[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

“مركب أفكار ٠٠ !!” : الشاعر والكاتب عماد سالم __ ذ. السعيد عبد العاطي مبارك

“مركب أفكار ٠٠ !!” :
الشاعر و الروائي والكاتب المسرحي عماد سالم / ١٩٦٩م

” وبتكشر يا وش الصبح
ليه غضبان وبتكشر ؟!
وبتفكر ما تطلعشِ
ولو تقدر
تلم ملايتك البيضا
وتبنى ف السما أوضة
تعيش فيها ماتطلعش
لأنك كاره المنظر
وقاعد فوق سلالم من سحاب أسود
ومستنظر
سحابة م السما التامنة
تضيع لك تجاعيدك
وتفرد شكك المرسوم عليه حالنا
نجوم بتحب على إيدك
تطهَّر حلمها الأبيض من الضلمة
ومن عتمة شموس ظالمة بتخنقنى
وبتفرفط عناقيدك
وتهزم فىَّ وتكسر
صحيح هتموت ياوش الصبح؟! ” ٠
( من قصيدة : وش الصبح )
٠٠٠٠٠٠٠٠هذه ملحمة من ملاحم ( يسطرون ) لمؤسسها عماد سالم الصديق الإنسان حامل رسالة التنوير إيمانا منه بدور الكلمة في إحياء ضمير الإنسانية بلا حدود ٠٠ !٠
وفي البداية نتوقف مع هذا الاستهلال بمثابة مدخل لشخصية هذا المبدع الكريم ٠٠

إن الشعر العربي قد نشأة نشأة غنائية في أوليته وسط البادية، وكان الشاعر بمعنى العالم الذي يخبر ويروي للقبيلة، ويسجل ويدافع عنها في لحظات السلم والحرب، وكان يطربهم ليلا في نواديهم ومساجلتهم، حيث منزلة الشاعر تكون ملاصقة للملوك وشيوخ القبائل، فهو لسانهم الذي يصنع المجد بين القبائل والأمم، ومن خلال قصائد الشعراء عرفنا البيئة وأيام العرب وقصص الحب ٠٠ هكذا.
والشاعر هو الحادي والمغني كما كان الأعشى ” صناعة الشعر ” يطربهم في لياليهم ومحافلهم ٠٠
وسواء كان الشعر ( فصحى وعامي شعبي محكي ) له حضور في المجتمع العربي قديما وحديثا ٠٠

ونحن نقم في هذه التغريدة أمام شاعر يمتلك مقومات فنية متعددة الخصائص من شعر وكتابة مسرح ورواية، فهذه العناصر الثلاثية تشكل وجدان ووعي الإنسان في بوتقة الصراعات وتعكس ملامحه نحو الطريق الصحيح من خلال القضايا والمشكلات التي قد تناولها شاعرنا (عماد سالم) داخل إبداعه الفني الهادف يحمل رسالة إنسانية بغية الكمال والجمال والحب والقيم بكافة أنواعها وظلالها في دلالاتها كمرحلة استثنائية تلقائية متباينة في إطار شعوري يمس جوانب الحياة اليومية فيعبر عنها في مصداقية مؤثرة ٠٠
كي تستمر حركة الشعر الشعبي / العامي ، في توازن وتواصل وتناغم مع حلقة :
” بيرم التونسى، وفؤاد حداد، وصلاح جاهين، والأبنودي، وعبد السلام أمين، ثم شاعرنا عماد سالم ، وغيرهم كثيرون ” ٠
فقد أفلح عماد سالم في نسج الثلاثية ( شعر ومسرحية ورواية ) يعبر فيها عن الذات تجربة حلم ومعاناة، ورصد حركات تطور المجتمع من خلال الوضع الاجتماع والسياسي والثقافي، فرسم هويته وشخصيته في متواليات ومكاشفة تجسد عمق الحقيقة في عبقرية رائعة وخالدة ٠٠

