[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

مراسلة الصُّبْح __ نجاة تقني

 

مراسلة الصُّبْح.. 

   انتظرت الصبح طويلا، طرق الباب.. منحني رسالة.. ثم غادر.. يقول صاحب الرسالة:
“صباحك سعادة دائمة.. كم تمنيت أن أحضر محملا بأشعة الشمس.. لكن كورونا أرغمتني أن أبقى في منزلي.. وإذا خرجت، وجب علي الابتعاد عن الناس مترا ونصف.. ارتداء الكمامة يخنقني.. اعذريني، فحضوري لن يدوم طويلا.. لكني سأعود قريبا مع إشراقة الشمس.. وبرفقة الربيع.. “

وضعت الرسالة فوق مكتبي.. تأملت المنظر عبر النافذة.. طيور تحلق في السماء.. سماء رمادية مزينة بغيوم بيضاء.. وأوراق صفراء تغطي الأرض الشاحبة.. لا وجود لبني البشر خارج المنازل، يبدو أن معظمهم معتكف في منزله.. كورونا قررت فرض الحجر الصحي، وكان لها ما أرادت !

رن الهاتف:
-“ألو عزيزتي.. اشتقت إليك..”
-“أهلا وسهلا بالغالي.. أنا أيضا اشتقت إليك.. لكن علينا الالتزام بالقوانين الصحية.. أرجو أن تفتح الحدود قريبا.. حينها سأحضر في أول طائرة إن شاء الله.”
-“الأولاد يفتقدونك كثيرا.”
-“أنا أيضا أفتقد أولاد أخي الغالي كثيرا.. كيف الحال عندكم؟”
-“90% من السكان لقحوا.. قريبا ستغادر هذه الكورونا بلادنا!”
-“غريب! بلاد العالم الثالث لقحت معظم ساكنتها… أما البلدان المتقدمة فلم تلقح نصف مواطنيها!”
-“أهاتفك لاحقا عزيزتي، يجب أن أغادر الآن، والدانا ينتظراني، كي نذهب إلى الشاطئ.”

-“هنيئا لكم، تعيشون حياة طبيعية، نحن ما زلنا ننتظر قدوم الربيع… أبلغ سلامي لهما ولكل أفراد العائلة.”
-“سيأتي ربيعكم إن شاء الله عزيزتي. مع السلامة.”
أغلقت الهاتف، وكأني أغلق باب غرفة من غرف منزلي. أصبح الهاتف عبارة عن عالم صغير، نتجول في أنحائه، نعيش شبه حياة فيه.. بل نستمتع بالمكوث في غرفه أكثر من استمتاعنا بأوقاتنا التي نعيشها في الواقع.
حملت قلما وورقة، وقررت كتابة رد على رسالة الصبح التي استلمتها اليوم:

“عزيزي الصبح، انتظرتك طويلا.. وحين سمعت صوت الجرس، خفق قلبي فرحا بقدومك.. لكن سرعان ما غادر الفرح قلبي الصغير، عندما رأيت وجهك الشاحب، ويديك المرتجفتين تقدمان لي الرسالة.
ذكرت في رسالتك أنك ستعود قريبا مع إشراقة الشمس.. سأنتظرك بشغف، وأنتظر شروق الشمس وقدوم الربيع.. سأحافظ على البيئة، وألتزم بالقوانين الصحية، لعل كورونا تغادر الكرة الأرضية بسرعة.
إلى لقاء قريب إن شاء الله.”
وضعت رسالتي فوق مكتبي. هي رسالة لا أستطيع إرسالها عبر البريد، لكني كتبتها، فلربما يعود صبحي يوما ما، ويقرأها..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

L’arbre des jours – Jamila Belouali

Ô ! Vous qui êtes assis sous l’arbre des  jours Jouissez du soleil avant qu’il …

اترك تعليقاً