ما بعد حبِّك – مؤيد الشايب

قلبي كطيرٍ كان حُرًّا في السَّما
وأتى هواكِ برقَّةٍ كي يَقنِصَهْ
فأمامَ حبِّكِ لستُ أملكُ منطِقًا
أو حيلةً أو خبرةً مُتخصِّصَهْ
لكِ وحدكِ الذكرى تُدوزِنُ شوقَها
والعشقُ حَصْحصَ في وريدي حَصْحصَهْ
ما قبلَ حبِّكِ كنتُ شيئًا مُبْهمًا
كم قلتُ عن هذا الهوى: ما أرخصَهْ!
والآن أرجعُ عن طريقِ غوايتي
لا غمزةٌ مشبوهةٌ، لا بَصْبَصَهْ
لك في العيونِ حصانةٌ فأنا أرى
من أطلقَ الشوقَ الأسيرَ وخلَّصَهْ
عانيتُ من عَبَثِ الحروفِ ولهوِها
وقبائلٌ بقصائدي مُتَربِّصَهْ
لم ينفذوا لعوالمي، لم يجلسوا
إلَّا على عتباتِ شعري قَرفَصَهْ
قد كان قلبي واحدًا لا تسألي
عمَّنْ بسكينِ المواجعِ نَصَّصَهْ
نصفٌ بأعماقِ المدينةِ ضائعٌ
نصفٌ يُفتِّشُ عن قلوبٍ مُخْلِصَهْ
قـد عاشَ في ذاكَ الزمانِ مُغيَّبًا
هل كان ينتظرُ الزمانُ ليقرُصَهْ؟
الحزنُ أشجارٌ بقلبي يومها
وهواكِ قد جزَّ الجذورَ وقَصْقَصَهْ
ما كنتُ أعرفُ أن أفسِّرَ علَّتي
فأتى الغرامُ بلمستينِ وشَخَّصَهْ
هو حبُّكِ المنسابُ بينَ جداولي
من بعثرَ القلبَ الشقيَّ ورصَّصَهْ
فدخلتُ في بهوِ القصيدةِ عاشِقًا
والشعرُ مصَّ عروقَ جسمي مَصْمَصَهْ
من لي سواكِ إذا مرضتُ طبيبةٌ؟!
من للفؤادِ إذا اكتوى أن يفحصَهْ؟!
ما عدتُ أحفِلُ بالحقودِ ولغوِهِ
لا لستُ ألقى في هوانا مَنْقصَهْ
أقصى جمالُكِ حسنَ ألفِ جميلةٍ
لن تستطيعَ مكيدةٌ أن تُنْقِصَهْ
وأظنُّهُ جَمَعَ الدَّلالَ بـأسرهِ
في صفحةِ الوجهِ المُثيرِ ولخَّصَهْ

عن نازك الملائكة

اترك تعليقاً