[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

لعبة “الانفصالية”.. كيف اختار ماكرون أصوات اليمين على حساب المسلمين؟

يصوّت النواب الفرنسيون الثلاثاء في قراءة أولى على مشروع قانون مكافحة “الانفصالية” المثير للجدل، إذ يأتي قبل 15 شهراً من الانتخابات الرئاسية التي تتقدم فيها زعيمة اليمين حاليا، وهو ما يجعل التساؤلات تُطرح حول ما يريده ماكرون من هذا القانون.
يصدِّق النواب الفرنسيون اليوم الثلاثاء في قراءة أولى على مشروع قانون مكافحة “الانفصالية” المثير للجدل، الذي يعتبر منتقدوه أنّه استهداف للمسلمين لا أعداء الجمهورية، إذ إن من المقرّر أن تصوّت الجمعية الوطنية على النص الذي “يعزّز المبادئ الجمهورية”، في خطوة تأتي قبل خمسة عشر شهراً من الانتخابات الرئاسية.
التصويت يأتي إثر جدل كبير لمشروع القانون في لجنة خاصة وفي جلسة عامة، جرى خلالها تبنّي 313 تعديلاً، وسيحال للنقاش في مجلس الشيوخ في أبريل/ نيسان القادم، إذ يؤكد الرئيس الفرنسي أن الدوافع وراء القانون هي الصدمة التي خلّفتها سلسلة اعتداءات متطرفة كان آخرها قطع رأس الأستاذ سامويل باتي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
يحمل القانون في طياته الكثير من التناقض مع قيم الجمهورية الفرنسية ذاتها، التي ترسخ مبدأ حرية ممارسة المعتقدات حسب منتقديه، بل يذهب فريق منهم بالقول إنه مجرد ورقة انتخابية جديدة في يد ماكرون من أجل افتكاك أصوات يمينية من منافسته المحتملة مارين لوبان، لكن يبقى المتضرر الوحيد منه هم الجالية المسلمة في فرنسا.

جذور الفكرة:
في خطابه الذي ألقاه في بلدية ليه مورو غرب باريس في 2 أكتوبر/ تشرين الأول خرج الرئيس الفرنسي في صورة زعيم يميني جديد، عندما قال: “لقد زرعنا النزعة الانفصالية بأنفسنا داخل أحيائنا، وأنشأنا أحياء الضواحي التي لم تعد تحافظ على مبادئ الجمهورية الفرنسية (الحرية والأخوة والمساواة)”.
لا يبدو هذا الخطاب مسقطاً من قبل ماكرون بل إنه يأتي في سياق علو النبرة اليمينة في فرنسا ضد المسلمين، بخاصة بعد أحداث صحيفة شارلي إيبدو التي تحولت من مجرد صوت عالٍ في وسائل الإعلام إلى مقرر داخل مؤسسات الدولة.
ففي عام 2011 رفضت جاكلين أوستاش-برينيو عندما كانت عمدة لبلدية “سان جراتيان” في الضاحية الباريسية، وضع إحدى قاعات البلدية رهن إشارة الجمعية الفرنسية-الإسلامية في مدينة “سان جراتيان” لبضع ساعات خلال أيام مختلفة من شهر رمضان. وبعد رفع دعوى ضدها أمام القضاء الإداري سجّل مجلس الدولة في مرسوم 26 أغسطس/آب 2011 (رقم 35210) أنها ارتكبت “خرقاً خطيراً وغير قانوني بشكل واضح لحرية التجمع والعبادة”.
اعتبر المُشرِّع الفرنسي وقتها أن القيادية في اليمين الفرنسي خرقت القانون 1905 المتعلق بالفصل بين الكنائس والدولة، أي أنه بعبارة أخرى عندما ينتهِك عضو مجلس أو أي منصب في الدولة حرية العبادة، فإنه يخرق قانون 1905 ومن خلالها “قيم الجمهورية” الشهيرة.
بعد سنوات من تلك الحادثة عادت جاكلين أوستاش-بريني لتشغل مهمة مقررة في لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ حول “الإجابات المقدمة من قبل السّلطات إزاء تطور التطرف الإسلامي” وسبل مكافحته التي تشكّلت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، عقب الهجوم بالسكين داخل مقر الشرطة في باريس يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 الذي نفذه أحد موظفيها.
تعقّبت اللجنة لعدة أشهر أدنى تمظهرات الدين الإسلامي في جميع مجالات المجتمع: المدرسة والتعليم والرياضة ودُور العبادة، وخلصت إلى عدة ملاحظات في 7 يوليو/ تموز 2020 أهمها تأكيد عدم استهداف الإسلام والمسلمين، إلا أن المحامي الفرنسي رفائيل كمبف اعتبر خطابه المبطن يوحي بعكس ذلك من أعضاء مجلس الشيوخ.
إذ يقول التقرير على سبيل المثال إن: “هذا التجديد الديني [للإسلام] ترافقه عند البعض رغبة في تأكيد إيمانهم داخل الفضاء العام، في الشركة والمدرسة، وفي نيل الاعتراف من قبل المؤسسات والخدمات العامة، وهو ما يتعارض مع قوانين الجمهورية والعلمانية”.

