[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

كيف تكون كاتبا ناجحا – نجاة تقني

ماهو معيار تقييم العمل الأدبي؟ عدد قُرَّائِه؟ عدد اللايكات في العالم الافتراضي؟ نسبة مبيعات مؤلفاته؟ حديث الصحافة وكل وسائل الإعلام؟

إذا كنت تعتقد أن هذه المعايير هي التي تقيم جودة أعمال الكاتب، فكن على يقين أن قشور الفاكهة تبهرك قبل أن تتذوق طعمها، وتأكد أن معظم اختياراتك الأدبية لن تفيدك بشيء، وربما ستقرأها اليوم وتنساها غدا. وإذا كنت تؤمن بأن الكاتب الناجح هو من ذاع صيته، فاعلم أن دور النشر والإذاعات المشهورة لا تدعم شخصا نكرة مهما كانت جودة عمله الأدبي.

الكاتب الناجح هو الذي يجلس على مقعد القارئ، يتقمص شخصيته، ويدخل إلى أعماق روحه، ويتجول في خبايا خلايا عقله. هو الإنسان الذي يحمل هدايا المحبة والسلام، يهديها لكل من يقرأ كلماته ويفهم معانيها. وهو الأمين على نشر كلمة الحق دون تخطي الخطوط الحمراء، ودون المساس بحقوق بني آدم وعدم السخرية من الديانات والمعتقدات.

وإذا كنت كاتبا مبتدئا وتريد اتباع خطوات الكتاب المشهورين، فأنصحك بقراءة ما كتبه الكاتب والروائي الشهير (ستيفن كينغ) ‪Stephen King
الذي شغلت رواياته ملايين الأشخاص حول العالم، ودخلت إلى عقول وقلوب كل من عشق فن الرواية.
طرح الكاتب (ستيفن كينغ) في مذكراته عن الكتابة رؤى قيّمة عن كيفة وصول الكاتب إلى سلم النجاح. وأشار في هذه المذكرة إلى وجود الكثير من الكتاب السيئين للأسف الشديد. ومن النصائح التي قدمها للكُتّاب بحسب ما جاء في مدونته ما يلي:

توقف عن مشاهدة التلفاز وبدل ذلك اقرأ قدر الإمكان.

يحمل (ستيفن كينغ) كتابا معه حيثما ذهب. ذكر في مذكرته : ” إذا أردت أن تصبح كاتبا، عليك القيام بأمرين قبل كل شيء: اقرأ كثيرا واكتب كثيرا”.
ربما يقصد (ستيفن كينغ) بالتوقف عن مشاهدة التلفاز “عدم مشاهدة البرامج الغير التعليمية”: لأننا نعلم جيدا أن التلفزة تقدم أيضا مايفيد المشاهد، ونعلم أيضا أنه يتم استيعاب المحتوى عن طريق الفيديو بسرعة. لذا يستحسن مشاهدة البرامج المفيدة من الحين للآخر، دون ترك الغبار يغطي الكتب التي تبقى المصدر الرئيسي والحقيقي لكل مثقف وكاتب مازن.

لا تضيع وقتك في محاولة إرضاء الناس.

بما أن الكاتب لا يستطيع إرضاء كل قرائه، ينصحه (ستيفن كينغ) بعدم الاكتراث للأمر. ومن مقولاته المشهورة بهذا الخصوص: “إن كان لديك اعتراض، فأنا لا أستطيع سوى أن أتغاضى عن الأمر، هذا كل ما أملك”.

اكتب مبدئيًا لنفسك.

ليس (ستيفن كينغ) وحده الذي ينصح الكاتب بالكتابة من أجل تحقيق الذات ومن أجل البهجة. فالكاتب (كيرت فونيغت)
Kurt Vonnegut
قال: “جد لنفسك موضوعا تهتم به وتحس في قلبك بأن على الآخرين الاهتمام به”. وقال أيضا: “إنه ذلك الاهتمام الحقيقي، وليس تلاعبك باللغة، ماسيكون العنصر الأكثر إقناعا وإغراء في أسلوب كتابتك”

أما (ستيفن كينغ) فيقول: كتبت من أجل البهجة الخالصة للكتابة، فإن استطعت أنت فعل ذلك من أجل البهجة، فإنك ستفعله للأبد”.

عالج أكثر الأمور المستعصية في الكتابة.

يصعب علينا قول أو كتابة الأمور الأكثر أهمية، حسب مقولة (ستيفن كينغ): “إن الأمور الأكثر أهمية هي الأصعب أن نقولها”. ويقول أيضا: “هي الأمور التي تخجل منها، لأن الكلمات تعجز عن وصف مشاعرك”. والكتابة حسب وجهة نظر (ستيفن كينغ) هي صقل للتفكير، حيث يقول: “القصص كالمستحثات، أشياء نعثر عليها… القصص هي آثار، أجزاء من عالم وجد سابقا ولم يكتشف بعد”.

أثناء الكتابة انفصل عن باقي العالم.

