ودِّه *** والودُّ في الدنيا حديثٌ مفترى
ويقول الشاعر البحتري:
أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ، *** إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ
ويقول الشاعر صفي الدين الحلي:
طلبَ الودَّ بالزيارة ِ زورٌ، *** إنما الودّ ما حوتهُ الصدورُ
ويضيف الشاعر أبو الفضل بن الأحنف:
ما أحْسَن الوُدَّ إذا كانَ مَنْ *** تَهواهُ يَجزي الوُدَّ بالوُدِّ
فينقلنا الشاعر ربيعة الرقي من صحيح الود إلى داء الحب، فيقول:
قلبي سقيمٌ وداءُ الحبَّ أسقمهُ *** ولو أردت شفيتِ القلبَ من سقمِ
ويضيف الشاعر البحتري:
وَهَوًى مِنَ الأهْوَاءِ باتَ مؤرّقي، *** فكَأنّهُ سَقَمٌ مِنَ الأْسْقَامِ
ويقول الشاعر محيي الدين بن عربي:
يقولُ لي قلْ ما الدليلُ على *** صحة ِ ما أنتَ بهِ تدعي
فيجيب الشاعر ابن شهاب:
حيث اتخذت القلب مثوى ومنزلا *** ففتشه وانظر سيدي صحة الدعوى
ويقول الشاعر عماد الدين الأصبهاني في (صحيفة دعواه)!:
خذا شاهدي صدقي على صحة الهوى *** ضنى ساكتا مني ووجدا محدثا
وعلى طريقة (رمش عينه هو الذي ذبحني) يتفق الشعراء على أن سبب سقمهم: (المقل/ الأحداق/ العيون/ الجفون)؛ فها هو الشاعر ابن زيدون؛ يصرح:
سببُ السُّقمِ، الّذي برّحَ بي، *** صحّة ٌ كالسُّقْمِ في تلكَ المقلْ
ويقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:
إنَّ في أحداق هاتيك الظبا *** صحة ً تورث جسمي سقما
ويقول الشاعر الخُبز أَرزي:
فبي سَقَمٌ من سُقم عينيك لا يُشفى *** على حَرَقٍ من نار خدَّيك لا يُطفى
ويقول الشاعر الشريف المرتضى:
يا سقيمَ الجفون من غيرِ سقمٍ *** لا تلمني إنْ متُّ منهنّ سقما
ويضيف الشاعر ابن حيوس:
صحة ُ الشوقِ أحدثتْ علة َ الصبـ *** ـرِ وَبُعْدُ المَزَارِ أَدْنى السُّهَادا
فتنضم الشاعرة علية بنت المهدي شاكية من إصابتها:
فما السُّقْمُ إلاَّ دُونَ سُقْمٍ أصابني *** ولا الجهدُ إلاّ والَّذي بي أعظمُ
فزجر الشاعر ابن الرومي الذين يشتكون من الداء الذي أصابهم، قائلا:
ترككما الداء مستكنا *** أصدق عن صحة الوفاء
إن الأسى والبكاء قدما *** أمران كالداء والدواء
ويضيف الشاعر عمر بن أبي ربيعة:
أذري الدموعَ كذي سقمٍ يخامرهُ، *** وَمَا يُخَامِرُ مِنْ سُقْمٍ سِوَى الذِّكَرِ
ويقول:
يَا نُعْمُ، آتِيهِ أُسَائِلُهُ، *** فيزيدني سقماً على سقم
ويقول الشاعر أبو الفضل بن الأحنف:
قد كان بي سُقمٌ فقد زادني *** سُقْمُكَ سُقْماً وبلايا دِرَاكْ
ويقول الشاعر الخُبز أَرزي:
لو مسَّ ذا سَقَمٌ قامت قيامتُه *** لعِلمه أنَّ مَن يهواه قد سقما
ويقول الشاعر أبو نواس:
مرِضَ الحبيبُ فعُدْتُهُ *** فمرِضْتُ مِن خوفي عليهِ
ويقول الشاعر محيي الدين بن عربي:
إلا وذاكَ الذي عاينتَ صورتَه *** فمنْ بهِ مرضٌ قدْ زدتُهُ مرضا
ويقول الشاعر السري الرفاء:
ويعودُه أعداؤُه وأشدُّ مِنْ *** مَرَضِ المريضِ عيادة ُ الأعداءِ
ويقول الشاعر ابن دارج القسطلي:
وأنى يدافع سقم بسقم *** وكيف يعالج داء بداء
ويبدع الشاعر ابن زيدون في الوصف، فيقول:
وَللنّسيمِ اعْتِلالٌ، في أصائِلِهِ، *** كأنهُ رَقّ لي، فاعْتَلّ إشْفَاقَا
الآن أرى الشاعر ابن حيوس يرفع شعار (من يتمارض يمرض)، فيقول:
وَلَطالَما كَفَرَ الْمُعافى صِحَّة ً *** فأحالها كفرانها أسقاما
ويقول الشاعر مروان بن أبي حفصة:
