[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قلق الاختبار – جميلة بالوالي

 

  سمعت المدير والحارس يتحدثان إليها وهي تبكي وتتنفس بصعوبة ..انضممت إليهما وحاولت بدوري أن أفهم منها ما يجري ..

اعتقدت لوهلة أنها مصابة بداء كورونا.. لكن سرعان ما فندت هذا الاعتقاد بعدما أخبرتنا أنها لم توفق كثيرا في الفرض المحروس وهي التلميذة المجتهدة عادة التي لا تقبل إلا بالعلامة الكاملة في كل الفروض وخصوصا العلمية منها!

كانت تريد من الإدارة أن تخبر ولي أمرها كي يحضر في الحال بهدف  اصطحابها إلى المنزل فلم تعد قادرة على الاستيعاب والفهم بهذه النفسية شبه المدمرة ..كثيرا ما كانت تتكرر هذه القصة في المؤسسات التعليمية التي اشتغلت بها ،لذلك قررت التدخل فأنا لا أطيق أن أرى التلاميذ يدرسون تحت الضغط والخوف والإحساس بالذنب والتقصير ..لأن هذه الأحاسيس تدمر نفسياتهم وتعوق مسارهم الدراسي والحياتي بشكل عام وتحطم ذكائهم العاطفي وتؤثر على علاقاتهم الاجتماعية ..” نحن لسنا حواسيب إلكترونية ولا عباقرة لنحل كل التمارين والمسائل مائة بالمائة ..الإنسان يبقى مجرد إنسان تتحكم فيه ظروفه وحالاته النفسية والاجتماعية .. وتقييمُ مداركه وقدراته  في ساعة اختبار محروس أمر غير منطقي ..” هكذا خاطبتها بعدما أدركت إلى أي حد يسيطر عليها قلق الاختبار ..وأضفت والابتسامة لا تفارق محياي ” النظام التعليمي لا زال متخلفا في بلادنا ..فالكثير من الأنظمة المتقدمة قد تجاوزت تقييم الطلاب عن طريق العلامات منذ زمن !” أحست التلميذة بالراحة وقررت العودة للفصل بعدما كانت قد قررت الذهاب للمنزل .ولم أتركها حتى رأيتها تضحك وهي التي أتت باكية ومكتئبة وخصوصا بعدما قلت لها ” عندما كنت في المرحلة الثانوية مثلك ،كثيرا ما كنت أحصل على علامات جد متدنية وخصوصا في مادة الرياضيات التي لم تكن تستهويني ولم أكن أفهمها .. ” ثم ختمت كلامي معها بعدما تأكدت أنها بدأت تغير نظرتها لمفهوم الاختبار طالبة  منها على سبيل المزاح أن تزورني في مكتبي بعد كل فرض محروس كي أحدثها بدوري عن كل الفروض والاختبارات التي اجتزتها والتي لم تكن دائما موفقة !

يجب علينا كبالغين وكمربين أن ننزل من برجنا العاجي كي نستطيع تفهم نفسيات أبنائنا وهم في سن المراهقة ..هذا ما تعلمته من تجربتي المتواضعة في مجال التعليم .ليس من الضروري أن نظهر دائما في صورة البطل الكامل الذي لا يخطئ ولا توجد لديه نواقص كي نكون قدوة جيدة في نظر الأجيال الصاعدة!

عن Belouali

شاهد أيضاً

قصيدة الهايكو __ ذ. ثروت مكايد

  “قصيدة الهايكو” : منذ سنوات ليست بالبعيدة كتبت بحثا عن شعر الهايكو، وكان الداعي …

اترك تعليقاً