من أجمل ما قاله (ستيفن كينغ): “اكتب والباب مغلق، أعد الكتابة والباب مفتوح”. كتابة المسودة من أساسيات العمل الأدبي الناجح وهو”أمر أولِيّ بالكامل، وهذا النوع من الأمور التي لا أتردد في القيام بها والباب مغلق”. بمعنى أنه على الكاتب إقصاء كل ما يشغله عن الكتابة، كي يكون عمله متقنا واهتمامه بمنتوجه الأدبي كبيرا.

المسودة الأولى خلال ثلاثة أشهر.

يحدد (ستيفن كينغ) الفترة القصوى لكتابة المسودة بثلاثة أشهر في قوله: “لا يجب أن تستغرق المسودة الأولى، وإن كانت طويلة، أكثر من ثلاثة أشهر، وهي مدة فصل من السنة”.ويعتقد أن الرواية تأخذ شعورا أجنبيا غريبا إذا طال وقت كتابة مسوداته.

لا تكن مدّعيًا.

اختصر (ستيفن كينغ) هذه العبارة في قوله: “إحدى أسوأ الأمور التي قد تلحقها بكتاباتك هي تنميقك للمفردات، والبحث عن الكلمات الطويلة لأنك ربما خجل بعض الشيء من كلماتك القصيرة”. “الرمزية موجودة للتزين والإثراء، وليس لخلق إحساس زائف للعمق”.

تجنب استعمال الحال والفقرات الطويلة.

يعتقد (ستيفن كينغ) بأن الطريق إلى جهنم محفوف بالأحوال، ويُشَبِّه الأمر بالهندباء التي تخرب حديقة الكاتب. ومما ذكره في مذكرته أيضا : ” الفقرات تكون تقريبا مهمة دائما من ناحية شكلها أكثر مما هي عليه من ناحية مضمونها”.

لا تبالغ في الاهتمام بالقواعد.

وجهة نظر(ستيفن كينغ) فيما يخص قواعد اللغة وأهميتها بالنسبة للرواية: “ليس على اللغة أن ترتدي دائمًا ربطة عنق وحذاءً بالرباط… فالغرض من الرواية ليس الدقة اللغوية إنما هو الترحيب بالقارئ ثم إخباره بالقصة”. فالكاتب الناجح هو الذي يجعل القارئ يبحر في روايته ويسافر في أحداثها وكأنه أحد أبطالها. لكن هذا لايمنع من استعمال لغة سليمة وخالية من الأخطاء، لذا يعتمد معظم الكتاب على التدقيق والتحرير اللغوي.

استعد لمزيد من الإخفاقات والأزمات أكثر مما تتصور أن بإمكانك التعامل معه.

يقول (ستيفن كينغ) : “إن كنت تكتب، فهناك شخص يحاول أن يجعلك تشعر بالرداءة حيال ماتكتبه، هذا كل ما في الأمر” فيما يخص ارتكاب الأخطاء، يقول (ستيفن كينغ): “لا يجب أن تشعر بالاكتئاب منها أو تقسو على نفسك، فالإخفاقات تحدث لأفضلنا”. ووصية (ستيفن كينغ) للكاتب الذي قد يخفق في تحقيق حلمه هي التفاؤل قائلا: ” التفاؤل هو الرد المشروع على الفشل”.

لا تعطي معلومات أساسية أكثر من اللازم.

ذكر(ستيفن كينغ) في مذكرته ما يلي: “ما تحتاج لتذكره هو أن هناك فرقًا بين أن تحاضر حول ما تعرفه وبين أن تستعمله لإثراء قصتك… هذا الأخير أمر جيد، أما ما سبقه فلا عليك التأكد من إدراج تفاصيل تدفع بقصتك إلى الأمام وتقنع القارئ بمواصلة القراءة. إن احتجت لإجراء بحث، فتأكد أنه لن يطغى على القصة”.

اسرد قصصًا حول ما يفعله الناس في الواقع.

‏‎ يقول (ستيفن كينغ): “لمواجهة الواقع، دعنا نقل إن القتلة أحيانًا يساعدون العجائز على عبور الشارع” أكثر ما يثير اهتمام القراء في الرواية هم الناس، كلما كانت الأحداث واقعية أو قريبة من الواقع، كلما شَدَّتْ انتباه القارئ أكثر وجذبته إلى أعماق الرواية.

خض المخاطر، لا تبقَ في دائرة الأمان.

ينصح (ستيفن كينغ) الكاتب بعدم استخدام المبني للمجهول لأنها أكبر مؤشر على الخوف: “أنا مقتنع أن الخوف هو مصدر كل كتابة سيئة”.

لا تحاول سرقة صوت شخص ما.

التقليد الأعمى وتكرار ما يكتبه الآخرون، هو سرقة أدبية وشهادة بعدم قدرة الكاتب على صنع عمل أدبي يخصه. بل هو تأكيد على ضعف وفقر الكاتب. و(ستيفن كينغ) يصف هذا النوع من التقليد ب “تقليد شاحب”، لأنه لايمكن لشخص ما تكرار الطريقة التي يحس بها غيره ويواجه بها الحقيقة.

عليك أن تعي أن الكتابة هي نوع من التخاطر.