* نشأته :
=====
عماد سالم
– شاعر وكاتب مسرحى وروائى مصرى، ولد فى السادس من ديسمبر 1969 في قرية العلاقمة – مركز ههيا – محافظة الشرقية .
– درس بكلية الحقوق جامعة القاهرة .
– عمل في مجال الطباعة والنشر وأسس مؤسسة يسطرون للنشر، وتولى مجلس إدارتها 2012 وحتى الآن.
– ساهم في الحركة الثقافية المصرية فأسس جماعة النيل الأدبية 2008 .
– عضو اتحاد كتاب مصر .
– عضو جمعية الأدباء .
– عضو المنتدى الثقافي المصري .
أهم الإصدارات :
– الروايات :
1- ليزا .
2- أبو خشبة .
3- كعابيش .
4- يهودي في شارع الغجر ( أديفا ) .
– المسرح :
1- مسرحية : إنسان ملاك .
2- مسرحية : رقصة يناير .
3- مسرحية : عودة الأميرة .
4- مسرحية : فرحة الغلبان .
5- مسرحية : أحلام عبدالراضى .
6- مسرحية : جوز حبيبتى .
7- مسرحية : عالم غريب .
8- مسرحية : فستان فرح .
9- مسرحية : ناشط سياسىي .
10- مسرحية : مجانين في خطر .
11- مسرحية : الرجل الأحمر .
12- مسرحية : ليالي .

 

– الشعر :
1- تلغراف .
2- غيطان الليل ( أغاني مصرية ) .
3- الحب في ميدان التحرير .
4- أسرار مريد .
5- مركب أفكار .

– الكتب :
1- آخر محطة للوطن ( مقالات نشرت في أهم الصحف المصرية والعربية : الشروق ، اليوم السابع ، الفجر ، الوفد ، الديار ، السياسة الكويتية ، وغيرها )
وله تحت الطبع : في ظلال الأدب .
صدرت حول مؤلفاته العديد من الدراسات منها :
1- ( ليزا ) عماد سالم .. قراءة في تاريخ الحركة الإسلامية .. والعودة إلى (واقعية القاع)..
د / حسام عقل : رئيس ملتقى السرد العربى .

2-( ليزا ) عماد سالم .. الشخصية المصرية قبل الطوفان..
د عبدالرحيم درويش : أستاذ الدراما ، ورئيس قسم الإعلام بجامعتي دمياط والوادي الجديد .

3- مسرح عماد سالم وعالمه والموشى بالأرق …
الكاتب والناقد المسرحي د / أمين بكير .

 

مختارات من شعره :
————————–
يقول عماد سالم في قصيدة تحت عنوان ( آدم ) يلخص فيها أصل الحكاية منذ لقاء آدم بحواء ولغز التفاحة رمز الشقاء والطرد من الجنة، ملحمة أسطورية، ورمزية لصراعات الحياة في تصوير مشاهد تكشف خط سير الإنسان بين الحب ولحظات الانكسار في توظيف حالة القهر حيث المستحيل والحل هو المفتاح :
وبتغلط نفس الغلطة يا آدم
وبتعشق طعم التفاح
رضوان قافل باب الجنة
ومخبي فـ قلبه المفتاح
وازاي راح ترجع بلدك ؟!
ولأمتى حتفضل سواح ؟!
فـى بلاد الخوف المنحوتة
من نار الشمس
عايش قلقان ..
دايماً تعبان ..
امتى هترتاح ؟!
على صدر الشجرة المروية
بدموع الجنة الزعلانة
وقلقانة عليك
تعبت رجليك من كتر المشي
بتخاف من عتمة أيامك
وبتهرب لو جالك نور
وعليك الدور
تدبح أحلامك
وتحنّي بدماها الأرض
الحزن خلاص من صلواتك
ودموعك فرض
قوم شق الأرض ..
ودور لك على بيت وبراح
وابني بأحلامك جنّاتك
يمكن ترتاح ..
رضوان قافل باب الجنة
وانت اللي معاك المفتاح ٠

***

 