ماكرون.. هروب إلى اليمين:
اعتبرت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية حديث الرئيس الفرنسي المكرر عن أزمة بين المسلمين في فرنسا هو أحدث مثال على أن سياسيي الوسط في أوروبا أصبحوا يتوددون إلى اليمين المتطرف.
في تقرير لها أعده هيلير الباحث المشارك في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي اعتبر أن تصريحات ماكرون عن المسلمين في بلاده مجرد محاولة لجذب الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2022، إذ يواجه منافسة قوية من زعيمة التجمع الوطني اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي لا تخشى إلقاء اللوم على المسلمين في كل فرنسا، مشيراً إلى أن ماكرون يلوّح بالتشدد ضد الإسلام في بيئة سياسية شعبوية على حساب الأقلية المسلمة الفرنسية المحاصرة بالفعل.
وأكدت أن ماكرون ربما يكون مؤمناً حقا بما يقول عن المسلمين، لكن هذا لا يهم، بل ما يهم هو أن الكثير من السياسيين البارزين في الاتحاد الأوروبي -ومنهم الملتزمون بالقيم الديمقراطية الليبرالية- لم يعودوا يترددون في إلقاء اللوم على الأقليات المسلمة في المشكلات الاجتماعية، من أجل الحصول على المزيد من الأصوات.
وأوضحت أنه قبل عقدين من الزمان لم يكن بين السياسيين -باستثناء اليمينيين المتطرفين- من يقول إن الإسلام دين يمر بأزمة في جميع أنحاء العالم وإن الحجاب “لا يتوافق مع حضارة بلدنا”، لكن ماكرون قال ذلك قبل عامين.
ويقول التقرير إن من المفارقات فشل ماكرون في إدراك أن المبدأ الأساسي للفصل بين الكنيسة والدولة في فرنسا وحياد الدولة تجاه الدين المنظم، يمنعه في الواقع من الانخراط فيما هو في الأساس خطاب ديني خاص للمجتمع، مضيفاً أن الوضع أخطر بكثير من ذلك، إذ أصبحت نظرية المؤامرة التي يروّج لها اليمين المتطرف سائدة، وهي النظرية التي تقول إن المسلمين في أوروبا يعملون على الانخراط في حرب ثقافية لقلب القيم الأوروبية.
وأشار إلى أن هذه النظرية الجامحة التي تحث المسيحيين البيض على القتال “لإنقاذ حضارتهم”، انتقلت من الهوامش إلى التيار السائد منذ وقت طويل، وأصابت اليسار واليمين في السياسة الفرنسية وما بعدها.

المسلمون.. كبش الفداء:
على الرغم من محاولة الرئيس الفرنسي التغطية على قانون الانفصالية بتوقيعه لما يسمى ميثاق الأئمة، لم ينطلِ الأمر على المسلمين في فرنسا الذين يعبرون عن رفضهم وانتقادهم للقانون.
موقع ميديا بارت الفرنسي يقول إن غضباً غير مرئي ضد السياسات المناهضة للمسلمين أصبح ظاهراً للجميع، مشيراً إلى أن رد فعل المسلمين الفرنسيين غادر المساجد أخيراً لينزل إلى الشوارع، في اتجاه مضاد لمشروع “ميثاق الأئمة” الذي يريد ماكرون عبره السيطرة على المساجد.
وقال الموقع إنه كشف في ديسمبر/ كانون الأول الماضي كيف تحول هذا النص -الذي كان من المفترض أن ينظم وظيفة الإمامة في البلاد- إلى مخطط جاهز يستهدف جميع المسلمين في فرنسا، مما جعل 3 من اتحادات المساجد الثمانية الأعضاء في المجلس الفرنسي للعبادة الإسلامية ترفض بشكل قاطع التوقيع عليه رغم الأبهة الكبيرة التي قُدّم بها في الإليزيه.
وشهدت العاصمة الفرنسية باريس الجمعة تجمُّعاً لممثلي منظمات مدنية وناشطين حقوقيين وضحايا مشروع “قانون الانفصالية” للاحتجاج على مشروع القانون المذكور.
وأوضحت المتظاهرة حناني لوكيلي لوكالة لأناضول، وهي إحدى ضحايا الإسلاموفوبيا في فرنسا، “اجتمعت من أجل إبداء اعتراضهم على مشروع القانون”، قائلة إن: “الحكومة تحاول إيجاد أساس شرعي للتمييز عبر مشروع القانون المعروف بالانفصالية”.
وأردفت: “من جهةٍ يعلن الرئيس إيمانويل ماكرون تأسيس منصة ضد التمييز، ومن جهة أخرى يصر على مشروع القانون الذي يسبب التمييز، ولذا لمن سنشتكي على تعرضنا للتمييز من قبل الحكومة؟”.
بدورها ذكرت رئيسة جمعية “يورو فلسطين” أوليفيا زيمور أن: “مشروع قانون الانفصالية يعد أرضية لوضع خطر ويحمل في طياته إمكانية وضع المجتمع بأسره تحت المراقبة”.
وبيّنت أن هذه الطريقة ذكرتها بـ”سياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين”، قائلة: “فرنسا اختارت المسلمين ككبش فداء في مرحلة تشهد أزمة اجتماعية واقتصادية لم يسبق لها مثيل”.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

على طريقة المغول والتتار ومحاكم التفتيش، صحفي مغربي يطالب المحكمة البلجيكية بإحراق كتاب عن سيرته الذاتية كتبه أحمد حضراوي

  عندما يضع كاتب نصب عينيه موضوعا معينا سواء كان شخصية أو حدثا، أو مجرد …

اترك تعليقاً