يعتبر(ستيفن كينغ) أن النقل عنصر أساسي في الكتابة. حيث إن مهمة الكاتب ليس فقط كتابة عبارات على الصفحة، إنما هي نقل أفكاره من دماغه إلى دماغ القراء. ويقول في هذا الشأن: “كل الفنون تعتمد على التخاطر إلى حد ما، لكنني أؤمن أن الكتابة هي الخلاصة الأنقى”

خذ كتابتك على محمل الجد.

يقترح (ستيفن كينغ) على الكاتب أن يأخذ كتاباته على محمل الجد، وإذا لم يفعل فعليه أن يغلق الكتاب وينشغل بشيء آخر: “يمكنك الاقتراب من فعل الكتابة بعصبية، أو بإثارة، أو بأمل أو يأس”… “اذهب إليها بأية طريقة، المهم أن تكون على محمل الجد”.

إتقان فن الوصف.

“يبدأ الوصف في خيال الكاتب وينتهي في خيال القارئ”، هكذا عَبَّرَ (ستيفن كينغ) عن فن الوصف. الوصف الجيد هو مفتاح الوضوح، واستعمال الصور الجديدة والمفردات البسيطة لاترهق القارئ وتجذبه إلى أعماق الرواية.

اكتب كل يوم.

“بمجرد أن أبدأ العمل في مشروع، فإنني لا أتوقف، ولا أتباطأ إلا لضرورة قصوى… إذا لم أكتب كل يوم فإن الشخصيات تبدأ بالتلف في ذهني… وأبدأ بفقدان سيطرتي على حبكة القصة ووتيرتها إذا فشلت في الكتابة باستمرار” هذا ما قاله (ستيفن كينغ) ليؤكد للكاتب أن التوقف عن الكتابة قد يُفقد للفكرة إثارتها ويبدو العمل غير مكتمل.

عند الانتهاء من الكتابة ارجع خطوة كبيرة للوراء امتلك الشجاعة للقص.

يقول (ستيفن كينغ) : “عندما تؤلف كتابًا، فإنك تقضي وقتك يومًا بعد يوم في فحص وتعيين الأشجار”…”وعندما تنتهي عليك التراجع للخلف لتنظر إلى الغابة”…و عندما تكتشف أخطاءك “لا يجب أن تشعر بالاكتئاب منها أو تقسو على نفسك، فالإخفاقات تحدث لأفضلنا”. ويقترح (ستيفن كينغ) ستة أسابيع “نقاهة” بعد الانتهاء من الكتابة، حتى يتمكن الكاتب من رصد الثغرات الواسعة في الحبكة وفي تطور الشخصيات. لأن نظرة الكاتب الأولية للشخصيات قد تكون ذات نقائص، لذا يجب مراجعتها ورؤيتها بنظرة القارئ.

امتلك الشجاعة للقص.

في “نصائح حول الكتابة”، يقترح (كيرت فونيغت) الآتي: “إن لم تضِئ الجملة، مهما كانت ممتازة، موضوعك بطريقة جديدة ومفيدة، فاشطبها”. أما (ستيفن كينغ) فيشبه كلمات الرواية بالأحباب ويقول: “اقتل أحباءك، اقتل أحباءك، حتى عندما يُكسر قلب خربشتك الأناني الصغير اقتل أحباءك”. فرغم صعوبة التخلي عن كلمات قضى الكاتب وقتا طويلا في كتابتها، إلا أنه يجب إزالة الأجزاء المملة منها للحصول على رواية تجذب القارئ.

عليك أن تعي أنك لست بحاجة للمخدرات حتى تكون كاتبًا جيدًا.

ذكر (ستيفن كينغ) في مذكرته: “فكرة أن المسعى الإبداعي والمواد المنشطة متلازمان هي واحدة من أكبر الأساطير الفكرية الشائعة في وقتنا الحالي” وقال أيضا: “أي مزاعم تدعي أن تعاطي المخدرات والكحول ضروري للتخفيف من الحساسية المرهفة ليست سوى هراء معتاد لخدمة المصالح الذاتية”.

ابق متزوجًا، انعم بصحة جيدة وعش حياة جيدة.

من نصائح الكاتب والرسام (هنري ميلر‪ Henry Miller (
‬ في”أحد عشرة نصيحة للكتابة” ما يلي: “حافظ على الإنسان‪ǃ ‬التق بالناس، زر أماكن، واشرب إن رغبت في ذلك”.

ويقول (ستيفن كينغ) بهذا الصدد: “الجمع بين جسم صحي وعلاقة مستقرة مع امرأة مستقلة بذاتها لم تأخذ أي شيء مني أو من أحد غيري، جعل استمرارية حياتي العملية ممكنة”. فالتوازن بين العمل والحياة الخاصة من أهم أسباب النجاج، لذا لا‪ ‬يجب على الكاتب أن يستهلك طاقته في الكتابة فقط.

عن نازك الملائكة

شاهد أيضاً

قصيدة الهايكو __ ذ. ثروت مكايد

  “قصيدة الهايكو” : منذ سنوات ليست بالبعيدة كتبت بحثا عن شعر الهايكو، وكان الداعي …

اترك تعليقاً