ويقول في قصيدة أخرى بعنوان ( بنت الشتا ) تحمل دلالات تأملية في مكاشفة للروح المفعمة بالجمال والخلود، فيصور الوطن والمحبوبة وسط المجتمع في تصادم، لكنه ينهض بحسه المسافر إلى الأفق البعيد تجاه النجوم والنور، يرسم المشهد لحالة فرح فيقول فيها عماد سالم حيث يعكس هالات التحول المنتظر في عفوية وغنوة :
بنت الشتا
بدموعها تحفر ف الجبل
أنهار عسل ..
قمر وجامع نجمتين ..
وراح دخل ..
جوة سحابة واغتسل
هي المثل ..
اسأل عينين الصيادين
اسأل إيدين النحاتين
زي الشجر تطرح أمل
يا تلج مليان بالدفا
قلبي انطفا
إيه العمل ؟
غرقان وفرحان بالغرق
طوقي ومن إيدي اتسرق
حلمي ولا مرة اكتمل
إيه العمل ؟!
مركب ومش لاقية الشطوط
وغريق
ف بحر من الدموع
رافض يموت
وحجارة بتسد الطريق
وبرئ ..
وحيد مش لاقي صوت
السجن يشبه للبيوت
ما اعرفشِ ليه ؟!
الفرح واخد ع الرحيل
على إيه وليه ؟!
حتى الفراق زى النخيل
طويل .. طويل
أطول من العمر الجميل
أكتر من الضحك القليل
يا شمس تاهت فى الطريق
يا سلسبيل
يا عينين بتسرق ضيها
من ضلمة خايفة م النهار
يا نجمة هاربة من السما
يا غنوة ناوية ع الفرار
يا نور ونار
قومي افتحي شباك سماكِ
ع المدى
خلّي الندا ..
يحضن غيطان الليل
يطرح في قلب الشوك
خضار
أنا في انتظار ..
خلّي ابتسامتك ..
تحضن الدمع اللي بايت
فوق خدود المحرومين
ليه الحروف الطالعة من قلبك
بتسكن سقف حلق الصامتين ؟!
هو انتِ مين .؟!
حلم الربيع اللى اتخدع
بنت وجدع ..
انتِ الحوارى الضيقة
جواها ناس متزنقة
وقلوبها أوسع م السنين
أول بدايات الفرح
وانتِ الأنين ..
طراطيف صوابع تتشبك
بنت وولد ..
تصحى البلد
تبدأ حكاية عاشقين
انتِ القساوة المفرطة ..
وانتِ الحنين
انتِ الخرافة المذهلة ..
وانتِ اليقين
هاركب بساط الريح ..
واطير
واعلن واذيع ..
واكتب بإيدى على السحاب
بنت الشتا هي الصحاب
هي الربيع ..
هي الحقيقة والمثل
أنهار عسل
قمر وجامع نجمتين
وراح دخل
جوة سحابة
واغتسل ٠

***

ويكتب إلى ابنته في قصيدته ( ابنتي / لوجين ) وهو يذكرنا بشاعرنا علي الجار إلى ابنته في وصيته الغالية ، فنجد عماد سالم ولجين تفاحة القلب ، وجميلة جميلات مدينة الثغر عروس الإسكندرية يضعها في مسابقة ملكات الجمال بين النحل والفراشات والزهرات، فيقول فيها :
ابنتي
نور عيني وروح قلبي
لوجين عماد سالم
………………………………

أنت بخير؟!
………………….
تقدر تجري بسرعة صوتك ؟
طبعا لأ
تقدر تدفن جوة سكوتك
كلمة حق
ممكن أيوة .. ويمكن لأ
لكن تقدر ترسم ضحكة ..
ما تضحكهاش
تفضل تروي في أجمل وردة
ما تقطفهاش
تصبح ميت ..
ميت .. ميت..
لكن أجدع واحد عاش
عارف ليه ؟
علشان بكرة دا ملكك انت
وشبهك انت
ولسه ما جاش
علشان حلم الناس الزرقا
عمره ما جه على بالنا فى لحظة
ما يلزمناش
خليك صابر
يمكن آخر صبرك خير ؟
يمكن حد يداوي جراحك؟
يمكن حد يخاوي جناحك؟
ترجع طاير وسط الطير ٠

 

٠٠٠٠٠
هذه كانت قراءة أولية سريعة في ثلاثية عماد سالم الشاعر والروائي والمسرحي الذي تناول كافة قضايا المجتمع من خلال رسالة الكلمة التي هي ضمير الأمة بين حلم وحقيقة، يرسم الوطن والإنسان في أبجدية العاشق لروح الحياة المتداخلة والمتقلبة في حلبة الصراعات والمتغيرات الطارئة حسب الأحوال والظروف، فيعالج هذا الخلل من منظور أدبي فني مشرق مع الغد فيسطر بفكره ووجدانه ونظرته ما يسعده نحو الأمل دائما ٠
ولمَ لا وهو صاحب مشروع ثقافي نهضوي كبير كبير (يسطرون) فالكلمة حياة تساوي قطرة ماء أيضا ٠

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

زمن الشعر – ناصر رمضان عبد الحميد ، عضو اتحاد كتاب مصر

  مالي وللشِّعرِ ينساني وأنساهُ… ويرقُصُ الحرفُ في كفِّي فأخشاهُما كنتُ للعهدِ يوماً خائناً أبداً… …

اترك تعليقاً