صَحِيحُ الضَّميرِ سِرُّهُ مِثْلُ جَهْرِهِ *** قِيَاسَ الشِّراكِ بالشِّراكِ تُقَابِلُهْ
ويضيف الشاعر مهيار الديلمي:
شكوتَ وَمن أرى رجلٌ صحيحٌ *** فقلتُ له وهل يشكو الصحيحُ
فيقول الشاعر جبران خليل جبران:
بينا به سقم يوهي عزيمته *** إذا العزيمة صحت؛ انتفى السقم
ويؤكد الشاعر جبران خليل جبران على أهمية الوقاية من الأمراض والأسقام، فيقول:
ومن القصد صحة الجسم هل تسلم *** إلا بالحيطة الأجسام
ويضيف:
فتنمو الجسوم على صحة *** وتكفى الخلائق ما يسقم
فيقول الشاعر أبوالعلاء المعري:
أفدْتُ، بهِجرانِ المَطاعمِ، صِحةً، *** فَما بيَ من داءٍ يُخافُ، ولا حِبنِ
فيحييه الشاعر ابن دارج القسطلي؛ متمنيا له دوام الصحة:
في صحة مصحوبة بتمام *** وسلامة موصولة بدوام
ولأن (الصحة عماد الحياة) يقول الشاعر المتنبي:
آلَةُ العَيشِ صِحّةٌ وَشَبَابٌ *** فإذا وَلّيَا عَنِ المَرْءِ وَلّى
ويضيف:
فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِباري *** وَإنْ أُحْمَمْ فَمَا حُمَّ اعتزَامي
فيقول الشاعر جبران خليل جبران، مؤكدا أهمية العزيمة (التي):
شفت عللا بأبدان وزادت *** فردت صحة الخلق العليل
وغذت بالمعارف طالبيها *** فأخرجت العليم من الجهول
وأنبتت الفضائل في بنيها *** نبات المخصبات من الحقول
ويضيف أهمية الأخذ بالأسباب في التداوي والعلاج أيضا؛ فيقول:
طبيب طاب عنصره وصحت *** به شيم الزمان من اعتلال
ويقول الشاعر السري الرفاء:
عُقْبَى دَوائِكَ صِحَّة ٌ تَغْشاكا *** و سَلامَة ٌ تُشْجي قُلوبَ عِداكا
هنا يعقب الشاعر ابن الرومي، مؤكدا على ضرورة التمسك بالأمل كخطوة أساسية على طريق الشفاء؛ فيقول:
أتلفْ به داءً وأخلِفْ صحة ً *** والبسْ جديد العيش لبسَ معمَّر
ويقول علي بن أبي طالب؛ كن على يقين (أنه):
كم مِنْ صَحِيْحٍ مَاتَ مِنْ غَير عِلَّة ٍ *** و كم من عليل عاش دهراً إلى دهر
هذا اليقين هو من صحيح الدين، هكذا يبشرنا الشاعر ابن زيدون؛ فيقول:
بشرَاكَ عقبَى صحّة ٍ، *** تجرِي إلى غيرِ انتهاء
ويصفها الشاعر أبو تمام، بقوله:
تَعَادَلَ وَزْناً كلُّ شيءٍ ولا أرى *** سِوَى صِحَّة ِ التًّوْحِيدِ شيئاً يُعَادِلُهْ
ويضيف الشاعر ابن الرومي:
صحّة الدين والجوارح والعر *** ضِ وإحراز مسكة الحوباءِ
ويقول الشاعر بهاء الدين زهير:
في صحة ٍ لا ينتهي *** شَبابُهَا إلى هَرَمْ
فيهنئ الشاعر جحظة البرمكي من التزموا بصحة الدين والعقيدة، قائلا:
قَد نِلتُمُ صِحَّةً ما نالَها بَشَرٌ *** وَحُزتُمُ نِعمَةً ما نالَها مَلِكُ
غير أن الشاعر ابن زمرك يشير إلى أن الحفاظ على الصحة هو واجب ديني أيضا:
عافية في صحة مستجدة *** تجدد للدين السعادة والنجحا
ويقول الشاعر أبوالعلاء المعري:
الدينُ هَجرُ الفتى اللذّاتِ عن يُسُرٍ، *** في صحّةٍ واقتدارٍ منه ما عَمِرا
كما أنه من الدين ألا نغبط الأصحاء على صحتهم، هكذا أشار الشاعر ابن الرومي، بنصحه:
إذا ما كساك اللَّه سربالَ صحةٍ *** ولم تخلُ من قوتٍ يَحِلُّ
ويَعذُبُ فلا تَغْبِطنَّ المترفين فإنهم ***على قدْرِ ما يكسوهُمُ الدهرُ يَسْلبُ.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

المصطفى الرميد يقدم استقالته من الحكومة

قدم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، المصطفى الرميد، استقالته من عضوية حكومة …

اترك تعليقاً