[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

الرجل المُثبِّط قاتِلٌ ناعِمٌ وخَفيٌّ للمواهبِ الواعدةِ! __ ذ. عبدالوهاب سلطان الدِّيروي

الرجل المُثبِّط قاتِلٌ ناعِمٌ وخَفيٌّ للمواهبِ الواعدةِ!

                          ***************
إذا كان لكلِّ شئٍ آفةٌ تُصيبُه، فآفةُ الكاتب الناشئ هي الإحباط النفسي.
وغالبًا مّا يتعرّض له الكاتب جرّاءَ تصرّفٍ باردٍ جافٍ، أو كلمةِ تثبيطٍ قاسيةٍ، يوجّهُها إليه أيُّ كائِنٍ متشائِم، سواءٌ في زيِّ مُعلّمٍ، أو ثوبِ صديقٍ.
هذا الصِّنف المتشائم المشئوم لا تخلو منه مدرسةٌ، وجامعةٌ، ومؤسَّسةٌ، ومُنظّمة، وشرِكةٌ.
ولكن خَطَره على الناشئةِ الكُتّاب وأقلامِهم الواعدةِ ومواهبهم المكنونةِ أشدُّ وأعظم.
وأكثر من يَصيرُ عُرضةً لداءِ الإحباط النفسي هو “الناشئ المُبتدئ”، لأنّه يكون غضّ المنبت، طريَّ النشأة، ناعِم الأنامل، خفيف الاحتمال، ضعيف التماسك، واهن الثقة بالنفس.
لا شي أضرّ على الناشئ في مشوارِ الكتابة من التثبيط الذي يُعرّضه للإحباط و الركود، لأنّ هذا الإحباط يُقحِمه في نَفَقٍ مُظلِمٍ ليس إلى خروجٍ منه سبيلٌ، فيلقى فيه حتفَه المحتوم.
إذا فرضنا أن الكتابةَ غَرسٌ فالإحباط عاهته، التي تهلك الحرث والنسل. وإذا قلنا إنها ثمَرٌ فالإحباط سُوسُه، الذي يأكلُه من داخلِه رُويدا رويدا، حتى يعودَ متآكلًا خاويًا،
والإحباط النفسيّ يُولّدُه “التثبيط”.
التثبيطُ يُحوِّل الطالبَ الناشئ الطموحَ المُجدّ إلى كائنٍ مُحبَطٍ مُنهارٍ، يخّالُ نفسَه لا ينفع في شئٍ.
التثبيط يحوّل رغبةَ الناشئ من شُعلة نارٍ إلى رَمادٍ من هشيم.
التثبيط يُميت الطاقات المتوقّدة، ويجفّف ينابيعَ المواهب الصاعدة.
الناشئ المُعرّض لسهامِ التثبيط القاسية شقيٌّ مظلومٌ ، مبخوسُ الحقّ، مكسورُ القلبِ، مهزومُ النفس. ولكن لا يستشعر حالتَه النفسية إلا قِلّةٌ من الناس. وأقلّ منهم من يُواسي قلبَه المكلوم، ويثبِّتَ عزمَه المتهاوي المكروب.
كلمةُ تثبيطٍ واحدةٌ ! ولكنّها قد تفعَل في ذهن الناشئ المسكين ما يفعله الرصاص في المُخّ.
الرصاص يقتل جسدا من دمٍ وطينٍ، وسهمُ “التثبيط” يقتلُ روحًا مِن أَمَلٍ وحنينٍ. وهي روحُ الكتابة.
كلمةُ تثبيطٍ جارحةٌ تُصيبُه في الصميم. تجرح أولًا شعورَه،
ثم تُدمي رغبتَه، فيسيل نزيفُ أملِه وطموحِه دمًا،
ولا يبعُد أن يقتل فيه “الموهبةَ” التي هي بالنسبة لكاتبٍ حياةٌ يحيا بحياتِها، ويموت بموتها.
فلا تموت فيه روحُ “الكاتب” المكنونة فحسب، بل يموت معها صوتٌ لِحقٍّ، وهُتاف لمجدٍ، ولسانٌ لصدقٍ، وحامٍ لعِرضٍ، ورائدٌ لِجيل، ومُصلِح لشعبٍ، وقائدٌ لأمةٍ.
إذن سرُّ المشكلة هو هذا “المثبّط” الذي يُفقِد الكاتبَ الناشئ ثقتَه، ويسلبه عزيمتَه، ويطفئ فيه جذوةَ التطلع، والتقدم إلى الأمام.
“المُثبِّط” أكبرُ مجرِمٍ بحقّك أو بحقّ أبنائك، ولو تمثّل لك في زِيِّ أستاذٍ، أو ثوبِ صديقٍ، أو عَباءةِ رئيسٍ.
ولا تستطيعُ التقدم ما لم تتخلص منه.
“المثبّط” لا يُحسِن سوى تفقّدِ مواضعِ الضَّعف، والحَوم حولها، مثلَ الذباب تمامًا لا يقعد إلا على الخَبث..
“المثبّط” يضع على إحدى عينيِه منظارا أسود، لا تبصر إلا الشرّ.
“المُثبِّطُ” قاتِلٌ دمويٌ للرغبة والأمل، وعدوٌ لَدودٌ للهمة والعزيمة. يُهدِرُ المواهب الواعدَة، ويقتلها قبل أن تنبت وترى نورَ الوجود. ولكنّه قاتلٌ ناعِمٌ وخفيٌّ، لا تُدركه أبصارُ الرؤوس.
“المثبِّط” يضَع العصيَّ في عجلة الطموح، فيوقِفُها من التقدم.
وهو يقتُل جِيلا من الكُتّاب والأدباءِ والزعماء وروّاد الغد بالسمّ الذي ينفثُه.
يدُه ملطّخة بدماء الآمال الناعمة، والأماني البريئة، والأحلام النزيهة.!
فليحذَر الناشئة الذين يحلُمون لأنفسهم بمستقبَلٍ كتابيٍّ مرموق أن ينالَهم سُمُّ هؤلاء المثبّطين، ولْينأَوا بأنفسِهم وأقلامِهم عنهم، قبلَ أن يفوتهم الأوان، وهم لا يشعرون..!

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

عيد الورد – جميلة بالوالي

      في الثامن من مارس، عيد المرأة الأممي ،نظرت من حولي فوجدت أن أقصى ما …

اترك تعليقاً