[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

لَسْتُ لِلْبَيْعِ يَا أَبي ــ للمبدع الواعد وليد كيلاني

 عبد القادر رجل في الثانية والثلاثين من عمره، لديه أسرة صغيرة تعاني الضنك والفقر المذقع، قرر ذات يوم أن يبيع ولده البكر

الذي يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، ويضحي به بعدما أعيته السبل في سبيل إنقاذ بقية الأسرة. فأخبر زوجته بقراره الذي

صدمها، وبقيت عاجزة عن النطق، ومتسمرة في مكانها من وهل الصدمة، قبل أن تستجمع قواها وتنفجر في وجهه صارخة :

أيطاوعك قلبك أن تبيع قطعة من كبدك؟ فالله يختبر عباده ليرى درجة صبرهم، وإنّ بعد العسر يسرا كما قال سبحانه في كتابه

العزيز..

لم يتفاجأ عبد القادر من ردة فعل زوجته، إلا أنه كان مصرا على التضحية بابنه في سببيل البقية رغم توسلاتها.

وفي صباح الغد وبعد بزوغ أول خيوط الفجر، ارتدى الولد ملابسه الرثة عازما الهرب، بعدما لم يغمض له جفن طوال الليل من هول

ما سمعه من أبيه خلسة. فذهب عند أستاذه وحكى له ما سمعه من حديث أبيه وأمه، فاحتضنه وطمأنه وأخبره أن له عنده

مفاجأة سارة، وهي أنه سيشارك في مسابقة كبيرة في سرعة الحساب الذهني، وجائزتها المالية مهمة جدا. فتحمس الولد

لها، وعزم على الفوز بها نظرا لما يتمتع به من توقد ذهن، وذكاء نافذ، وقدرات عقلية خارقة، طالما أبهر بها أساتذته وزملاءه في

المدرسة. فشارك في المسابقة، وتفوق على كل منافسيه بسهولة كبيرة، فارتأت اللجنة أن تجعل الآلة الحاسبة منافسه،

فتغلب عليها هي الأخرى أمام ذهول الجميع. فربح المسابقة والجائزة المالية الكبيرة التي تقدر بخمسين ألف درهم، لتغمر قلبه

الفرحة والسرور. فرافقه أستاذه إلى منزلهم المتواضع، حيث وجدا والده قد أعياه البحث عنه حتى يئس أن يجده، فضم ابنه الذي

أراه المبلغ الكبير الذي فاز به قائلا له : “لن تحتاج أن تبيعني يا أبي..”، فصُدم الأب وراح يضمه إليه بكل ما أوتي من قوة، ويقبله

نادما على ما كان سيقترفه في حق ابنه..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

الباقيات الراجمات __ أحمد حضراوي

الحب لا يأتي إلى الشعراءِ إلا سرابا في صفاتِ الماءِ حسبوه من نبع القصيدة، أخطؤوا فالحب طبع كان من حواء كان الخطيئة، لم يزلها، وجهُه مرآة حزن دونما أسماءِ ! تتكبرين! أما علمتِ بأنني جذعٌ وأنت الريش في الأنواءِ؟ بعض من “النون” المديدة حفنة من توت تاء في سلال نساءِ نقط من الحبر القديم يجف في نصف الدواة بغفلة الإنشاء إني جمعت بما رميتِ حقيقتي فوجدت في أمم الحصى أشلائي فبنيت بالحجر الكثيف حضارتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.