الأربعاء , يناير 20 2021

قراءة نقدية في ديوان (مولاتي) للشاعر المصري حمدي الروبي – عاطف عز الدين عبد الفتاح

 

الشاعر حمـدي الروبـي:

من قبلك كنت سلطان العاشقين

أغزل تيجان فرح للمغرمين

أعصر زيتون صبر للمجروحين

أرسم للحب قصورا ودواوين

لكن الملك السلطان

يتناهى بين ذراعيكِ

يتحول لؤلؤةً

تزينُ نحرك

تراقصُ نهدك

وردةً في مفرق شعرك

نسمةً حانية تعبث في جسدك

قبلةً تذوب في رحيق شفتيك..

ثم تنساب على خديكِ..

تتسلل إلى صدرك..

فتنام في سكون

سلطانك يا مولاتي قد صار أسيرك

يترقب عرشك ملهوفا

فأنا أعشق فيكِ كبرياء المرأة

لكن أخشى عليكِ.. غرور الأنثى

 

-من ديوان (مولاتي)-

 

هذه جولة مجانية يدعونا فيها الشاعر المصري / حمدي الروبي من خلال ديوانه (مولاتي)، لزيارة مملكة العشق.

عنوان الديوان:

العنوان هو عتبة النص كما يرى الناقد أ.د محمد عبد المطلب؛ وعنوان الديوان هو (مولاتي)، وهذا العنوان يجعلنا أمام قصيدة رومانسية، ففيها يناجي الشاعر محبوبته ويطلق عليها اسم “الأميرة” فيناديها: “مولاتي”، وهذا تعظيم للمحبوبة التي يهيم بها الشاعر.

قصيدة (سلطان العاشقين):

عنوان القصيدة:

عنوان القصيدة هو (سلطان العاشقين)، وهذا العنوان يعكس لنا كقراء اقتدار الشاعر حمدي الروبي وتمكنه من أدواته الفنية؛ وذلك لأن الشاعر يخاطب “أميرة” فيختار له صفة تبرز عشقه، فإذا كان عشاق كثيرون يهيمون بمحبوبته، فالشاعر هو  (سلطان العاشقين) ف (سلطان العاشقين) في مملكة العشق.

يقول الشاعر في مفتتح قصيدة (سلطان العاشقين):

(من قبلك كنت سلطان العاشقين

أغزل تيجان فرح للمغرمين

أعصر زيتون صبر للمجروحين

أرسم للحب قصورا ودواوين).

يقول الفليسوف اليوناني الشهير “أفلاطون”:

(إن من تتسنى له فرصة فهم الشاعر الإغريقي هوميروس _ مؤلف الإلياذة والأوديسة _ يهيمن على أساليب الفنون جميعا هيمنة تامة).

ويقول الناقد أ.د أحمد عثمان في كتاب “الأدب الإغريقي” عن هوميروس:

(هو ينبوع الأدب الإغريقي والروماني ثم الأوروبي والعالمي).

صارت أشعار هوميروس بمثابة كتابات مقدسة توجز جوهر المعرفة الإنسانية وتجسد التفوق البشري).

ومفتتح قصيدة (سلطان العاشقين) يحيلنا إلى ملحمة “الأوديسة” من خلال شخصية “بينلوبي”  زوجة  “أود يسوس”، التي تعللت بغزل القماش كي تمنع الذين تقدموا إليها ليتزوجوها لأنهم واثقين من موت زوجها في حرب طروادة.

والشاعر في مفتتح القصيدة يواجه أميرته التي يحبها فهي إذا كانت أميرة، فهو سلطان للعاشقين إذ لا يفوقه أحد في عشق من يحبها ويهواها، فيغزل الشاعر تيجان فرح لكل المغرمين محفزا ومشجعا لهم ليواصلوا العشق  في “مملكة العشق”، عاصرا “زيتون صبر”؛ وكأن هذا العصير هو الترياق الذي يشفي المجروحين في هذه المملكة.

يعترف الشاعر للقراء أنه لا يكتب إبداعا شعريّا لكنه يصور _ عن طريق الرسم _ قصورا ودواوين لكل العاشقين والمجروحين الذين يتعاطف معهم الشاعر.

وفي ختام قصيدة “سلطان العاشقين” يقول الشاعر:

(وردةً في مفرق شعرك

نسمةً حانية تعبث في جسدك

قبلةً تذوب في رحيق شفتيك..

ثم تنساب على خديكِ..

تتسلل إلى صدرك..

فتنام في سكون

سلطانك يا مولاتي قد صار أسيرك

يترقب عرشك ملهوفا

فأنا أعشق فيكِ كبرياء المرأة).

يتحول الشاعر إلي وردة في مفرق شعر أميرته التي يهواها، وهو كالنسمة الحانية التي تعبث في جسدها بعيدا عن الغرائز والشهوات لأن الشاعر يعكس مشاعره نحو أميرته من خلال الحب العفيف العذري، لذا يتحول الشاعر إلي قبلة تذوب في رحيق شفتيّ أميرته، فتنساب القبلة على الخدين ثم تتسلل إلي الصدر فتنام في سكون وسلام وأمان، أي أن الأميرة هي سكن وملاذ الشاعر، وهي كالأم بالنسبة الطفل الرضيع.

يقر الشاعر _ سلطان العاشقين _ بأنه صار أسيرا لدي أميرته مرتقبا وملهوفا أن يكون لديها سلطانا، فهو يعشق في أميرته كبرياءها كامرأة.

إن ديوان “أميرتي” للشاعر المصري حمدي الروبي يجعلنا أمام شاعر متمكن من أدواته، ومما لا شك فيه أن القارئ كان سعيدا في الرحلة المجانية التي تمتع فيها مع “سلطان العاشقين”.

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً