https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js
[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

كلمة حول ديوان ( صرخة الصمت) للشاعر المغربي سعيد حرور __ د. فاطمة الديبي

“كلمة حول ديوان ( صرخة الصمت) للشاعر المغربي سعيد حرور” :


  إذا كانت الحياة تتجدد وتتطور فلا بد للقصيدة العربية أن تساير الركب فتتجدد على مستوى الشكل والمضمون، خاصة مع توالي الهزائم العربية، والانفتاح على الثقافة الغربية، ليتوفر للشعراء العرب قدر من الحرية الإبداعية ويصبح لزاما عليهم البحث عن أشكال شعرية جديدة تتناسب وطبيعة المرحلة، ومن هذه الأصوات الحديثة في المغرب نجد الشاعر المبدع سعيد حرور، الذي انطلق من الذات وهمومها ليعالج القضايا الحضارية الكبرى، وأهمها قضية الظلم وانتهاك حقوق الإنسان في فلسطين والعالم بأسره، والمتصفح لأعماله سيلاحظ أن قصائده لها من سلطة فن القول الشعري ما يجعلها سهلة ممتنعة، فهي لا تمنح نفسها للقارئ البسيط لأنها تختزل من الكلمة والحرف ما يجعلها رمزا في حد ذاتها، تحتاج من يغوص في أعماقها ليجني لآلئ معانيها.

الشاعر سعيد حرور شاعر هادئ قليل الكلام، يراقب بتمعن كل صغيرة وكبيرة في عالمنا المعاصر، يقطف المواضيع ويختار معانيها بفكره وجهده ومعاناته وجديته في الطرح، يعاتب من سولت له نفسه أن يعبث فسادا في هذا العالم { فرنسا، أمريكا، إسبانيا ….} يقطف الرموز المتعددة من الحضارات العالمية، فكان استحضار شهرزاد والسامري وبغداد وكربلاء، ليعرج على غسان كنفاني والقضية الفلسطينية، ليمر عبر سيزيف وحمله للحجر الذي ما هو إلا حمل لأعباء وشقاء هذه الحياة، في إشارة لمحاولة البحث عن الخلاص لوضعها، لتتوالى الرموز عنده ولو لمحة لتعمل الفكر وتتركه في حيرة للبحث عن المعنى والمغزى، فكان استحضاره للدب الأبيض وأبي نواس وسندباد ورحلاته، ونخص بالذكر رحلته الأخيرة وهي رحلة الموت، محاولًا أن يكون الديوان بمنزلة المشاركة الإيجابية منه في رفع نير الظُّلم عن كاهل أمته العربية والإسلامية، فأضاف إلى الـبعد الجمالي للشعر بعدا جماليا و معرفيا، لتتفرع مواضيع قصائده لكنها تجتمع كلها تحت مظلة الوحدة العضوية، فقد كانت هموم الأمة العربيَّة والإسلاميَّة من المغرب إلى الخليج العربي هي مغزى هذا العمل الإبداعي الجميل المتنوع.

الشاعر سعيد حرور صاحب حضور مميز، تواجده راقٍ، وكلامه عميق، مبدع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، معاني الفخامة تمتزج عنده بألوان العروبة والعز والفخر بالتاريخ القديم، يذكرنا بأحمد مطر في ثورة داخل الحظيرة، ومحمود درويش في سجل أنا عربي، وصلاح عبد الصبور في حزنه، وبدر شاكر السياب في موته{ السندباد}، وأدونيس في محنته { سيزيف}، وشهرزاد في رواياتها وقصصها اللانهائية..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

إلى شقيقة مهجتي- الشاعر حمدي الطحان

يا طيبَ أرضٍ قد خَطوْتِ بِتُرْبِهاوتعطّرتْ أعطافُها بشذاكِ ونسائمٍ لزهور وجهكِ عانقتْوخميلةٍ عُنِيتْ بها كفّاكِ …

اترك تعليقاً

https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js