[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قَــشَّــة ــ نجاة شمسان

   الكثير من شوارع القلب لا تحتاج إلى إنارة، حتى لا نستطيع اختلاس النظر إليها، ونرى ما يُشعرنا بالمرارة، والخذلان،

كم كانت تحبس أنفاسها حتى لا تعبر رئتيها أقدام المارة، وتصبح عيناها شاطئا يكتظ بأجساد وأشلاء متهالكة ألقــى بهم الموج

كطعامٍ على رأس صنارة صيد، وخاصرتها مرْمى يتلقى ركلات الترجيح !! لتعلن الصفارة نهاية اللعبة، ويتســلم أحدهم الكثير من

الأعناق كأسا..
كانت تحاول أن تبعثر كل ما فيها، حتى لا تصبح الريشة الأخيرة، التي يجب أن تُنتــف ليتدحرج الطير في قيعان الحياة، ويتلقى

صفعات الأيام، وهو لا يمتلك حتى مجرد القدرة على الوقوف..


تعثر بصرها بأحدهم، وهو يحاول لملمةَ أوراقه التي تلقّت صفعة من الرياح، فتبعثرت وتطايرت لتستقر في أيدي الكثيرين، ممن

أخذوا يمسحون بها، ما علق على أحذيتهم من قاذورات، و بقي هو ينظر إليهم بعينيه التي امتطتها صهوة السهر الطويل وصفرة

الوجع .
يا سيدي : هل جربت قبل الآن أن تكون يداك مسرحا !!؟ يكبر على خشبته الصغار، ويموت الكبار، في مشهدٍ هزليّ منقطع

النظير ؛
مسرحا لا يمكن إنارته إلا بأقطاب سالبة..


يا سيدي : كم كنت أشبهك قبل هذه اللحظة ؛ يمــدّني الترقب، ويجزرني الخوف، حتى شعرتُ بأني قشــة يابسة، تارةً تدركها

الرمال لتغطيها بالحصى، وتارات كثيرة لتمزقها على صحاري الحياة الشاسعة ..


ولم يعد أمامي إلا أن أصكّ قدميّ على الصخور، وأعبر فوق هذا الجسد الميت.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

كذبت بيوت القطن __ الشاعر زيد الطهراوي

حدقت في بعض الشموع فنابني قلق و أدركني لهاث خائن قد يغرقون زنابقي في اليم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.